الورد ناداني
الوردُ ناداني برِقَّتِهِ
وَدَعا حروفي عنده تغفو
فتمايلتْ طرباً على فمِهِ
وتَعَمَّدَتْ بشذاهُ كي تصفو
ظَلَّتْ تعانقُ كأسَهُ جذلاً
سكرى بأكمامٍ لها تهفو
وتساءلَ اليسمينُ عن ولهي
بهوى روان فقلتُ لاتجفو
عندي الهوى وطني بحُرْقَتِهِ
بابُ الجنانِ وحسنه صرفُ
وضفافُ دجلةَ في سواحلها
الروحُ منّي فوقها تطفو
فاذا سألتَ فكنْ معي لترى
كيفَ التقينا والجنى سقفُ
والأعظَميّةُ كيفَ قد لبستْ
ثوبَ الجمالِ وزانها العطفُ
حيثُ الجذور تغورُ عالقةً
في قاعِ خلدٍ عشبهُ الحرفُ
وفتاةُ دجلةَ في جنائِنِهِ
حوريَّةٌ لم يوفِها وصف
في ناظرٍ قد تاهَ ناظرُهُ
في بحرِهِ وتعذَّرَ الكشفُ
وبقامةٍ كالنخلِ باسقةٍ
لم يثنِها دهرٌ ولا عَصْفُ
ملكتْ علىّ مشاعري وسما
بي شوقُها وتبدَّدَ الخوفُ
فهيَ الحياةُ وإنْ دنا وجلٌ
فحنانُها المسرى لما أوفو
و إذا اشتكى الجوريُّ من حسدٍ
العينُ لم يغمضْ لها طَرْفُ
فشفاهها باتتْ بحمرته
مهووسةٌ واشتاقها الرَّشْفُ
ونتاغمتْ من وقعِ خطوتها
قيثارتي وتواصل العزفُ
بأناملٍ طابتْ نعومَتُها
ببياضِها وتراختْ الكفُّ
فرياضُ سامَرّا لطَلْعَتِها
غَنَّتْ وردَّدَ لحنُها الصيفُ
والغانياتُ وقعنَ في شَرَكٍ
من سحرِها واعْشَوْشَبَ الجُرْفُ
واختارَ زورقُنا مضايقَهُ
فيه النوارسُ فوقنا رَفُّ
فالماءُ دَغْدَغَ في تطايره
اغصانها فتضوع العرف
قالتْ تُحَدّثُني لواحِظُها
أرأيتَ يصرَعُنا هنا حَتْفُ
قلتُ المحبَّةُ منكِ طاهرةٌ
ما هَمَّني من بعدِها خُلْفُ
نجواكِ أشعارٌ بها طَفَقَتْ
عشتارُ بين سطورِهِ صفُّ
والسومريةُ في عباءتِها
فيض الامومة وهي تلتفُّ
مسكونةٌ بالحبِّ مذ نطقتْ
فالحلمُ في صفحاتِها كهفُ
والليلُ إمّا غابَ سامرُهُ
أضوى وأنجُمُهُ لها إلفُ
محفوظ فرج
مختاراتي من مجموعتي
الشعرية ( أوردة الياسمين )

