جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

بدأت أصبح مهووسا بفكرة
أن هناك وهجا عظيما سيأتي من السماء أو من الحب ،
وأنه سيكون قويا بحيث أنه من شأنه أن يجعل جسدي شفافا ،
وأنه سوف يغسله ويعيد له الفرح والبهجة والدهشة
والتفاجؤ ببساطة وعفوية معرفة الأشياء وهي في بداياتها.
هذه الفكرة تشغلني وتثيرني.
أنا أكرّس نفسي في فهمها وتقبلها وتنميتها
الى درجة أن صورة الماضي قد ضاعت،
وأصبحت مغبشة وغير مفهومة ،
حتى أنني قد أضعت آثارها.
أنا أسير نحوك فاتحا ذراعيّ نحو الأمام
مثل ذلك التمثال في الاسطورة الذي يتقدم نحو البحر,
أنا لست وراءك,
ولكني أخذت الطريق المعاكس
حتى أكون في ملاقاتك بواسطة نفس الإضاءة ,
ونفس الشعلة ونفس القنديل .
أنا أتقدم وتحت قدماي أشعر بأن جزء مني
ينغرز في الأرض مثل الجذور.
أنا أسعى لجعل, تلك الطبقة السميكة من الظلمات حولي,
ملجأ ومأوى,
تغطيني وتحميني,
أحيانا مثل خصلة الشعر التي تغطي العيون,
وأحيانا مثل الشراع المنصوب في وجه الشمس.
نحن, أنا وأنت, ننتمي لنفس الحلم
مثلما ينتمي الآخرين الى نفس البلد,
أنا لا أقول أبدا لنفس العائلة.
مثل صدى ترنيمة صباحية
ينحني صوتك عليّ ويرافقني في المسير.
صوت عار,
لا يرتدي شيئا من الكلمات,
ولا من التعابير,
فقط حرارة التمتمة.
هنا, حيث نحن, الفصول تتابع دون أن تؤثر بنا,
الفصول تذهب وتأتي خلف الجبال.
لأجل حبنا, - أنت تقولين صداقتنا- ,
أنا لا أصنع الأمنيات,
حبنا خارج نطاق الكلمات,
وخارج نطاق الأماني.
حبنا, نبتة بأوراق عريضة خضراء براقة
مغروسة في ضميري وفي قلبي,
تمنعني من أن أتفكك وأضعف
من طول الإنتظار,
ومن ضآلة الأمل.
يحصل لي أن أصل الى التعاسة والحزن
وربما اليأس أحيانا,
تعاسة حمقاء وثقيلة
تغلفني مثل قبة النجوم الميتة.
أنا, لا أصنع شيئا,
أترك تلك اللحظات التي تفصل روحي عنك تمّر.
أنت, تبتعدين أحيانا,
لكن نظرات روحك تلتفت نحوي,
أنا أشعر بها,
لا أستطيع أن أفعل شيئا,
أنظر اليها بالكثير من التوسل والرجاء.
أنا, روحي تقتات وتتغذى وتربو من هذا الانفعال
الذي أشعر به من مجرد التفكير بك.
الوقت الذي أسير به ليس سوى صحراء,
والرمال تحت قدمي تكون بعض الأوقات باردة,
وغالبا ما تكون حارقة.
الطريق نحوك هو طريقي الوحيد,
لكنه طويل ودون نهاية,
ودون وصول.
أنا أعرف الزمن,
أنه مثل النهر العميق,
انه مثل اللاوعي,
أنا أتبعه ,
أنا أنصاع خلفه,
له اتجاه واحد,
إنه يوصل الى حيث تلتقي روحي بروحك.