authentication required

"أريدك أن تبقى حماراَ أبن حمار"

قصة قصيرة علي البدر

بهذه النصيحة استمر الأب بكلامه منفعلا" بعد أن أضرب الأبن عن الطعام وبات الأب بحالة لايحسد عليها فقد يموت ابنه بأية لحظة أمامه وهو يتضور جوعا.. هيا... (كل فقد أحضرت لك أحسن أنواع الشعير. هل أزعجك أحد.. أخبرني ما بك؟)

(أنهم البشر يا أبي. كلما قام أحدهم بفعل مشين يقولون له يا حمار وكلما قام أحد أبنائهم برذيلة يقولون له يا حمار ويصفون أغبياءهم بالحمير ونحن لسنا كذلك يا أبي. أتذكر يا أبي عندما مات أخي نتيجة الضرب المبرح وتحت أشعة الشمس، أتذكر ماذا حدث؟

- طبعا فقد تزايدت الغيابات على "محسن" وفصل من المدرسة لانه لم يستطع معرفة الطرق المتعرجة بين البساتين وعبر الأنهار للذهاب الى مدرسته..وكم عانيت منه في حر الصيف وبرد الشتاء لكنني لم أستطع تحمله وهي تنهال على ظهرك بكل قسوة. كيف يضرب الأبن أمام أبيه والأب أمام عائلته؟  

- نعمل ليلاَ ونهاراَ ولنا مشاعر يتجاهلونها يا أبي. وهنا حرك الأب أذنيه يمنة ويسرة قائلاَ (أنظر يا بني انهم معشر البشر فضلهم الله على سائر المخلوقات لكنهم أساؤوا لأنفسهم. هل رأيت حماراَ يسرق مال أخيه أو يعذب حماراَ اخر لانه أضعف منه أو لا يعجبه؟ أو حماراَ عنصرياَ؟ ) أما تراهم يصرفون الملايين لعقد الأجتماعات التي يسمونها قمة لقتل أو عزل أبنائهم وبعضهم ان لم أقل كلهم مجردون من الرأي لا يفقهون شيئا؟ يا بني.. (نحن الحمير لا نكذب ولا نقتل ولا نسرق ولا نغتاب ولا نشتم) واعلم جيدا يا صغيري أننا لن نذبح ونسفك الدماء ولا (نرقص فرحا وبيننا جريح وقتيل..) هل رأيت حماراَ )عميلا لدولة أجنبية ويتامر ضد حمير بلاده؟) ويستميت من أجل تقسيم وطنه الذي عاش به هو وأجداده؟ وهنا هز الأبن رأسه وقال الان فهمت يا أبي.. ساكل الشعير وأبقى (كما عهدتني وأفتخر أنني حمار أبن حمار.) 

              وهكذا وجدت نفسي أعيد قراءة قصة الأديب "أحمد مطر" حيث راحت كلماته تتداخل وبارتياح مع كلماتي وربما يعلم أنني أحب الحمير رغم أنني لم أنتم لحد الان لحزبهم فقد قال لي قبل أيام صديق قديم وهو الان عالم فيزيائي وفلكي يعمل مع شركة Google بأنه حاول الأنظمام لهذه الجمعية لكنه فشل في الامتحان. 

- وماذا سألوك؟ قلت له.

لن تصدق، أجاب باستغراب. رجعوا لأيام طفولتي وكان أصعب سؤال في حياتي؟ طلبوا مني صف الطريق الذي سلكه الحمار حاملاَ الطابوق والجص من السكلة الى بيت الجيران عبر الأزقة الضيقة فأجبت بصورة مشوشة رغم أن الحمار يأتي محملا ويرجع فارغاً لوحده. يا الهي، أيعقل أن تكون ذاكرة الحمار أقوى من ذاكرتي؟ ولكن وحتى لو لم أقبل في حزبهم فأنني لن اتنازل عن مشروعي الجديد في الأنتخابات القادمة وهو أن يلبس الحمار بدلة وربطة عنق جميلة ويشترك في الأنتخابات.

- للأسف لا أوافق لأنه سيضطر للتعامل مع دولة أجنبية تموله وتفتح له محطة تلفزيون وأذاعة وأن يصرف على بعض الصحفيين اذا دعت الضرورة. ودعني أقولها وبكل ثقة أذا تنازل الحمار عن حماريته فعلى الدنيا السلام.. وعلينا أن لا نيأس بأي تغيير قادم.  

- كن متفائلاَ. ٍنزين الشوارع بشعاراتنا ونصرخ بأعلى أصواتنا. أنتخبوا حمار الداخل. لا يأكل غير الشعير وأحيانا قشور الرقي بالأعياد والمناسبات الوطنية فقط. وسأحاول منع ضرب الحمير وأفرض غرامات ثقيلة على المتجاوزين..

- أراك أيها الأنسان تخطط لاستغلال صبر وطيبة غيرك وامتصاص قدراتهم والوصول لأطماع دفينة في أعماقك..

- أنا .. أنا مستحيل.

- لن أصدقك.

- ولماذا يا صديقي؟

هكذا الأمور وكما أرى؟ وأنا اصر على رأيي أنك مخادع وستفتك بك حيوانات المزرعة يوماَ عندما تسقط الشعارات وتتوضح الحقيقة..

لا عليك يا صديقي.. بيني وبينك الأيام.

- وسنرى من يفوز في القيادة.. الخير أم الشر؟ الأشرار اللصوص المخادعون أم هؤلاء الذين استرخصوا دماءهم؟ لن يأتي يوم نفقد الأمل فيه. 

- لا تقلق.. سنوفر الخبز للجياع فاطمئن.

- وليست بالخبز فقط يحيا الأنسان.

- والشعير أيضا..سنوفره.. 

- لابأس. أشعر أننا بحاجة اليه.. 

علي البدر

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 16 مشاهدة
نشرت فى 22 أغسطس 2016 بواسطة AYOON1234

عدد زيارات الموقع

86,304