<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if !mso]> <object classid="clsid:38481807-CA0E-42D2-BF39-B33AF135CC4D" id=ieooui> </object> <style> st1\:*{behavior:url(#ieooui) } </style> <![endif]--><!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
هل باتت منظومة الدفاع الجوي السورية قادرة على التصدي لعدوان أميركي محتمل؟
الخميس 13 نيسان2017
عمر معربوني* - بيروت برس - (*) ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.

شكّلت الضربة الصاروخية الأميركية لقاعدة الشعيرات الجوية تحوّلًا خطيرًا وضع الأمور بمجملها على حافة الهاوية، حيث نعيش مرحلة مختلفة تمامًا في العلاقات الدولية وخصوصًا بين أميركا وروسيا، لجهة الأجواء السلبية الطاغية على العلاقة بسبب إقدام أميركا على تنفيذ الضربة دون أي مسوّغ قانوني، ضاربةً بعرض الحائط كل المواثيق الدولية، غير عابئة بضرورة التحقق ممّا حصل في خان شيخون والذهاب مباشرة إلى اتخاذ قرار أحادي بتوجيه الضربة لقاعدة الشعيرات الجوية، والتي صنّفتها أميركا بالضربة التحذيرية التي يمكن أن تتبعها ضربات أخرى إذا ما تكرّر استخدام الجيش السوري للسلاح الكيميائي، وهنا طبعًا ننقل الرواية الأميركية وليس حقيقة ما حصل.
وإن كنّا قد قاربنا الضربة الصاروخية في بعدها السياسي والعسكري سابقًا، يبقى أنّ ما صرّح به نائب رئيس مجلس الدوما الروسي لشؤون الدفاع، يوري شفيتكين، بأنّ الدفاعات الجوية السورية قادرة على التصدي لأي عدوان بمفردها يشكّل مادّة هامّة تتطلّب منّا الإضاءة على الموضوع، كونه يرتبط بقدرة الجيش السوري على التعامل في وقت واحد مع الجماعات الإرهابية ومع عدوان خارجي في نفس الوقت.
مع بداية إطلاق الحرب على سوريا، كنّا أمام مشهد واضح لجهة قيام الجماعات الإرهابية باستهداف المواقع المرتبطة بالدفاع الجوي السوري سواء اغتيال الطيارين وخصوصًا منهم طياري المقاتلات الحديثة، أو عبر استهداف مواقع الرادار والحرب الإلكترونية بما يخدم العدو الصهيوني، وهي الممارسة التي أظهرت ارتباط هذه الجماعات المباشر بالمخابرات المعادية.
ورغم كل ما حدث من اعتداءات وخسائر طالت منظومة الدفاع الجوي السورية، استطاعت هذه الدفاعات أن تلاحق الطائرات الصهيونية بعد تنفيذها غارة على موقع في منطقة البريج بصواريخ من طراز سام - 5 (S-200)، وهو في المناسبة ليس التصدي الأول للطائرات الصهيونية.
عندما يصرّح السيد يوري شفيتكين بأن الدفاعات الجوية السورية قادرة على التصدي لأي عدوان بمفردها، فهذا يعني أن المنظومة عادت للعمل بشكل متكامل وان ترميم ما يلزم قد تمّ، وأنّ تحسينات على قدرات المراقبة والمتابعة والقيادة والسيطرة قد عادت إلى وضعها الطبيعي بما يتناسب مع القيام بالمهمات الموكلة للمنظومة.
ودون الدخول في توصيف تقني تفصيلي لمنظومة الدفاع الجوي السورية، يتفق الخبراء الأصدقاء والأعداء معًا أن منظومة الدفاع الجوي السورية هي الأكثف والأعقد من بين المنظومات الدفاعية العاملة في كل العالم وليس في المنطقة وحسب، وهو ما يعني أن العدو سواء كان أميركا أو الكيان الصهيوني لن يكون قادرًا على فرض سيطرة جوية كاملة خصوصًا أن بطاريات صواريخ الدفاع الجوي السورية باتت الآن تتركز أكثر في الدفاع عن منطقة الثقل الإستراتيجي للدولة، والتي تضم المدن الكبرى ومناطق الربط بينها. وإذا ما علمنا أنّ بطاريات الدفاع الجوي السوري تضم حوالي 900 قطعة للدفاع الجوي القريب والمتوسط والبعيد، هذا يعني أنّ بمقدور هذه القطع قذف 4000 مقذوف صاروخي مضاد للأهداف الجوية المختلفة، سواء كانت حوامات أو طائرات تكتيكية أو استراتيجية أو صواريخ جوّالة، ونحن هنا بالتأكيد نتكلم عن تصدٍ في ظروف الحرب الشاملة أو بالأصح الضربة الشاملة وهو المستبعد حاليًا، حيث سيحتاج الأمر من أميركا أو غيرها القيام بعملية تحشيد تتناسب مع الضربة الشاملة، وهو ما يعني ان التصدي لأي عدوان منطلقًا من الظروف الحالية والتي تعني إمكانية تكرار أميركا لضربة مماثلة لضربة قاعدة الشعيرات، ما يفرض ردًّا متناسبًا مع حجم الضربة المحتملة وطبيعتها.
ورغم أنّ أحدًا لا يعلم بدقّة طبيعة عمل منظومة الدفاع الجوي السورية، فإنّ ما هو متوفر من معلومات يشير إلى امتلاك سوريا لـ25 لواء دفاع جوي تحتوي على عشرات البطاريات من طراز سام - 3 غوا بيتشورا المحسّنة والتي يتراوح مداها بين 6 و29 كلم بسقف يبلغ 13 كلم، إضافة الى بطاريات سام - 5 غامون والتي يبلغ مداها بين 80 و300 كلم بسقف يبلغ 29 كلم، وصواريخ سام - 6 غاينفول الشهيرة والتي تم إدخال العديد من التحسينات عليها وهي ذات مدى يصل حتى 25 كلم بسقف يتراوح بين 50 متر و11 كلم، إضافةً الى بطاريات صواريخ سام - 8 جيكو وسام - 9 غاسكين وسام - 13 غوفر القريبة والمتوسطة المدى.
ويبقى أنّ امتلاك سوريا لصواريخ تور وبوك - إم 1 وبوك إم - 2 مؤكد، وهي منظومات حديثة يمكنها العمل في مختلف ظروف الحرب الإلكترونية ضمن مدى يتراوح بين 3 و50 كلم ويمكنها التصدي بنجاح للصواريخ الجوالة على كل الارتفاعات.
إضافةً إلى كل ما تقدّم، تملك سوريا صواريخ بانتسير إس - 1 وربما بانتسير إس - 2 القادرة على التعامل مع تهديد الأهداف على الارتفاعات المنخفضة والمتوسطة بجدارة عالية، بما فيها حالة الحركة وليس الثبات فقط حيث تستطيع العربة الواحدة التعامل مع 12 هدفًا في الوقت نفسه وهو أداء مميز ورائع.
وإذا ما أضفنا احتمال عودة الرادارات السورية إلى العمل من خلال تطويرها والتزود بأحدث قدرات المراقبة والرصد والمتابعة، فهذا يعني القدرة على التعامل بشكل جيد مع أي تهديد محتمل خصوصًا إذا ما كان التهديد غير كثيف ومحدود.



ساحة النقاش