<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
الضربة في الشعيرات والخطر في الشرق..
الثلاثاء 11 نيسان 2017

عمر معربوني* - بيروت برس - (*) ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.
كلّ المؤشرات تدّل أنّ ترامب لا يفكّر في تكرار الضربة الصاروخية على سوريا، أقّله في المنظور القريب لمجموعة من الأسباب ترتبط بردّات الفعل على الضربة، أهّمها المواقف التي صدرت عن روسيا بشكل خاص.
ورغم أنّ هذه الضربة لاقت الكثير من الترحيب والمباركة وخصوصًا من تركيا والسعودية، إلّا أنها برأي الكثير من الخبراء، ومنهم خبراء صهاينة، مثّلت خطوة في غاية الغباء لعدم مراعاتها الأبعاد الإستراتيجية التي قد تودي بالأمور إلى مواجهة شاملة غير محسوبة سيكون الكيان الصهيوني المتضرر الأكبر فيها من خلال انهمار آلاف الصواريخ يوميًا على مناطق مختلفة في الكيان الصهيوني.
قيل الكثير عن سبب عدم وصول 36 صاروخًا من أصل الـ59 صاروخًا التي أطلقتها المدمرتان الصاروخيتان "يو إس إس روس" و"يو إس إس بورتر"، من تصدي الدفاعات الجوية السورية لها بواسطة صواريخ "بانتسير إس - 1" وصواريخ "بوك إم"، إلى الحديث عن مشاركة منظومات التشويش الروسية في التصدي وغير ذلك من الأخبار المتداولة، ليبقى برأيي أن الأهم بعد الضربة تمثل في القرار الروسي بتزويد سوريا بوسائط دفاع جوي حديثة وربما طائرات متطورة بحيث ينطبق هنا المثل القائل "ربّ ضارّة نافعة".
وفي كل الأحوال، تمثّل الضربة الصاروخية الأميركية تحولًا خطيرًا لا يمكن التغاضي عنه، رغم أنّ الرسائل التي أُريد لها أن تصل إلى الأطراف المختلفة تمّ إحباطها من خلال المواقف المضادة التي باتت أكثر تفاهمًا وتوحدًا في مواجهة الخطوات الأميركية القادمة، فالمراقب لسير الأحداث لا يغيب عن باله سلسلة اللقاءات التي حصلت بين ترامب والعديد من الرؤساء والملوك العرب، إضافةً إلى رئيسة الوزراء البريطانية ورئيس وزراء الكيان الصهيوني.
بالتوازي مع اللقاءات التي حصلت في أميركا، لا بدّ من ملاحظة التحركات الأميركية المريبة في منطقة الحدود السورية - الأردنية حيث تتم عمليات تحشيد تواكبها إجراءات استنفار للجيش الأردني تحت حجة مواجهة تنظيم "داعش".
ما يحصل يتواكب مع انسحابات كبيرة لتنظيم "داعش" من مناطق في درعا والسويداء والقلمون الشرقي لمصلحة الجماعات الإرهابية التابعة لغرفة "الموك" في الأردن.
وإذا ما أضفنا ما حصل في جوبر وما يحصل في ريف حماه الشمالي، والعمليات التي تنفذها القوات الكردية بدعم من القوات الأميركية في محيط الطبقة والرقّة، لوجدنا أنفسنا أمام مشهد متكامل يأخذنا باتجاه الأهداف المباشرة المرتبطة بأصل المشروع الأميركي، وهو تفتيت وتقسيم سوريا.
ورغم خطورة المعارك المستمرة على محاور وجبهات مختلفة في سوريا، إلّا أنّ ما يحصل في المنطقة الشرقية هو الأخطر لارتباط الأمر بطموحات وأحلام كردية تتماهى مع طبيعة المشروع الأميركي، وما التوسع الكردي بمساعدة أميركية إلّا البداية التي يريد من خلالها الأميركي تقديم نموذج لكانتون بصيغة الأمر الواقع يمكن من خلاله تشجيع الآخرين على السير بخطوات مشابهة.
الهدف الأساسي الحالي هو توجه الأميركيين باتجاه السيطرة على منطقة الحدود العراقية - السورية لمنع تحقيق الربط بين دمشق وبغداد كخطوة أولى، وما انسحابات "داعش" من مناطق في درعا والسويداء والقلمون الشرقي لصالح جماعات "الموك" إلّا بهدف السيطرة على ممرّ عبور إلى المنطقة الشرقية من خلال الأردن بمحاذاة خط الحدود بين العراق والسورية.
هذه العمليات التي تحصل دون ضجيج إعلامي كبير وفي مناطق بعيدة عن الزحمة السكانية في قلب البادية هي الأخطر في هذه المرحلة وفي المرحلة القادمة، ما يتطلّب الكثير من المتابعة وبدقة للبدء باتخاذ إجراءات مضادة تقطع خط التواصل بين البادية والمنطقة الشرقية في الحد الأدنى، واعتبار ما يحصل أولوية يجب التعاطي معها بسرعة ودقة لما تمثله هذه الخطوات من مخاطر على مستقبل سوريا، رغم قناعتي بأنّ القيادة السورية وحلفاءها متيقظون لما يحصل وهو على اختلافه بإدارة أميركية مباشرة وهنا يكمن الخطر الكبير.



ساحة النقاش