<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
إخوانيّان ووهابي
السبت 07 تشرين الأول2017
إيهاب زكي - بيروت برس -

الحقيقة قد أكون على المستوى الشخصي أكثر المستفيدين من زيارة الملك سلمان إلى موسكو، فقد بِتُّ أعرف أنّ أهم عوامل تصنيف الدول بالعظمى، هي استقبالها للملك السعودي، فقد دأب الإعلام النفطي منذ اندلاع الأزمة السورية على التعامل مع روسيا باعتبارها دولة عالم ثلاثية، وهو ما أصرّ عليه باراك أوباما حتى نهاية ولايته، وكان يردد دائمًا حتى بدون مناسبة أحيانًا أنّ روسيا دولة إقليمية، وعادة ما وصف ضيوف الإعلام النفطي عن سبق رشوة، السلاح الروسي بـ"الخردة" التي لا تملك تغيير الموازين، ولكن بمجرد أن وطأت قدماه أرض مطار موسكو، أصبحت روسيا دولة عظمى، وأصبح السلاح الروسي ضروريًا لتنويع مصادر التسليح ولم يعد "خردة"، كما أصبحت تلك الدولة العظمى بحاجة لهذه الزيارة، حتى تستطيع رسم خرائط النفوذ في العالم، وقد أصرّ الإعلام السعودي على أنّها زيارة تاريخية، وما بعدها ليس كما قبلها، ولكنه ورغم الضخ الشديد بهذا الاتجاه، لم يستطع إقناع قناة الجزيرة على الأقل بهذه التاريخية والأهمية، التي اعتبرت أنّ المملكة تفتقر للأوراق كما تفتقد القدرة على المناورة أمام ماكرٍ كبوتين.
ولكن يقول السودانيون إنّ جهود السعودية لدى الولايات المتحدة، أثمرت رفعًا جزئيًا للعقوبات المفروضة منذ عقدين على السودان، رغم أنّهم في محاولة إثبات امتلاك السعودية للأوراق، ينزعون عن أنفسهم سمة تقديم التنازلات التي تميّز حكومة البشير الإخوانية، فقد شارك البشير في عدوانٍ غير مبرر على اليمن، ووافق على انفصال السودان، وقطع العلاقات مع إيران، ومنع السودان من أن يصبح محطة في طريق السلاح من طهران إلى غزة، التي تحكمها حكومة إخوانية، ووزيرٌ في حكومته يدعو لإقامة علاقات طبيعية مع "إسرائيل"، وإبداء الاستعداد الكامل لكل ما تطلبه الولايات المتحدة، فلولا كل هذه التنازلات وغيرها، ما هي قيمة الجهود السعودية، إذًا فالجهود السعودية لا تعدو كونها نقل رسالة التنازلات البشيرية ورسالة الاستعداد للمزيد منها، والبشير لم يخرج عن طوره كإخواني، فحماس مثلًا رفعت صور الرئيس المصري وهو يحاكم الرئيس ألإخواني المعزول بتهمة التخابر مع حماس، والإخوان السوريون يقيمون في المملكة السعودية في الوقت الذي تصنفهم بالإرهاب في مصر والإمارات وقطر والبحرين وحتى غزة.
وذهب السودانيون حد رفع الإعلام الأمريكية في شوارع الخرطوم، بمجرد الاستماع إلى أنباء رفع العقوبات جزئيًا، فيما سمي بالمسيرات العفوية، وعفوية هذه حتمًا من العائلة الإخوانية فهي على وزن سلمية الإخوانية أيضًا، وهذا الترحيب المبتذل لمجرد رفعٍ جزئي، فكيف حين يصبح الرفع كليًا، والأهم ما المطلوب من البشير حتى يرفع كليًا، وحتى تُرفع السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب أمريكيًا، والأهم ما المطلوب سودانيًا لرفع اسم البشير عن قائمة الجنائيات الدولية، لا أريد أن أظنَّ ظنَّ السوء واعتبار تطبيع العلاقات مع "إسرائيل" درة تاج المطالب، بل سأظنّ خيرًا واعتبر أنّ التطبيع إحداها فقط، ولا يوجد وصف محدد لمنطق الإخوان السياسي، براغماتية وصولية انتهازية وما دون ذلك، كما هو تاريخ أردوغان منذ بدء العدوان على سوريا حتى اللحظة في إدلب، فقد أعلن أردوغان عن بدء عملية فيها استكمالًا لما سمّي بـ"درع الفرات"، لتحرير إدلب من الإرهاب عبر ما يسمى "الجيش الحر"، بمساعدة الجيش التركي وبغطاء جوي روسي، وكلهم المهاجمون والمدافعون أبناء تركيا الإخوانية، والمستغرب في تناول الإخوان للأمر، أنّهم ركزوا على رفض الغطاء الروسي، باعتبار روسيا جزء من المشكلة وليس الحل، وهنا يجب أن تكون عناوين الأخبار كالتالي "المعارضة ترفض الغطاء الروسي لعمليات المعارضة في إدلب".
يتساءل المهلوسون عن الثمن الذي ستقبضه تركيا أو ما يسمى بـ"الجيش الحر"، مقابل قتالهم لرفاقهم في إدلب انطلاقًا من خنادق "النظام"، هؤلاء ذاتهم الذين لم يفهموا منذ لحظة انطلاق العدوان على سوريا، أنّهم بحاجة لعلاج نفسي لا لمقابل سياسي، وإنّ الثمن الوحيد الذي سيدفعه "النظام" مقابل السماح لكم بالقتال انطلاقًا من خندقه، هو إحدى أمرين لا ثالث لهما، إما أن تقوم تركيا -بعد التخلص من الجزء المغضوب عليه من المعارضة في إدلب- بتسليم الجزء المرضي عنه من المعارضة إلى الدولة السورية، في إطار اتفاق مصالحة حسب مراسيم العفو الرئاسية، مع ضمان خروج آمن للقوات التركية، وإما أن يعودوا مع الجيش التركي من حيث أتوا، فالشيء الوحيد الذي ستضمنه سوريا لأردوغان، وهو ضمان بالنتيجة وليس بشكل مباشر، هو وحدة الأراضي السورية، فسوريا لا تفرض بجغرافيتها وهذا ما سينعكس بالنتيجة للصالح التركي.



ساحة النقاش