يجب أن نعترف بأن التدريس التقليدي لم يعد صالحا لطلابنا في هذه المرحلة الراهنة التي تقف فيها مدارسنا على أعتاب مرحلة جديدة من دخول التقنية بكامل طاقتها إلى فصولها ومعاملها ومختبراتها وقاعاتها لتصبح واقعا بيد الطالب والمعلم.
صحيح هناك معوقات تقف في الطريق تحول عن قدرة بعضنا تجاوزها ولكن تخطيها بالأمل والعطاء ليس مستحيلا، وأرى أن أبرز المعوقات هي مقاومة بعض عناصر المدرسة للتغيير رغبة في أن تسير الأمور كما كانت لأنهم اعتادوا التقليدية وتماشوا معها واعتادها الجميع لأنهم يرون في الجديد كلفة ولو علموا أنه أقل كلفة وأكثر نجاحا من الطرق العقيمة والأساليب الجامدة القديمة وأنه سيحقق للجهود نجاحات واضحة فلن يترددوا في الانتقال لمرحلة الإبداع في عملهم.
إن كل تفكيرنا الآن كيف نستطيع أن نرقى بجهودنا في ميدان التربية والتعليم إلى أن نواكب حجم الدعم الذي يجده التربويون من لدن حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله الذي وضع نصب عينيه الرقي بالتعليم من منطلق أن أثمن صناعة هي صناعة الإنسان ولهذا خصص ال9 مليارات لدعم تأهيل المعلمين والنشاط والمناهج وتحسين بيئة التعليم، هذه الآمال يجب أن نرومها.
وإذا كانت النفوس كبارا
تعبت في مرادها الأجسام
وهو مشروع كبير والمعلم المبدع هو أحد أهداف الدعم الكبير، فنحن بحاجة لمعلم مبدع لخلق جيل مبدع وبدون شك أن مرحلة التدريس الإبداعي تتطلب أن يستثمر المعلم كل جهوده بداية بجودة الإعداد لدروسه ومرورا باختيار الأنشطة التي تثري الموقف التعليمي عند التلاميذ والتي تتيح لهم الحوار والنقاش واستنتاج الأفكار وصنعها بدلا من تقديمها جاهزة وتحفيزهم في أن يبحثوا عن المعلومة ويجربوا المهارة ويطبقوا ليصلوا إلى إتقان مهارة عقد المقارنات وتحديد الأشياء وإبراز أوجه التشابه ونقاط الاختلاف حول الموضوعات التي يدرسونها، ومن لديه إلمام بثقافة التقويم المستمر الجديد المطبق الآن في المرحلة الابتدائية سيعلم أن التقويم المستمر لا يناسبه إلا التدريس المبدع الذي يحتاج إلى معلم مبدع ولا تناسبه الطرائق القديمة، فالمعلم المبدع هو من يصنع الإبداع عند طلابه عندما يحرك عقولهم لتعمل أكثر من أن يهيئ آذانهم لتسمع، هو من يتيح لطلابه أن يشاركوه في معظم مناشط الحصة وليس نسيانهم يرزحون طيلة زمنها على الكراسي، هو من يستمع إليهم وهم يحللون ويركبون وينقدون ويبرهنون ويصححون وليس المعلم الذي يقوم بكل هذا نيابة عن طلابه.
المعلم المبدع هو من يثير الأسئلة ويطرحها بمهارة ويستخدم الأسئلة المفتوحة المثيرة للعقل وليس من يسأل أسئلة مغلقة ثم يجيب هو على الأسئلة ولا يتيح لطلابه التفكير والنقاش والاستنتاج أو الكشف عن إبداعاتهم وهوياتهم. المعلم المبدع هو من يفسح لطلابه فرص مزاولة هواياتهم وليس من يتجاهل حاجياتهم تلك ويركز على التدريس فقط وبهذا يكبت رغباتهم.
المعلم المبدع هو من يقبل الخطأ من تلاميذه ومحاولات الفشل ثم يبدأ يصنع النجاح والعطاء بداية بالطالب الذي أخطأ مبرهنا لهم على أن أديسون وصل إلى أن يضيء النور ويطرد الظلام بعد 1800 محاولة فاشلة وليس ذلك المعلم الذي يثور ويغضب عندما يخطئ أحد تلاميذه ولا يجد من حل سوى العصا فيتناولها على الفور ودون تردد ويشغلها.
المعلم المبدع هو الذي لديه قدرة وصبر وعطاء لا يخالطها كسل أو ملل في متابعة طلابه ليتعرف على مدى ما يحرزونه من تقدم أو من قصور وفي ضوء متابعته وتحليلاته يقوم على تشخيص أسباب التقدم والقصور ليعزز ويعالج وفق رؤية واضحة وعمل منظم.
المعلم المبدع هو من يدرب طلابه على تحمل المسؤولية عندما يشتركون معه في تقرير الحلول لمشكلاتهم وإجراء تجارب الدرس بأنفسهم وتنفيذ المشروعات ويحفزهم إلى ذلك لقناعته أن ذلك يزيد من تحصيلهم الدراسي وينمي عندهم الثقة في نفوسهم وليس المعلم الذي يستحوذ على كامل الموقف التعليمي ويحول طلابه لمستودع لخزن الدروس فقط.
المعلم المبدع هو الذي يميل إلى إعمال العقل وتشغيل الذاكرة عند طلابه ولديه قناعة بدور الوسيلة التعليمية وأثرها في فاعلية التعلم المعلم الذي يهتم بمعرفة طلابه وإلمامهم بالمفاهيم والعلاقات الذي يهمه أن يسأل طلابه ليفهموا الذي يرحب باستفساراتهم وليس المعلم الذي يصر على الإلقاء وحفظ المصطلحات ولا يجيد طرق إفهام الدرس ويهزأ بالوسائل التعليمية.
المعلم المبدع من لديه ثقة في خبرات طلابه وأن لديهم استعداداً للتفاعل معه في داخل الصف وخارجه وأنه يستطيع تنمية هذه الخبرات من الحد الذي وصلوا إليه وأنهم قادرون على تولي دفة الموقف التعليمي بمشاركته وليس المعلم الذي يرى أنه مصدر المعرفة الوحيد وأنه وحده العارف والعالم والمتحدث في الصف وأن طلابه عليهم فقط أن يستمعوا ويتلقوا فهذا دورهم التلقي ثم التسميع فقط!!
المعلم المبدع هو من يعدك بأن نجاحه يقف على ثلاثة مرتكزات يجب الاهتمام بها: التخطيط/ التنفيذ/ التقويم.
المعلم المبدع هو من يحول ما اكتسبه من دورات تدريبية وما تلقاه أثناء حضوره لمناشط المشرفين التربويين التدريبية المتنوعة وما قدم له من نشرات وقراءات موجهة إلى عمل واقع في مجاله في محاولات للتطبيق والتجريب والتنفيذ والانتقال من مرحلة إلى مرحلة أفضل وليس ذلك المعلم الذي لا يعبأ بهذه الأنشطة وكأنها لا تعنيه وإن حضر الدورات أو المناشط فهي للحصول على الشهادة أو الهرب من العمل ليس أكثر.
المعلم المبدع هو من يجيد التخطيط لدروسه والإعداد لحصصه ويستعين بثقافته ومطالعاته ليبني خبرات طلابه وسلوكهم ويغرس في نفوسهم قيم المجتمع وتعاليم الدين وليس المعلم الذي لا يهمه سوى إعطاء دروسه ولا يهتم بتحقيق الأهداف الوجدانية التي تستهدف بناء فكر الطالب وروحه وجمالياته ولو علم المعلمون بأهمية تحقيقها لاطمأنوا في كل درس من تحقيقها ومتابعتها وملاحظتها على سلوك طلابهم فالمعرفة وحدها لا تكفي في صناعة جيل نعده للمستقبل.
نشرت فى 12 مارس 2016
بواسطة ALSALAMSCHOOL
ابحث
مدرسة السلام الإبتدائية بالشورانية
مدرسة السلام الابتدائية بالشورانية للتعليم الابتدائى تقع فى محافظة سوهاج-مركز المراغة- قرية الشورانية ونهدف إلى أعداد جيل متميز علميا و أجتماعيا وخلقيا و قادرا على الإبداع و مواكبة تغيرات العصر نافع لنفسه ومجمعه ومنتمي لوطنه. »
تسجيل الدخول
عدد زيارات الموقع
32,701

