جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

أسألُ عنها
يا أحبابي
قولوا لي
هل مرّتْ أحرفُها بينِ ثنايا الأسطرِ
دارَ العبقُ الفرعونيُّ على طينِ الساحل
تلك المغروزةُ في أضلاعي نبضاً
يسبقُ قلبيَ في اللهفةِ
هل مسَّتْ أطرافُ جدائلِها
بياراتِ الزيتون
فباركهُ الربُّ
قولوا لي
تلكَ الغادةُ تهمسُ في سمعِ الدهرِ
بأنّا كنا وَهَجاً في كأسِ الكاهن
حينَ سقى عشتارْ
كنا أغنيةً تتردّدُ تحتَ شفاهِ بناتِ المعبدِ
في الوركاء
تلك المجنونةُ
ألقتني في منحدرٍ ورأيتُ مصيرَ الأكديينْ
في القرنِ الخامسِ والعشرين
وإذا كنتُ أمَنّي النفسَ بوصلٍ منها
فلأنّي
أقرأُ فيها ما يمليهِ الموجُ الحاضنُ
أوديةَ الزاب
على التوتِ الإحمر
أقرأُ خفقَ جناحِ النورسِ حينَ
يخطُّ بوجهِ الماء
حروفاً يلقيهاالفقراءُ
أقرأ ماتتغَنّى عينا طفلةِ ( رفحٍ )
ببراءتها المعهودةِ
في حيِّ الفضلِ
وفي (الخَمسَميل )(١)
أقرأها كالملهوفين على أرصفة المتنبي
منهم من تبهرُهُ مجموعةُ قصصٍ (للجنداري )(٢)
منهم من يتسمَّر فوق سطورٍ يتملى
ماخط بها (سعدي)(٣)
والآخر يستوحي من لونِ غلاف صدئٍ
ما حلَّ ببغداد يقارنُ بين الماضي والحاضر
ينسربُ الدمع فتخضلُّ الصفحاتُ
ها أنتِ حبيبةُ روحي تجرينَ معي بينَ الجسر
وبينَ عيونِ المسحوقين على أرصفةِ الساحاتِ
المهجورة
الشعراءُ
الفنانون المنسيون
الناسُ البسطاءُ
كلّهمُ في ( المسطر )(٤) منذُ الصبحِ
في ساحاتِ الطيرانِ(٥) و سعدٍ(٦)
وعلى أرصفةِ الميدان
وفي الكرّادة
وجذوع نخيلٍ
مأوى للنملِ الأبيضِ
في أحياءِ الخضراء
................................
١- الخمسميل : مكان في محافظة البصرة
٢- جنداري : هو القاص العراقي الراحل محمود جنداري
٣- سعدي : هو الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف
٤- المسطر : هو الرصيف الذي يجلس به العمال بحثا عن عمل
٥- ساحة الطيران : تقع نهاية ساحة الأمة ببغداد مقابل جدارية الفنان فائق حسن
٦- سعد : هي ساحة سعد في مدينة البصرة