<!--
<!--<!--<!--
لعبة الموت .. في إدلب

شبكة عاجل الإخبارية - ماهر خليل
16 كانون الثاني 2018
تُشبه إلى حدّ ما المعارك الدائرة في ريف إدلب الجنوبي الشرقي بين الجيش العربي السوري من جهة،والفصائل الإرهابية المدعومة من تركيا وعلى رأسها جبهة النصرة،المعارك التي دارت بين ذات الفصائل من جهة والجيش السوري من جهة أخرى في"الكلّيات"،قبل التحرير الأخير للمدينة ذات الأهمية الاقتصادية لسورية، حينها وضع رجب طيب أردوغان " بيضه "كلّه في سلّة جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي الكردستاني وفصائل الإيغور والشيشان، لكن في نهاية المعركة، تمكّن الجيش السوري من"تكسير البيض"على رؤوس أصحابه،وانتقل بين ليلة وضحاها من مواقع الدفاع إلى موقع الهجوم والذي انتهى بالسيطرة الكاملة على أحياء حلب وأجزاء واسعة من ريفها الشرقي قبل أن يستكمل ذلك لاحقاً..
اليوم، ما يحدث في إدلب شبيه من حيث "التكتيك" ما استخدم في "معركة الكلّيات" الشهيرة، لكن ما يميّز معركة إدلب أن الجيش جاء إلى مواقع المسلحين"من حيث لا يعلمون"،توغّل في الريف الجنوبي الشرقي تاركاً خلفه سياسة "القضم" البطيء واتبع أسلوب "السيطرة" السريعة وتثبيت خطوط الدفاع على عدّة جبهات، مترافقاً مع تزامن فتح الجبهات بوجه الفصائل الإرهابية بشكل متسلسل أربك"نُخبة النصرة"التي ظنّت حتى يوم أمس، أن محاور الاشتباك محدودة، وأنها قادرة على تشكيل هجومات معاكسة تحبط فيها تقدم الجيش باتجاه "مطار أبو الظهور العسكري"، "هدف المرحلة الأولى من عمليات إدلب"،إلا أنها وبعد عدّة موجات"انتحارية-إنغماسية"باتجاه الخاصرة الغربية للقوات المتقدمة في الريف الجنوبي الشرقي،أيقنت تلك الفصائل أن معركتها خاسرة،وأن الجيش تعمّد توسيع نطاق سيطرته عن"المحاور الإستراتيجية "، حتى يُناوش فيها هجمات "التركستان" المعاكسة، ويحوّلها من خاصرة رخوة تُهدد القوات المتقدّمة إلى "أبو الظهور"، إلى ساحة كر وفر لا تؤثر على سير المعاركة الأساسية، وهي الالتقاء بين القوات المتقدّمة من ريف حلب الجنوبي على محورين "الحاضر" و"خناصر"، مع قواته الأساسية المخترقة لتحصينات جبهة النصرة في ريف إدلب الجنوبي الشرقي باتجاه المطار العسكري.. والالتقاء فيه. خلال اليومين الماضيين، خسرت الفصائل المسلحة في إدلب أكثر من 400 قتيل بينهم مجموعتين من "نخبة" الحزب الإسلامي التركستاني وهيئة تحرير الشام وجبهة النصرة، فيما دّمر العشرات من العربات المصفحة التي قام النظام التركي بتزويدهم فيها، ناهيك عن الدبابات والعربات المحملة بالرشاشات ومنصات "التاو"، الشريان الأساسي للفصائل الإرهابي لضمان استمرار دفاعها عن مواقعها في الريف الإدلبي. وما يميّز معركة إدلب أيضاً، أن الجانب التركي عمد إلى المشاركة العلنية فيها، حيث ظهرت العربات المدرعة وظهر العتاد العسكري التركي مع مقاتلي الفصائل خاصة "التركستاني" و"الهيئة - جبهة النصرة"، كما أنه حاول عدّة مرات عرقلة تقدم الجيش للسيطرة على مطار أبو الظهور، فهو يعرف جيّداً أن السيطرة على المطار العسكري "في المرحلة الأولى"، سيتبعه في "المرحلة الثانية" سيطرة على مطار تفتناز وشق الطريق إلى "كغريا والفوعة" المحاصرتين في عمق إدلب، وبالتالي تطويق أكبر تجمّع إرهابي في المنطقة، هذا التجمّع الذي يشكّل الذراع العسكرية الأساسية لنظام أردوغان، وورقة المفاوضات التي يعتقد أنه من خلالها يمكن الضغط على الدولة السورية ومن ورائها روسيا وإيران في أي مفاوضات قادمة، أولها سوتشي" المتوقع انعقادها أواخر الشهر الحالي.
رجب طيب أردوغان يمر اليوم في مرحلة مرّت بها سابقاً إدارة دونالد ترامب، عندما بدأ الجيش "فجأة" معركة تحرير دير الزور، الحصن الذي طالما حاولت الإدارة الأمريكية تأمين حمايته بوجهة سورية وحلفائها، إلا أن الانهيارات المتسارعة للتنظيم انطلاقاً من مواقعه في ريف السويداء وصولاً إلى البادية السورية وعمقها، ومن ثم عزل "التنف" وامتداد المعارك إلى عمق دير الزور وتحريرها حيّاً وراء حي، أدهش الولايات المتحدة، ودفعها لتقوية ميليشيا "قوات سورية الديمقراطية" في وجه الجيش العربي السوري بحجة قتال تنظيم داعش، حينها قالت لنا مصادر كردية في المنطقة أن بعض الأطراف الكردية رفضت بشكل مطلق استفزاز الجيش السوري، قد تكون شعرت تلك الأطراف أن الأمريكي يريد زجّها في محرقة أمام الجيش العربي السوري، لكن ومع ذلك انصاعت أطراف أخرى للأوامر الأمريكية وحاولت مرتين استفزاز القوات السورية إلا أن الرد كان قاسياً،ما دفعهم للطلب من الجانب الأمريكي التهدئة، خاصة وأنهم يعرفون حينها أن الدولة السورية كانت في أوج قوّتها، ومازالت، وأنها لن تتردد للحظة بإشعال الجبهة في وجه "الانفصاليين".
رئيس النظام التركي حاول أن ينسخ التجربة الأمريكية في دير الزور، في إدلب، إلا أنها فشلت قبل أن تبدأ... حيث فوجئ منذ أسبوع تقريباً وحتى اليوم، بقيام أهالي القرى التي اقترب الجيش منها بتصوير مقار الفصائل الإرهابية في قراهم وإرسالها للجيش السوري لاستهدافها، وفوجئ بقيام أهالي القرى مع اقتراب الجيش صوبهم، من رفع الأعلام السورية وطرد إرهابيي جبهة النصرة منها، أو انقلاب الأهالي على الفصائل في قراهم وقتلهم أو أسرهم، ما أفقد "أردوغان" فرصة البكاء على المدنيين في القرى التي يتقدم بها الجيش، ما دفعه للزج بكامل "نخبة"جبهة النصرة والحزب الإسلامي التركستاني بمحرقة الريف الإدلبي عبر ثلاث مراحل أقل ما توصف بـ"الانتحارية"، دون أن تحقق شيئاً يُذكر، بل على العكس،فهذه الهجمات أنهكت الفصائل المتشددة في إدلب وأدخلتها في سجال طويل واتهامات بـ"الخيانة"تارةً و"التقصير " تارة أخرى، بالرغم من كل الدعم العسكري الذي جاءهم من كل حدب وصوب. نعتقد أن أردوغان قارب على "الفهم" بأن معركة إدلب لا رجوع عنها، كمعركة "حرستا" والريف الدمشقي الشرقي، فتحريك هذه الجبهة لم يوقف معركة إدلب، ولا مناوشات ريف اللاذقية حققت أهدافها أيضاً، وعليه، يجب أن يفهم أن قرار "الخلاص" اتُّخذ، وأن الجيش العربي السوري مازال يحتفظ بـ"أوراقه" القادرة على الإطاحة بكل مؤامراته، وأن الأيام القادمة ستكون صادمة للتحالف الأمريكي - التركي - الخليجي، شمالاً".. وإنّ غدٍ لناظره قريب.



ساحة النقاش