http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

من حلب إلى دير الزور..

الأربعاء 20 أيلول  2017

عمر معربوني (*) - بيروت برس - (*) كاتب وباحث في الشؤون العسكرية.

في حلب سقطت الرهانات الكبرى وتغيّرت معالم الصراع وارتسمت ملامح البعد الجيوسياسي الجديد لسوريا والمنطقة، ومع خروج آخر إرهابي من الأحياء الشرقية لحلب كنّا واثقين أن ما بعد نصر حلب لن يكون كما قبله، وهو الذي شكّل قاسمًا مشتركًا بين الخبراء سواء كانوا من محور المقاومة أو من المحور المعادي له.

في منتصف عام 2012 دخلت حلب مرحلة الصراع، حيث كنا خلال عامين أمام سيطرة متتالية للجماعات الإرهابية وحصار خانق للأحياء الغربية التي بقيت صامدة رغم الهجمات الشرسة، حتى استطاع الجيش السوري وفي عملية إبداعية شق الطريق الطويل من السلمية إلى حلب في شهر تشرين الثاني 2013 في ارض معادية، وهو بالمناسبة الطريق نفسه الذي يتم استخدامه حتى اللحظة كطريق بديل عن الطريق الدولي من حلب إلى دمشق.

فك الحصار عن حلب برأيي عبر ممرّ السلمية – حلب رغم المصاعب الكبيرة والعمليات المستمرة التي تعرض لها الممر بهدف قطعه كان العلامة الفارقة في تاريخ الحرب على سوريا، حيث كان سقوط حلب كاملة في يد الجماعات الإرهابية حينها سيشكل مفترقًا كبيرًا ويثبت في الحد الأدنى البعد التقسيمي لسوريا.

وعندما نتكلم عن مواجهات حلب فنحن نتكلم عن مخاض طويل وصعب أنجب نصرًا هامًّا وذهب بالأمور إلى ميزان قوى مختلف اجبر الأتراك كخاسر أساسي وسحبهم باتجاه لقاءات أستانة مكرهين ومجبرين تحت ضغط الانتصار، وليس رغبة منهم وجنوحًا نحو السلم والحوار.

بعد توحيد أحياء مدينة حلب كانت أولوية القيادة السورية حصر مساحة الاشتباك، وكان واضحًا أن الخيارات تتجه نحو الشرق وليس نحو الشمال الغربي في إدلب، نحو الشرق حيث عقدة الربط الإستراتيجية في تدمر بما تمثله المدينة من موقع يتوسط عقدة طرق وأهمية هذه الطرق في الربط، إضافة إلى العامل الرمزي والاقتصادي.

َزَامن العمليات شرقًا في تدمر والريف الشرقي لمدينة حلب كانت سمته الأساسية هي انتقال الجيش مجددًا وبعد سنوات من المواجهة إلى القتال الجبهي، وهو الذي أعطى الخبراء المؤشر الأهم على استعادة الجيش لعافيته وبأن معارك ما بعد انتصار حلب سيكون لها طابع مختلف تمامًا.

بموازاة البدء بمعارك الريف الشرقي لحلب وتدمر كان قرار حسم الجيوب المحيطة بالعاصمة دمشق ومحيطها القريب والبعيد قد وُضع على النار، ولنكون أمام انتصارات وتسويات كاسحة في الريف الغربي لدمشق من داريا والمعضمية إلى خان الشيح ومحيطها وفيما بعد سعسع وصولًا حتى غباغب شمال محافظة درعا وانتصار وادي بردى وتسويات الهامة والتل وفيما بعد الزبداني وبرزة والقابون.

جميع هذه الانتصارات كانت بعد شهور قليلة من انتصار حلب الكبير لتحقق مسألتين هامتين:

1-    تحرير أعداد مضافة من وحدات الجيش من مهامها السابقة ووضعها في حسابات قوات الاقتحام والزّج على جبهات حسم الحرب في بعدها الإستراتيجي وليس الموضعي.

2-    تشكل معالم المتغير الجيوسياسي (الجغرافي – السياسي) كمسلّمة لا يمكن تجاوزها وتأثير هذا المتغير في حركة المواقف السياسية دوليًا وإقليميا، وكان أولها المناورة التركية المستمرة وليس كما يسميها البعض الاستدارة لمحاولة كسب موقع ما من خلال المفاوضات لن تحصل عليه تركيا إلا إذا قدّمت تنازلات جديّة وليس مجرد رهانات ومناورات، وهو حال جميع الفر قاء الإقليميين والدوليين الشركاء في الحرب على سوريا.

في الأول من تموز الماضي كتبت مقالة بعنوان "إلى دير الزور سر"، اعتبرها الكثيرون نوعًا من الاستعجال حيث على الجيش السوري مواجهة عدو ينتشر على مساحات هائلة من الجغرافيا وبأن الوصول إلى دير الزور سيستلزم سنة أو أكثر على الأقل لنكون بعدها أمام مواجهات عنيفة مع التنظيم الإرهابي على أبواب دير الزور، وهو أمر صحيح إذا ما تمّت مقاربة مسرح العمليات بطريقة تقليدية ونمطية تفتقر إلى المعلومات الخصبة والدقيقة حول شكل القوى والوسائط التي استطاع الجيش السوري والحلفاء تكوينها في تلك المرحلة، وإمكانية تطوير العمليات في أبعاد مختلفة ومنها إمكانية تنفيذ إنزال جوي في عقدة مفصلية من شأنه تغيير مسار المواجهة، وهو ما ذكرته في مقالتي تلك، وهذا ما حصل فعلًا في منطقة الكوم والمعروفة تفاصيله للجميع.

الآن تعمل القوات على الضفة الشرقية للفرات، بعد أن استكملت تثبيت نقاط وقواعد الارتكاز للهجمات اللاحقة التي بات الجيش السوري من خلالها قادرًا على تغيير شكل مسرح العمليات بوتيرة متسارعة بالنظر إلى ميزان القوى الذي يبدو فيه الجيش السوري متفوقًا على تنظيم "داعش" الإرهابي في القوى والوسائط والروح المعنوية.

بينما يمتلك الجيش ما يكفي لاستكمال المعركة وإنهائها لمصلحته على مستوى العديد البشري والقوة النارية والروح المعنوية العالية، يبدو تنظيم "داعش" الإرهابي ضعيفًا بشريًا وناريًا ويعاني من هزيمة معنوية كبيرة أدخلت مقاتليه في مرحلة الانهيار الإدراكي، وحوّلتهم من مقاتلين شرسين إلى جرذان مذعورة وخائفة تنتظر مصيرها المحتوم.

تفاصيل عديدة ترتبط بسير المعارك تتعلق بالانفصاليين الأكراد وجبهة النصرة سأقاربها في مقالات لاحقة للإضاءة على مسار العمليات وما يرتبط بها من متغيرات في البعد السياسي، لكننا في كل الأحوال نعيش خواتيم مرحلة القضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي وإنهاء وجوده في كل سوريا قريبًا.

المصدر: عمر معربوني (*) - بيروت برس - (*) كاتب وباحث في الشؤون العسكرية.
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 38 مشاهدة
نشرت فى 23 سبتمبر 2017 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,132