جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

أقرأ كلماتك وقد أصبحت مثل اللمسة السحرية,
فيها تصوير رائع وحالم,
فيها عناق لكل شعرة صغيرة على جسدي,
فيها إيقاظ لكل إحساس في حنايا صدري
وملامسة عاطفية لكل ضلوعي
حتى أكاد أشعر بأنني قد أصبحت مثل طفل رضيع في حضن النسيم.
كلماتك تتمرغ على شفتتي الناشفتين بكل لذة ونشوة وحنان,
مثل قطرات المطر
ومثل حبات الندى ,
وكأني أضم روحك بكل اندماج وتناغم وحميمية,
بعد فراق طويل
وبعد انتظار بحجم الحياة والعمر والأبدية.
أنا أتلمّس روحك التائهة في كل حرف,
أتلمّس صدرك الدافيء الخافق,
أتلمسّ حنان ملائكي بمفعول الصفح والغفران,
أتلمّس أناملك تتغلغل في شعري
وتمسح الدموع الساخنة عن عينيي,
أتلمّس شفتيك على جبيني
فينصهر جسدي ويذوب
وتسري الطمأنينة الى أعماقي
وترتاح بين ضلوعي التنهيدة,
ويهدأ خفقان قلبي
وتتباطأ ضرباته المتسارعة,
أشعر بالهدوء والسكينة في قرارة نفسي ,
أشعر بالسلام يلامس لهثات روحي المضطربة,
يغمرها ويهدّئ من روعها وخوفها وهلعها وقلقها.
كلماتك مثل الخطوات المضيئة على طريق المعرفة والحكمة والنبوغ,
تسري بسهولة وسلاسة لتسبر سهولي وسنابلي وسنيني.
بحفنة صغيرة من الكلمات تختصري كل عمري وزماني
وكل المعاني والأوهام والأماني.
بغمرة خاطفة تحتضني كل ذرة في كياني,
بقبلة صغيرة في الهواء
تلامس شفتيك كل امتداد وانتشار لشذا روحي,
وتجعلني أهيم على وجهي في الفراغ
وأتشرذم مع كل هبة نسيم
وأذوب من الحنان مع كل نسمة هوى,
أعانق لمسات الهمس
وأغيب في متاهات الوهم والسحاب والهدى
وأتشعبث بالطيف والسراب والصدى.
أنا أتغّزل بكلماتك,
فكل كلمة لها عيون تسحرني
وترمش لي وتذبحني,
كل كلمة لها شفاه توشوشني
وتهمس وتتمتم وتعض وتكزكز على إذني
وتنزلق بحرارة ودفء على عنقي,
كل كلمة فيها جسد يضمني ويعانقني,
كل كلمة فيها روح تنحني فوقي وتغمرني.