<!--
<!--<!--<!--
ترمب ودولاب الدنيا الذي دار على واشنطن

شبكة عاجل الإخبارية ـ إيفين دوبا
19 حزيران ,2017
ببطء شديد، يدخل دونالد ترمب دائرة الاتهام أمام قضاء الولايات المتحدة، الذي يحاول أن يرفع يده بثقل شديد أيضا، ليشير إلى ترمب بتهمة انه كان من معرقليه، في بحث علاقة إدارته مع موسكو، وفي هذا الوقت ينتظر جميع مناهضي الرئيس الأميركي الذين يتكاثرون لحظة بعد لحظة، تلك الفرصة التي يصبح فيها الشخص المثير للجدل والذي يحكم البيت الأبيض، خلف قضبان اتهامات من العيار الثقيل، يأمل البعض أن تنهي عهده باكرا.
في حال ذلك، سيلطخ ترمب سمعة وتاريخ الحزب الجمهوري، وبشكل واسع، الذي يضع رأسه بين يديه ويفكر مليا في تلك الكبوة التي أوصلت ترمب إلى مثل هذا الموقع الحساس فأصبحت تحت أصابعه أزرار العبث بنفوذ الحزب الجمهوري.
في جميع الأحوال، فإن دولاب الدنيا قد انقلب على واشنطن، هي الآن ليس كما تحاول أن تظهر نفسها في أفلام هوليوود، حيث تقود هي المفاصل فيما موسكو تتخبط، ما يجري على الواقع هو عكس تلك السيناريوهات تماما، واشنطن تتخبط وتائهة، بل إنها من رأس قضاءها حتى أخمص استخباراتها محتارة، أو ربما هذا التوصيف ليس دقيقا، بل تحاصرها الشكوك، فيما إذا كان رئيس الجمهورية في العاصمة الأميركية على تلك العلاقة مع روسيا أم لا.
صحيح أن ترمب لن يزول من البيت الأبيض بجرة قلم، هذا ما يتمناه الديمقراطيون الذين كانوا يأملون بتمديد بقاءهم في المكتب البيضاوي لولاية أخرى، لكن أن تكون هذه الأمنيات بعيدة فإن المرتجى منها، أو من الأزمة هو إبعاد أوراق السلطة الأميركية عن متناول ترمب قدر المستطاع، ربما إلى حين ضمان ألا يعبث هذا الشخص بكل ما تمتلكه واشنطن من نفوذ، لاسيما في الشرق الأوسط، يجري الحديث الآن عن انهيار حائط الإسناد الخليجي الذي تمتلكه واشنطن.
لا أحد في الولايات المتحدة الأمريكية يتحدث عن الجمهوري ترمب، من النادر أن نتذكر هذا الأمر لدى تحليل سلوكيات وسياسات الرئيس الحديث العهد بالسياسة، ما يعني أن التغطية الحزبية لا تؤمن مظلة لترمب الذي بدوره لا يبدو مكترثا بها وربما تحدث بلهجتها فقط من أجل الحملة الانتخابية، لكن ذلك لا يعني أن دونالد ترمب غير منتمي، على الإطلاق، ترمب هذا لابد أن يكون منتميا إلى أهم المحافل التي تحكم أميركا، ولولا ذلك وإمبراطورية المال التي يملكها لما حلم بمشاهدة البيت الأبيض عن قرب.
دولاب الدنيا يدور على واشنطن، بالضبط، ترمب غير مهتم الآن إلا بجني الأموال، وليس بالمكانة السياسية للولايات المتحدة، هذا هو الصراع الداخلي في واشنطن الذي يرجح بحسب كل الأوساط، أن يفجر الخلاف ويصنع الفج المتصدع بين فريقين متناحرين على موائد البيت الأبيض.



ساحة النقاش