جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

تركت البحر رهوا
وعبرت من بوابات المدن المنسية على الشطآن
رحالة مسافر مع الغيوم وإخضرار الليمون
أتسمر في مقعدحافلة تشق عباب المسافات
وتطويها
عيناي تغادران من النافذة لترصدان البعيد
على بعد أمتار منك ومازال الأشتياق
والأنفاس تلهث نحوك
فذرني أخوض في صراعاتي المريرة
تنازعني الرغبة وتناشدني نزوة الرحيل
وتتقلب المواجع على الجنبين
وتجري الأمور بعكس التوقعات
رأس على عقب أل إليه الحال
تعبت من كثرة التجوال والترحال
في هذه البلاد المكتظة بالأوجاع
تعبت من حمل حقائبي
حطت على كاهلي أثقال
تنوء عن حملها الجبال
جهد البلاء حل بي وقوس ظهري
الحافلة تسير والمسافات تبتعد
رحالة مسافر مع الغيوم
وأخضرار الليمون يتبعني و يرافقني
عينان تفادران النافذة وترحلان للبعيد
وترصدان شكلا مجهولا للبعيد
أسترخي في قيلولة الصمت
كل الصور المتراكمة في الذاكرة
تتداعى وتفرض نفسها من جديد
أطوي المسافات التي عبرتها
لكي تنام في أفئدتي باقي الذكريات
أستراحتي قصيرة وغيركافية لكي أنسى لحظات الوداع ولكي أسترد باقي الأنفاس
ساعات اللقاء لحظات عابرة وحاسمة
تفصلني عن أرض المنفى
في طريق العودة تتسارع الأنفاس
وتتوارى الشمس نحو الأحتجاب
والغروب على الأفق أرخى الظلال
ومن إرهاصاتي تنبعث موسيقا صاخبة
تفجر الدماغ وتصم الآذان وتمزق الأرواح
يشتد صراخي على الوتر
تظطرب دورتي الدموية
و عصبي الخامس مرهق ومنهار
فترتجف الجفون
أحدق من النافذة على البحر
بإتساع العيون
و أرصد المسافات القادمة من الوراء
على إتساع الأرض تتناثر البيوت
التي قد وشحها السواد
أقف حائرا على ناصية الجنون
تظللني الزرقاء
متعطش للمطر
للإرتواء
مللت الإنتظار
بعض الأفكار تراودني
عن شاعر أعتاد الإبحار
في التراكيب والمعاني
وبعض الأفكار تراودني
عن قروي متمرس بجني الكلمات والثمار
في سلال التين والعناب
وحمل مخزونه ليتراكم في الجرار
فقدت إصراري وصبري
فقدت عزيمتي وعذري
ماعدت أرتجي بزوغ شمس النهار
أتوق للرحيل في البراري
أتوق للجبال
للأشجار
للنبع
للشلال
للزلزال
لحرية غضبى تفجر الأنهار
لأحلام العصافير في الطيران
أضفاث أحلام ماأرى !
تركت البحر رهوا
وعبرت من بوابات المدن المنسية على الشطآن
وأنا الجمر المتوهج بين البدايات والنهايات
وبين البوابات المتأكلة التي أعتراها الصدأ
من سالف الأزمان
على أوجاعك إرحل أيها الفارس
الذي أرهقته الحروب من كثرة الأسفار
ترجل وحط أثقالك
كفاك ترحال
كفاك رهان
فأنت الخاسر الوحيد في سبق الرهان
وفي الميدان
وعلى مسامع الريح أسرد قصيدتك
وبوح بأسرارك
نبئ بها الأشجار
لتكون نشيدا للطيور
أو أغنية للروض وللأزهار
لكي ينبعث صداها من الأعماق
المسكونة بالنحيب
لغة عيوني شمع مذاب
وصراخي يعلو بين صمت التماثيل
ومن عيون العقيق المتوهج
ينبعث البكاء
هذا الشرخ وهذا التصدع
وطني
لن ترممه السنين !
وكيف سترممه؟
الملم ماتناثر من غبار بأهداب العيون
وأغسل ظفيرة الشمس الحرة
المجدولة بجناح الليل
على ضوء الفجر المتثائب
من بعد جرعة الافيون الأخيرة
يصحو الجرح من تأثير البنج
الذي خدرني من سالف السنين
لن يبرء جرحي ويندمل !
أعانق إنشطاري
وتمزقي
ونزفي
وأحزاني
والتشظي الذي أصابني
وأرنو للبعيد
وأيمن مركبي المتهادي بين الامواج
صوب شطر المنفى
هناك سأروي الحكاية كاملة
وأكشف الخفايا
عن باقي أسفاري