<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
الاعتداءات الصهيو – أميركية وإمكانيات الردّ..
الخميس 27 نيسان2017
عمر معربوني - بيروت برس - (*) ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.

إنّ تكرار الاعتداءات الصهيو – أميركية على سوريا عبر الجيشين الأميركي والصهيوني بشكل مباشر يستدعي منّا إعادة تعريف الحرب على سوريا لارتباط التعريف بالكثير من التساؤلات وأجوبتها، فما يحصل في سوريا ليس أمرًا عابرًا ولا حربًا أهلية كما أرادوا تسميتها وكما أرجعوا السبب منذ بدايتها إلى تمنّع الدولة السورية عن الاستجابة لمطالب إصلاحية وهي بالتأكيد مطالب محقّة تحتاجها أي دولة في كل مراحل تطورها،رغم قناعتي أنّ مستوى الأمان الاجتماعي والاقتصادي في سوريا لا يستدعي ما شهدناه من تظاهرات كانت مجرد محاكاة لسيناريوهات مماثلة حصلت في تونس ومصر وليبيا وانتقلت إلى سوريا، وكان من أطلقها يأمل أن تصل إلى نفس النتائج في البلدان المذكورة.
لكن حسابات الحقل لم تتوافق مع حسابات البيدر، فقد وجد أعداء سوريا أنفسهم أمام قرار بالتصدي والمقاومة اتخذته القيادة السورية في ظروف معقدة وصعبة لم تصمد تونس ومصر وليبيا في مواجهتها، على عكس القيادة السورية التي تمثل حالة متكئة على خلفية متجدرة وعميقة في التجربة والتنظيم في حدوده المقبولة، ما يعني أننا كنا أمام منظومة متكاملة ومتجردة وعميقة يبدو أن تفاصيلها لم تكن بمتناول الاستخبارات المعادية، وهو برأيي العامل الأساسي الذي شكّل للأعداء الصدمة الأكبر وهي متلاحقة حتى اللحظة ولن تنتهي مفاعيل مفاجأتها حتى لو انتهت الحرب.
في سوريا دولة عميقة مترابطة وُضعت أسس قواعدها على أساس عقائدي وارتكزت على قاعدتين هما:
1- بناء الدولة الاجتماعية التي أمّنت مجانية التعليم والاستشفاء والنقل الرخيص والانتقال بسوريا من دولة زراعية بدائية إلى دولة ذات خطط خمسية متصاعدة وصلت إلى مرحلة التكامل بين الزراعة والصناعات التحويلية المرتبطة بها والصناعات الخفيفة النوعية وصولًا إلى مرحلة الصناعات الثقيلة.
2- استخبارات قوية متشعبة ومتوازية عملت على تأمين الحد المقبول من تحصين الساحة الداخلية ومتابعة التهديدات الداخلية والخارجية، وامتلكت قاعدة معلومات كبيرة وخبرات تصاعدية مهمة وكان لها الدور الأساس في تأمين مرحلة الانتقال من الصدمة الناتجة عن إطلاق الحرب على سوريا إلى مرحلة الدفاع السلبي والإيجابي ومرحلة الهجوم المضاد الحالية.
وعليه، فإنّ ما نراه هو حرب كونية بإرادة صهيو – أميركية وتمويل خليجي تخوضها أدوات محلية ووافدة ذات بعد إسلاموي تكفيري تم تفريخها عبر سياق زمني طويل ومعقد بصيغتها الحالية منذ حرب أفغانستان بمواجهة الإتحاد السوفياتي حينها.
ومع وصول الجيش السوري إلى مرحلة استعادة المبادرة وسيطرته على الثقل الإستراتيجي للدولة وتمكنه من تحقيق الانتصارات الكبرى، نرى الأصيل يتدخل لإعادة رسم الميدان بضربات محدودة هدفها إيصال الرسائل بمختلف الاتجاهات.
وعليه، فإني سأقارب الاعتداءات الصهيو – أميركية على سوريا بثلاثة أبعاد: "البعد السياسي – الاقتصادي والبعد العسكري الاستخباراتي والبعد التقني".
1- في البعد السياسي – الاقتصادي: لا يستطيع أحد يمتلك الحد الأدنى من الموضوعية من خلال مقاربته لأصل الهجمة وطبيعة المشروع المعادي وأهدافه أن يُنكر البعد الاقتصادي للهجمة المرتبط بحقول الغاز والنفط والممرات النفطية والغازية والبحرية، وهو أمر يمكن مراجعة تفاصيله من خلال مئات الأبحاث والدراسات الغربية قبل دراساتنا وأبحاثنا والتي تحتوي على تأكيدات وشروحات وتفصيلات حول تاريخ الغرب كناهب دولي في التعاطي مع هذا الملف والكيفيات والأساليب التي استخدمها ولا يزال للوصول إلى غاياته وأهدافه ضمن مسار متبدل الآليات وثابت في الأهداف، استطاع من خلاله أن يحيّد كامل دول الطوق ما عدا سوريا عبر اتفاقيات "كامب ديفيد" و"أوسلو" و"وادي عربة"، كما استطاع أن يدمّر قدرات العراق ويرجع به إلى الوراء عشرات السنين وأن يجعل منه نموذجًا طائفيًا أريد من خلاله أن يتم تعميمه على كامل المنطقة، لكن الأمور رغم سوئها تسير عكس الرغبة الأميركية والصهيونية بسبب حالة المقاومة التي مثلتها سوريا ولا تزال، إضافة إلى نموذج المقاومة اللبنانية والفلسطينية والصلابة الإيرانية المتقدمة في تقديم الدعم والمؤازرة الفورية والمستمرة والمتصاعدة لسوريا منذ بداية إطلاق الحرب على سوريا، وبالطبع الدخول الروسي على خط الحرب مباشرة والذي سبقه وقوف روسيا سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا إلى جانب سوريا التي مثلت دبلوماسيتها ولا تزال حالة استثنائية في إدارة الصراع السياسي والدبلوماسي بمهارة وحكمة وصبر وتفانٍ، وهو عامل لا يقل أهمية عن عامل الصمود العسكري.
2- في البعد العسكري والإستخباراتي، لا يشك أحد بالقدرات التي يمتلكها الأميركيون والصهاينة والتفوق الذي يمتلكونه لناحية عدد ونوعية الأسلحة والعتاد الموجود بحوزتهم، إضافة إلى قدرات الاستطلاع الإلكتروني المتقدم وكل ما يرتبط بأدوات وآليات خوض الحرب، ونحن عندما نتكلم عن الحرب على سوريا نأخذ بعين الاعتبار قدرات المشغّل الأساسي للجماعات الإرهابية التي تم إطلاق يدها لخوض حرب لا نمطية على كامل الجغرافيا السورية وكانت ردًّا على صمود الدولة في مرحلة التظاهرات التي تكلمنا عنها أعلاه ولم تحقق أهدافها، لهذا تم الانتقال إلى البعد العسكري بهدف الوصول إلى تفتيت الجيش السوري وإنهاء قدراته والسيطرة على سوريا، وهو الأمر الذي لم يحصل خلال ست سنوات من الهجمة لتمكن القيادة السياسية والعسكرية من إيجاد الأساليب والوسائل المناسبة لتأمين حالة الصمود والتأقلم مع التطورات بشكل تصاعدي بعضه مدروس وبعضه تجريبي بسبب لا نمطية الحرب، لهذا وكما أسلفنا سابقًا تحصل في محطات محددة ضربات مباشرة صهيو – أميركية تهدف إلى تعديل ميزان الميدان ولكنها رغم تنفيذها تبقى ضربات محدودة ويتم التعامل معها في بعدها المحدود، مع الإشارة إلى أن القيادة السورية تعلم جيدًا عدم الحكمة في فتح جبهة مواجهة مع الكيان الصهيوني حاليًا بسبب تركيز الجهد على الجبهات الداخلية إلى حين توفر الإمكانيات والظروف المناسبة، وتكتفي بالتعامل مع هذه الضربات بشكل محدود وضمن الإمكانيات المتاحة.
3- في البعد التقني، لا بدّ من شرح طبيعة الضربات التي نفذتها أميركا والكيان الصهيوني حيث كنا أمام تعامل مباشر مع الطائرات الصهيونية أكثر من مرّة، نتج في مرتين منهما إسقاط طائرتي اف – 16 وطائرة استطلاع بدون طيار وإصابة طائرة اف -16 أخرى، وهو ما يجعل الطائرات الصهيونية تستخدم المجال الجوي اللبناني وعلى ارتفاعات محددة لتأمين عالم المفاجأة وتحاشيًا لالتقاطها من قبل الرادارات السورية حيث تعمد الطائرات الصهيونية إلى اعتماد مسار داخل الأراضي اللبنانية تحت خط القمم للسلسلة الشرقية لجبال لبنان ومن ثم تعمد إلى الارتفاع عند نقطة محددة فوق خط القمم لتطلق صواريخها وتعود أدراجها وذلك عندما تستهدف أهدافا في محيط دمشق محققة عامل المفاجأة والسرعة في الاستهداف، إضافة إلى استخدام الصواريخ الجوّالة متوسطة المدى والتي يمكنها سلوك مسار فوق الأرض تتم برمجته مسبقًا بحيث يحقق أيضا عامل المفاجأة بغياب منظومة الإنذار والمتابعة التي عملت الجماعات الإرهابية على تدميرها، وخصوصًا في تل الحارة شمال درعا ومرصد صيدنايا للحرب الإلكترونية وموقع مرج السلطان في الغوطة الشرقية وغيرها الكثير من مواقع الاستطلاع الميداني، وهو ما يطرح تحديًا جديًا في ظل الاستهدافات المحدودة إلا إذا تمت استعادة استكمال بناء منظومة الدفاع الجوي من رادارات ومنظومات إطلاق متنوعة ومختلفة يمكنها أن تؤمن تكاملًا يؤدي إلى منع أي شكل من الاستهداف سواء كان عبر الطائرات أو الصواريخ الجوالة أو بالحد الأدنى الحد من هذه الاستهدافات.
لذلك لن يكون هناك حل كامل لمسألة الاستهدافات إلا بتوفر منظومة متكاملة يقول الروس إنهم بصدد توفيرها للدولة السورية في وقت ليس بالبعيد، لنستطيع عندها القول إنّ الأمور قد تدخل في باب التكافؤ والتوازن الذي يمنع الأميركيين والصهاينة من تكرار ضرباتهم.



ساحة النقاش