<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
قراءة استباقية في هزيمة «إسرائيل»
الثلاثاء 11 تموز 2017
عمر معربوني* - بيروت برس -(*) كاتب وباحث في الشؤون العسكرية.

جميعنا على مسافة يومين من إطلاق الكيان الصهيوني عدوانه على لبنان في 13 تموز سنة 2006، بعد ست سنوات من خروج جيش الكيان ذليلاً تحت ضربات المقاومة في 25 أيار من العام 2000 والتي كانت سنة الدخول في عصر الانتصارات وأفول عصر الهزائم. وإن كان الكثير يعتقد في البعد الديني اقتراب زوال "إسرائيل" بسبب تحَقُق مجموعة من العلامات ترتبط بعصر الظهور وعلاماته، سأكتفي بالدلالة على المسألة انطلاقاً من كونها تشكّل بعداً عقائدياً للمقاومة الإسلامية في لبنان وكذلك لفصائل المقاومة الإسلامية في فلسطين، والتي يقع على عاتق هذه الفصائل في لبنان وفلسطين الجهد الأكبر بمواجهة الكيان الصهيوني، لأنتقل إلى مقاربة عنوان المقالة انطلاقاً من البعد العلمي لقواعد الربط والتحليل والتي ألتقي فيها بالنتائج مع الجانب العقائدي لفصائل المقاومة الفلسطينية، دون أن يكون هذا الالتقاء ولوجاً في نقاش البعد العقائدي الديني ومدى دقته من عدمه، بسبب عدم إلمامي بالجوانب التفصيلية للأمر الا بحدود العناوين التي شكّلت برأيي احد عوامل تحقيق تراكم الجهد والانتقال إلى مراحل متقدمة جداً لجهة الإعداد ومنسوب القوة التي باتت تملكها المقاومة في لبنان وفلسطين.
في 25 أيار سنة 2000، كنا أمام محطة هامّة في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني حيث شهدنا الانسحاب الأول للجيش الذي لا يُقهر تحت ضربات المقاومة التي اعتمدت أنماطا عسكرية مختلفة وراكمت تجربة كبيرة على مدى 18 سنة من المواجهة، من سنة 1982 حتى أيار سنة 2000، تدرجت فيها العمليات من الكمائن الصغيرة والعبوات الناسفة إلى مرحلة تنظيم هجمات على مواقع الجيش الصهيوني وعملائه أفقدته في النهاية القدرة على الثبات في المواقع بسبب الخسائر الكبيرة التي تحققت في جيش الكيان بشكل أساسي.
هذه المرحلة امتازت ببدء استخدام الإعلام كأحد أدوات المواجهة للتأثير في معنويات العدو جيشاً ومستوطنين، من خلال تصوير العمليات وبثها ما حقق إضافة إلى هبوط الروح المعنوية لجيش العدو ارتفاعاً في الروح المعنوية لدى مجاهدي المقاومة وجمهورها، الذي تحول مع الوقت إلى مجتمع مقاومة منظم بدأت وسائل الإعلام تطلق عليه تسمية مجتمع المقاومة. فخلال 18 سنة أنتجت المقاومة عبر برامج تثقيف منتقاة ثلاثة أجيال من المقاومين، وهم الذين وُلدوا سنة 1982 وما قبلها بسنوات معدودة والجيل الذي كان بعمر العشرينيات وكذلك جيل الثلاثينيات، بحيث تراكم للجسم العسكري والوحدات الأخرى في المقاومة عدد كبير من القادة ذوي الخبرة في مختلف المجالات.
بعد الخروج المذلّ لجيش الكيان الصهيوني من لبنان سنة 2000، كان أمام المقاومة ست سنوات كاملة استطاعت خلالها أن تبني قدرات مختلفة عن مرحلة ما قبل العام 2000، حيث ازداد الاهتمام بسلاح الصواريخ ووحدات القوات الخاصة والمضاد للدروع التي اعتمدت نمط قتال البقعة كل بقعة بشكل منفصل عن البقعة الأخرى، رغم أن منظومة القيادة والسيطرة عبر شبكة الاتصال الأرضي بقيت على تواصل حتى مع المجموعات الأمامية ولم تتأثر كثيراً بالضربات الصهيونية.
في الجانب المرتبط بالقوات الخاصة، شهدنا أهم ثلاث مواجهات في مارون الراس وبنت جبيل وفي عيتا الشعب، ولم يستطع الكيان الصهيوني تحقيق تقدم كبير حتى أن الخرق الذي نفذه ووصل من خلاله إلى ثكنة مرجعيون ضمن بقعة لا تغطيها المقاومة خضع لعمليات تفاوض انسحبت بعدها القوات الصهيونية بمواكبة الأمم المتحدة.
في الجانب المرتبط بوحدات المضاد للدروع، حققت صواريخ الكورنيت التي شكّلت المفاجأة الكبرى إصابات مباشرة بعشرات الدبابات الصهيونية من فئة ميركافا – 4 في وادي الحجير وسهل الخيام ما حوّل هذه الدبابات باعتراف الجنود والقادة الصهاينة إلى نعوش متحركة.
بالنسبة لسلاح الصواريخ كانت المفاجأة الكبرى بتحقيق المقاومة معادلة توازن الرعب في البر والبحر، حيث كنا أمام مفاجأة إعطاب البارجة ساعر بعد إصابتها بصاروخ C- 802 ما اضطر البحرية الصهيونية إلى تحييد سلاح البحرية من المعركة.
أطلقت المقاومة ما يقارب 1500 صاروخ من فئة GRAD التي يتراوح مداها بين 11 و35 كلم، ما اجبر أكثر من مليون صهيوني على مغادرة مستوطنات الشمال إلى وسط فلسطين المحتلة وبقاء أكثر من مليون مستوطن آخر داخل الملاجئ لمدة 33 يوماً، طبعاً مع تعطيل جزء كبير من دورة الإنتاج الصهيونية.
خلال عدوان 2006 كنا أمام معادلة ما بعد حيفا التي استخدمت المقاومة لاستهدافها صواريخ فجر – 3 وفجر – 5 بعدد محدود لم يتجاوز الـ50 صاروخًا، وهي نفس الصواريخ التي استخدمتها المقاومة الفلسطينية في المواجهة الأخيرة سنة 2014 وأطلقت المئات منها ووصلت إلى "تل أبيب" والعديد من الأماكن الأخرى.
المعادلات التي رست سنة 2006 لم تعد هي نفسها، فالمقاومة اللبنانية الآن تمتلك آلاف الصواريخ المضادة للدروع ومئات وربما آلاف صواريخ فاتح – 110 وm – 600 التي يتراوح مداها بين 250 و400 كلم برؤوس حربية تتراوح بين 500 و800 كلغ، التي تستطيع أن تحول الكيان إلى بؤرة مذعورة ومنهارة إذا ما كنا أمام مواجهة شاملة لن يستطيع الكيان الصهيوني مواجهة تبعاتها ونتائجها. فاستهداف قلب الكيان في "تل أبيب" وضاحيتها "غوش دان" يعني فقدان العدو السيطرة على منظومة الدفاع المدني ودخوله في حالة الفشل الكلي لعدم وجود قدرات كافية للاستجابة على طبيعة الإصابات، وخصوصاً إذا ما تم استهداف حاويات الأمونيا التي ستكون آخر الأهداف التي يمكن استهدافها في حال استخدم العدو أسلحة غير تقليدية، طبعاً إضافة إلى مفاعل ديمونا ومستودعات الأسلحة الإستراتيجية المعلومة الأماكن.
المعادلة القادمة في حال اندلاع المواجهة الشاملة ستكون ضرب القاعدة الأساسية التي قام عليها الكيان الصهيوني، وهي الهجرة إلى فلسطين التي سنشهد فيها هجرة واسعة مضادة إلى الأماكن التي جاء منها المستوطنون الذين أتوا أصلا تحت عنوان الوطن الآمن والمزدهر والمستقر.
وعليه، وانطلاقاً من هذه المعادلات التي لم أتتطرق فيها للتفاصيل، تملك المقاومة في لبنان وفلسطين مفاتيح تحقيق الهزيمة في الكيان الصهيوني اعتماداً على معادلات رعب محققة وإمكانيات متدنية قياساً إلى الإمكانيات التي يملكها الكيان الصهيوني.



ساحة النقاش