<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
الأبعاد التقنية لاتّفاق «مناطق خفض التصعيد» وتأثيرها في معارك تدمر ودير الزور..
السبت 06 أيار2017
عمر معربوني* - بيروت برس - (*) ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.

رغم قناعتي أنّه لم تتوفر حتى اللحظة إرادة أميركية كافية تدفع بالحرب على سوريا نحو النهاية، ورغم ما صدر من ترحيب أميركي وسعودي بالاتفاقية، إلّا أنّنا تعوّدنا تغييرًا سريعًا في مواقف الطرفين ومحاولات التفاف دائمة على أية تفاهمات واتفاقيات لا تحقق للأميركيين والسعوديين أهدافهم، والدليل عدم تعاون أميركا والسعودية الحسّي والمباشر والاكتفاء ببيانات الترحيب التي لا يمكن أن يُعوّل عليها اذا لم تتحوّل إلى سلوك وممارسات تؤكد المواقف الإيجابية الصادرة.
حتى اللحظة، تبقى الاتفاقية افتراضية طالما لم نصل إلى مرحلة إطلاق آليات تنفيذ واضحة ومباشرة، ولكنها في كل الأحوال تشكّل ترجمة لموقف الدولة السورية والحلفاء في النظرة لهذه الحرب التي تم إطلاقها على سوريا والقاضية بإنهاء مفاعيلها وتفكيك مسبّبات استمرارها، حيث كنا ولا زلنا نشهد مواقف إيجابية للدولة السورية في ضرورة انهاء الحرب والعودة بسوريا إلى حالة الأمان والاستقرار، وكذلك كان ولا يزال موقف حلفاء سوريا. فاستمرار الحرب رغم ما تحقق من صمود وانتصارات منعت حتى اللحظة تنفيذ مخطط تفكيك وتقسيم سوريا، أدّى إلى الكثير من الويلات والخسائر في الأرواح والبنية التحتية والثروات.
لهذا، فإنّ الوصول إلى مرحلة إقفال ملف الحرب سيساعد في اختصار وتخفيف الويلات والمآسي وهو ما لا يريده أعداء سوريا.
في المواقف، أعربت وزارة الخارجية الأميركية عن تقديرها جهود تركيا وروسيا في متابعة الاتفاق، وقالت إنها تشجع المعارضة السورية على المشاركة بفعالية في المناقشات رغم الظروف الصعبة على أرض الواقع. ودعا بيان الخارجية إلى توخي الحذر بشأن الاتفاق، في ضوء الإخفاقات السابقة، معربًا عن القلق إزاء وجود إيران كأحد ضامينه.
وفي نيويورك، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان إنه يشعر بالتشجيع إزاء الاتفاق، ومن المهم أن يحسّن حياة السوريين على الأرض.
وصرّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد الاتفاق بأنّ المناطق المشمولة بخفض التصعيد "ستصبح مناطق حظر جوي، شرط توقف أي تحرك عسكري بالكامل" فيها.
وكان رئيس الوفد الروسي في محادثات أستانا ألكسندر لافرنتييف قال إنّ الطائرات العسكرية الروسية ستمتنع عن التحليق فوق المناطق المحددة بتخفيض التصعيد ما لم تكن هناك حاجة للتدخل في ما وصفه بأنه موقف مزعزع للاستقرار.
أما بالنسبة لوفد الجماعات المسلّحة، فقد انسحب أربعة أعضاء منه من الجلسة الختامية احتجاجًا على مشاركة إيران في التوقيع على الاتفاق، وقال المنسحبون في مؤتمر صحفي إن "اتفاق مناطق خفض التصعيد هو اتفاق بين دول ثلاث ولسنا جزءًا منه".
وفي الحقيقة أن موقف الجماعات المسلّحة هو انعكاس لموقف السعودية الضمني من هذا الاتفاق رغم الكلام الإيجابي في بعض النواحي وليس كلها.
الآن وبعد أن تم توقيع الاتفاق، وبالنظر إلى التجارب السابقة المرتبطة باتفاقات وتفاهمات لم تصل إلى مرحلة التنفيذ الكامل وتمّت عرقلتها، لا نستطيع إلّا النظر والتعاطي بحذر مع المواقف الأميركية والسعودية وموقف الجماعات الإرهابية والانتظار قليلًا للتأكد من إمكانية التنفيذ الكامل لهذا الاتفاق.
في البعد التقني، ممّا لا شكّ فيه أنّ الاتفاق ذو بعد ايجابي في أكثر من ناحية، وهي:
1- إنّ وقف العمليات القتالية في المناطق الأربع المحددة بالاتفاق ووضع آليات مراقبة وتنفيذ لها سيساهم في تخفيض قوات الجيش السوري على حدود تلك المناطق بعد أن يتم توضيع نقاط مراقبة من الدول الضامنة، ويتيح لاحتياطي معين من القوات التوجه إلى مناطق قتال لا تشملها الاتفاقية وتحديدًا في جبهة تدمر، بحيث يتم تسريع العمليات القتالية والتوجه نحو دير الزور لفك الحصار عن حامية المطار والمدينة ورسم خط تموضع جديد يرتبط بإمكانية الوصول إلى الحدود السورية – العراقية، وهي برأيي مهمة تحمل الكثير من الأولوية في البعدين المرحلي والإستراتيجي.
2- يمكن لهذا الاتفاق الذي تمّ بعد تواصل روسيا مع 27 جماعة مسلّحة أن يزيد حدّة الشرخ بين الجماعات التي وافقت على الطرح الروسي وبين "جبهة النصرة" ومن يدور في فلكها من الجماعات، وهذا بحد ذاته سيكون إنجازًا هامًّا ولكن برأيي لن نرى صدامات جدية قبل الانتهاء من وضع الخرائط الدقيقة التي تحدد تواجد كل من الجماعات الموافقة و"جبهة النصرة".
3- إنّ حظر تحليق الطيران فوق المناطق المذكورة في الاتفاقية إلّا للطيران الروسي عند الضرورة يحمل في مضامينه إجراءً يحمي الدولة السورية في توقيت دقيق تعمل فيه الجماعات الإرهابية على فبركة ضربة كيميائية جديدة، ويفوت على أعداء سوريا إمكانية اتهامها بتنفيذ ضربة كيميائية تشكّل ذريعة للأميركيين وغيرهم في الاعتداء على سوريا.
4- في الجانب الإنساني، ستوفّر هذه الاتفاقية ظروفًا أفضل للسكان وتحد من صعوبة أوضاعهم المعيشية والطبية والخدماتية.
ويبقى أنّ تنفيذ هذه الاتفاقية مرتبط بمدى رغبة الأطراف المعنية ومصداقيتها وهو ما سننتظره، علمًا بأن الدولة السورية وروسيا وإيران عبّروا بشكل واضح عن الرغبة في إنجاح مضامين الاتفاقية لتصبح الكرة في ملعب الجماعات الإرهابية وداعميها بشكل كامل.



ساحة النقاش