<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
أين سيتوجه "داعش" بعد تحرير الموصل..؟
السبت 08 تموز 2017
عمر معربوني* - بيروت برس -(*) كاتب وباحث في الشؤون العسكرية.

منذ ساعات خلت أعلنت القوات العراقية انتهاء العمليات في مدينة الموصل القديمة لندخل في مرحلة ما بعد تحرير الموصل، وهي مرحلة دقيقة وتحمل في مساراتها الكثير من التساؤلات حول مصير التنظيم الإرهابي الذي أكّد زعيمه أبو بكر البغدادي ومن جامع النوري "دولة الخلافة" التي أعلنها على الملأ أبو محمد العدناني احد كبار قادة التنظيم والمتحدث باسم التنظيم في 29/6/2014 الذي قتل فيما بعد في 30/8/2016، بينما يُشاع خطأً أن البغدادي هو الذي أعلن "الخلافة".
طبعا الهدف من هذه المقدمة هو تصحيح الشائع حول انتهاء"دولة الخلافة"من حيث تم الإعلان عنها أي في جامع النوري وحيث يذهب البعض للربط بين هزيمة التنظيم في الموصل وانتهاء فكرة "الخلافة" من خلال ما تحقق حتى اللحظة في الميدان.
إن ما تحقق في الميدان حتى اليوم يؤشر على تراجعات كبيرة يعيشها تنظيم "داعش" في الجانب العسكري في العراق وسوريا خصوصاً، حيث من الممكن أن نشهد خلال الفترة القادمة والتي لن تكون قصيرة عدم وجود أراض يسيطر عليها التنظيم علناً كما هو الحال الآن، لكن وصول التنظيم إلى هذا المستوى من التراجع والانحدار لن يؤدي إلى تحقيق الهزيمة به حيث أرى من واجبي إعادة التذكير بالحيثيات والمقومات التي قام عليها التنظيم والصعود السريع الذي تميز به، حيث قام التنظيم على فكرة الخلافة التي تدغدغ آمال وأحلام عشرات الملايين من المسلمين الذين يعيشون أملاً بعودة الخلافة التي انتهت بسقوط الخلافة العثمانية، وهو ما عمل عليه التنظيم بشكل حثيث وذكي حيث أطلق على صحيفته الناطقة باسمه اسم "دابق" وهي المعركة التي أتاحت للعثمانيين الدخول إلى أرجاء الوطن العربي بعد أن ربحوها بما يشير إلى محاكاة سيناريو مشابه وجد طريقاً سهلاً له في عقول الكثيرين.
في اللحظة التي تأكد فيها قادة تنظيم "داعش" أنهم باتوا عاجزين عن الاستمرار في مدينة الموصل عمدوا إلى تفجير جامع النوري حتى لا يتيحوا الفرصة للمنتصر أن يستخدم المكان والمنبر نفسه الذي استخدمه البغدادي، في إشارة واضحة أنهم يريدون إبقاء صورة البغدادي قائمة وراسخة في أي بحث أو دراسة أو صورة ترتبط بجامع النوري والموصل .
وحتى لا أطيل في مقاربة هذا الجانب، فحيث هناك فكر سلفي تكفيري هناك ارض خصبة لولادة "داعش" وقد يكون بمسميات أخرى مختلفة وهو واقع الحال في سوريا واليمن وليبيا وغير مكان حيث مئات المسميات لتنظيمات تحمل نفس الفكر الذي يحمله "داعش"، وهو الأمر الذي يجب أن نتنبه له كثيراً وهو ما تفعله أميركا المدير التقني لهذه التنظيمات حيث تصنف من تشاء متشدداً ومن تشاء معتدلاً في محاولات باتت مفضوحة وهي في اغلبها محاولات التفاف على الانتصارات العسكرية في الميدانين السوري والعراقي.
أميركا التي تدرك أن تنظيم "داعش" أصبح في آخر أيامه تسعى مع دول تركيا والسعودية وقطر والإمارات لإنتاج بديل لـ "داعش" في العراق عبر إنشاء قيادة تحمل مسمّى قادة السنّة العرب عبر تعويم قيادات لم تشارك أصلاً في مواجهة "داعش" وتثبيتهم كحالة أمر واقع تُبقي العراق في حالة دولة المكوّنات وليس دولة المُواطنَة، وهو أمر يتجاوز خطورة "داعش" في بعده العسكري وتحاول أميركا من خلاله إبقاء الأجواء مهيأة للتقسيم اقله في البعد المرتبط بطرح الإدارات الذاتية على غرار إقليم كردستان العراق الذي جاء نتيجة الاحتلال الأميركي للعراق.
وان كنت فرحاً كالكثيرين بنتيجة تحرير الموصل من وحشية تنظيم "داعش" الإرهابي، إلا انه أمامنا الكثير من القلق في الحد الأدنى بما يرتبط بمرحلة ما بعد داعش الحالي، حيث من المؤكد أن هذا التنظيم وغيره من التنظيمات التكفيرية أوجدت لنفسها قواعد ارتكاز راسخة وثابتة في أكثر من مكان في العالم وليس في منطقتنا وحسب.
وهذه المرة سأحاول البقاء في العناوين الرئيسية للمرحلة القادمة دون الدخول في مقاربة التفاصيل الميدانية التي سيكون المجال مفتوحا أمامنا لمتابعتها وسأحصر الكلام في التوقعات.
في التوقعات، اعتقد أن التنظيم سيذهب أكثر في تثبيت معالم سيطرته ونفوذه في أكثر من مكان منها شبه جزيرة سيناء والأردن ولبنان بشكل يضمن له بقاء صلات نفوذ وتواصل، لكن التوجه الأهم للتنظيم سيكون باتجاه الجزائر وليبيا والنيجر لإقامة وتثبيت مثلث نفوذ في مناطق الصحراء التي ستكون المنفذ إلى الأماكن الحضرية والهدف نفسه وهو مصادر الطاقة والمشغل نفسه وهو منظومة النهب الدولي التي تقودها أميركا، ناهيك أن أميركا لا يزال في إمكانها التلاعب بالكثير من ملفات المنطقة طالما تمتلك التمويل الخليجي والأدوات الإرهابية .
إذن ومع مشاعر الفرح التي نعيشها بتحرير الموصل، لا يزال أمامنا الكثير من الجهد الذي يجب أن يُبذل للانتقال إلى مرحلة تعديل ميزان القوى الإستراتيجي التي دخلنا مراحلها الأولى بعد تحقيق الربط بين الحدود العراقية والسورية، والتي يجب الحفاظ على الإنجازات المرتبطة بها في الميدان وفي السياسة لاختصار فترة المواجهة التي تبدو غير قصيرة.
هذان الأميران لم يُبايعا محمد بن سلمان!



ساحة النقاش