<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
كارثية أن تكون سنيًا
السبت 23 أيلول , 2017
إيهاب زكي - بيروت برس -

لا خاب من اعتمد على الخليفة العثماني الجديد، ولا ندم من راهن على نجابته، خصوصًا نحن "أهل السنة و.."- لست متأكدًا من موضوع و"الجماعة"-، حتى مصطلح "السنة" بحد ذاته، يثير الكثير من الرَّيب حين يختلط الفقهي بالتاريخي بالسياسي، وعلى كلٍ فقد منحه ترامب أخيرًا الشهادة الكبيرة بدرجة جيد، حين قال في مستهل لقائهما "إن أردوغان يستحق علاماتٍ جيدة"، رغم أنّه لم يوضح مرحلة الشهادة إن كانت ابتدائية أو إعدادية، ولكن بغض النظر عن مرحلة الشهادة فهذا يعني أننا كـ"سنة" نسير في الطريق الصحيح، فمن جدّ وجد، خصوصًا أنّ جناحَي السنة-الوهابية والإخوان- يتفقان على صوابية أو بالأصح صراطية السبيل نحو أمريكا لا سواها، فقد قال السديس إمام الحرم المكّي، "إنّ السعودية وأمريكا هما قطبا العالم، وأنّ الرئيس ترامب والملك سلمان يقودان العالم نحو السلم والاستقرار"، ولكن تبقى هنا معضلة على العقل السني سرعة البحث في الحلول القاطعة لها، ففي سوريا كمثال تتناهش التنظيمات المدعومة من قطر وتركيا ذات الميول السنية الإخوانية تلك المدعومة من السعودية ذات الميول السنية الوهابية، فأيهما"السنة والجماعة". يبدو أنّ الجماهير المتعاطفة مع أحد الجناحين، لا تقيم وزنًا للحقائق والوقائع والمنطق والبديهيات أمام إبهار فكرة "السنة والجماعة"،حيث يعتمد على ذلك الإبهار والانبهار دهاقنة الدين والسياسة، فتصبح الخيانة والتبعية والانخراط في مشاريع أمريكية صهيونية، قابلة للتبرير الفقهي والتمرير السياسي، لمجرد أنها صادرة عن "ولاة أمرٍ سنة"، فعلى مدى سنوات العدوان على سوريا كانت تركيا ضمن كتلةٍ تاريخية، تم اختراعها خصيصًا لتحقيق الأهداف الأمريكية الصهيونية في المنطقة، وكان يتم تسويق هذه الكتلة جماهيريًا باعتبارها حائط الصد الأخير عن كتلة "أهل السنة والجماعة"، وانخرط في تلك الكتلة المصنّعة كل الأجنحة التي استطاعت أمريكا استحضارها إلى مستنقع التبعية،حتى ممن هم على غير الإسلام ، فكل التنظيمات التي عملت في سوريا وتم وصمها لاحقًا بالإرهاب دوليًا والتي في طريقها إلى ذات الوصم، كانت تحظى بالغطاء السياسي والإعلامي والجماهيري والفقهي والدعم المالي والعسكري إقليميًا ودوليًا، وحتى مع الانخراط "الإسرائيلي" الواضح والفج في نفس الخندق، لم نستطع تحت قوة الإبهار بمصطلح الدفاع عن "أهل السنة والجماعة"، التمييز بين الحليف والعدو ولا بين أهدافنا ومصالح الأعداء، ولا استطعنا تفكيك تلك الكتلة المصنّعة لنعرف أننا مجرد أداة قتلٍ تعمل لصالح تحقيق الأطماع "الإسرائيلية"، وأداة تمزيقٍ نصلها بيد أعدائنا، فالمصطلح يركم العمى على الغريزة العمياء أصلًا.
تنخرط تركيا-السنية الإخوانية- اليوم في مشروع تصفية لتلك الفصائل والتنظيمات في إدلب، تلك الفصائل التي كانت جزءً لا يتجزأ من تلك الكتلة المدافعة عن أهل السنة حتى وقتٍ قريب،فهل اكتشف أردوغان أنّهم لا يسبغون الوضوء،أم اكتشف أنهم يمارسون طقوسًا عاشورائية سرًا، أم أنّ الجولاني هو من اكتشف تلك النقائص في أردوغان حين توعده بمقبرةٍ لجيشه في إدلب، فبمجرد تعزيز القوات التركية على الحدود السورية، قامت ما يسمى بـ"هيئة تحرير الشام"النصرة سابقًا ،بمهاجمة مواقع للجيش السوري في ريف حماة، وذلك كما يقول المتابعون لإحراج أردوغان، حيث بمجرد مهاجمته للنصرة في هذا الوقت سيبدو كأنّه يحارب نيابةً أو في صف قوات "النظام"، وهؤلاء الذين ينطلقون من منطلقاتٍ مذهبية في فهم السياسة،هم أكثر سذاجةً من دجاجة، فأردوغان الحائز على الابتدائية أو الإعدادية الأمريكية توًا، سيكون مسيحيًا أوروبيًا أو عروبيًا سنيًا متى تطلبت مصلحة الناتو ذلك، أو شيعيًا متى رأى مصلحة تركية مع إيران، كما قال في بداية ثورة البحرين "لا نريد كربلاء ثانية"، وسيكون فلسطينيًا راديكاليًا إن كان لـ"إسرائيل" مصلحة مستقبلية في ذلك، وهو الآن روسي أرثوذوكسي يحاول الاستحواذ على شيءٍ من الكعكة السورية، وقريبًا سيكتشف أنّ سكين التقطيع بيد الأسد، وحينها سيصبح علويًا متعصبًا رغم أنّ الأسد بعيدًا عن الأقدار البيولوجية ليس كذلك.
لو قُدّر للتاريخ أن يكون مصابًا بالشيزوفرينيا وافترضنا أنّ نظام الشاه في إيران لا زال قائمًا، سيكون قطعًا حزب الله في الخندق المضاد، وستكون السعودية السنية في خندق الشاه الشيعي، وكذلك ستكون تركيا السنية في خندق الشاه، كما كانت قديمًا تركيا والسعودية السنيتان في خندق الشاه الشيعي ضد عبد الناصر السني، إذًا القاسم المشترك بين تلك الأنظمة "السنية" هو مصالح الناتو، ويجب أن يكون شعورنا بالخجل قاتلًا ومميتًا حين ندرك أنّ الولايات المتحدة و"إسرائيل" ومحور العداء عمومًا، لم يجدوا ثغرةً أكثر هشاشةً من سنيتنا لاختراقنا، فهل نحن عيب السنة وما لها من عيبٍ سوانا أم هي عيبنا، ويجب أن نرتقي في رؤانا لتاريخنا وواقعنا ومصيرنا، من خلال التفريق بين التاريخي والمقدس وبين ضيق المذهب وسعة الدين، وبين مناورات السياسة وضرورات الفقه، فالاصطفاف السياسي على أساسٍ مذهبي حين يختلط بمناورات السياسة يؤدي حتمًا لارتكاب محظورات الأخلاق ونواقض الشهادتين، لذلك يجب العمل على تفكيك هذه الكتلة التي تم تصنيعها قبل أن تودي بنا إلى سوء مصير الدارين.



ساحة النقاش