يجب أن تحظى تربية الخيول بكثير من الإهتمام فهي تعتبر من الأنشطة التي تنعش الإقتصاد إذا ما لاقت العناية اللازمة ، وخاصة الخيول العربية التي تعتبر من الكنوز القومية التي ينظر إليها العالم كله . وتصاب الخيول بعدد من الأمراض التنفسية ولطالما اتجهت التشخيصات إلى العديد من المسببات البكتيرية والفيروسية والفطرية وبعدنا عن مسبب هام له يلفت إليه الإنتباه كثيرا وهو بكتريا الرودوكوكس إكواي التي تشترك كثيرا مع هذه المسببات الأخرى في الأعراض التنفسية التي تظهر على الحيوان .

تعتبر بكتريا الرودوكوكس إكواي من المسببات الرئيسية للإلتهابات الرئوية الصديدية وخاصة في المهور في الشهور الثلاثة الأولى وتتطور الأعراض لعدة شهور ويسبب خسارة إقتصادية فادحة ، وذلك لزيادة نسب النفوق في هذه المهور والتي قد تصل إلى 80% ، وخاصة نتيجة العلاج غير الصحيح .

ويوجد ثلاثة أشكال أكلينيكية لهذا المرض ، الإلتهاب الرئوي الحاد والإلتهاب الرئوي المزمن ويتميز بوجود الدمامل ذات الحبيبات الصديدية ، أما الشكل الثالث وهو الأقل إنتشارا ويسبب إلتهابات الغدد الليمفاوية الخاصة بالجهاز الهضمي ، ويسبب هذا المرض أيضا الإلتهابات الرئوية للإنسان وخاصة الذين لديهم مشاكل بالجهاز المناعي .

وينتشر هذا المرض على المستوى العالمي وخاصة ما يصيب حالات مكتفرقة ولهذا فقد أصبح هذا المرض مستوطن في بعض المزارع . وبكتريا الرودوكوكس تعتبر من ميكروبات التربة والتي تنتشر في براز الحيوانات أكلة العشب وخصوصا الخيول وما حولها من بيئة .

وتخرج المهور المصابة كميات كبيرة من ميكروب الرودوكوكس ذات الضراوة العالية في برازها ، ويعتبر البراز من المصادر الرئيسية لنشر العدوى ولهذا فمن الضروري للتحكم في إنتشار العدوى في الفحص المنتظم للخيول وأيضا فحص البيئة المحيطة بها وتتم العدوى عبر الإسنتشاق أو الإبتلاع أو كلاهما والذي يؤدي إلى زيادة القابلية للإصابة في المهور الصغيرة .

وتتكاثر بكتريا الرودوكوكس إلى ألف مرة وأكثر روث المهور المريضة والتي تترك على أسطبلات أو مراعي الخيول ، وقد وجد أن أعلى عدد من البكتريا قد وجد على سطح التربة بينما لا يوجد غالبا بكتريا في المسافات التي تبعد عن سطح التربة بحوالي 30 سنتيمتر أو أكثر وتساعد الرطوبة والحرارة العالية على نمو هذه البكتريا في التربة وقد تم عزل هذه البكتريا من الهواء خصوصا في الأيام ذات الطقس الجاف والرياح العالية .

وقد وجد أنه من الصعوبة الشديدة تنظيف المزارع الملوثة بالميكروب ، ولكن تغير فرشة التربة لإسطبلات الخيول الملوثة والتي ترى بها قابلية العدوى يساهم في حل هذه المشكلة .

وقد إتخذت خطوات كثيرة في مجال البحث العلمي لتشخيص هذا المرض بدأ لعزله من الحيوانات المصابة وأيضا إستخدام الإختبارات المناعية لسيرم الدم إلى إستخدام تقنيات الهندسة الوراثية .

ويعتبر عزل المهور المصابة عن باقي الحيوانات وإزالة السماد وخاصة الخاص بالمهور المصابة من الخطوات الهامة جدا لمنع التلوث الشديد بالميكروب في المزارع التي يستوطن بها الميكروب ، وتوجد دراسات عن مدى تأثير وتكلفة وإختيار المطهرات وإستخدامها في المزارع ، وأيضا يعتبر الفحص المنتظم للمهور والبيئة المحيطة بهم من أكثر الخطوات العملية للتحكم في الإصابة بهذه البكتريا في المزارع المصابة .

ولقد تبين من الفحص الهستوباثولوجي للرئة أن هذه البكتريا تسبب ورم حبيبي وهذه الأورام تحتوي على مواد سميكة متجبنة ، وقد وجد كثير من خلايا الميكروفاج ( الخلايا الأكلة ) والخلايا المناعية المسماه بالنيتر وفيل منتشرة خلال هذه الأنسجة الميتة ، وقد وجدت بكتريا الرودوكوكس إكواي بداخل هذه الخلايا ولهذا يعتبر هذا الميكروب من الميكروبات التي تعيش داخل الخلايا ، وهذا يسبب صعوبة بالغة في الإستجابة للعلاج بإستخدام كثير من المضادات الحيوية ولكن يعزى نجاح العلاج للمهور إلى إستعمال خليط من ريفاميسين والأريزوميسين وهذا الخليط بين المضادين الحيوين أعطى تأثير مقوي في قتل البكتريا بالمقارنة بإستخدام مضاد حيوي واحد ويستمر العلاج في فترة تتراوح من 4 – 9 أسابيع .

المصدر: إعداد د. سحر عبد اللطيف جلال باحث بقسم بحوث المناعة
  • Currently 36/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
12 تصويتات / 420 مشاهدة

ساحة النقاش

AHRIEgypt
»

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

248,995