<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
من يدير عمليات جوبر.. تركيا أم «إسرائيل»؟
الخميس 23 آذار2017
عمر معربوني - بيروت برس - *ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.

هل هي صدفة أن يشتعل الميدان السوري بهذا العنف من جوبر إلى ريف حماه الشمالي، وهل هي صدفة أيضًا أن تهاجم داعش الطريق الواصل إلى حلب في منطقة ريف حماه الشرقي، وهل هي صدفة أن تنفذ القوات الأميركية إنزالًا في قرية أبو هريرة غرب مدينة الطبقة؟
مجموعة من الأسئلة تدفعنا إلى التأكيد أن هناك من يخطط البعد الشامل للميدان لجماعات متنافرة ولا يجمعها إطار واحد، كالنصرة وداعش وأميركا "عدوّة التنظيمين" المفترضة.
في معلومات مؤكدة، إنّ قيادات هامة ومؤثرة للجماعات الإرهابية في جوبر ممّن شاركوا في الهجوم هم الآن في قبضة الجيش السوري، وقد أشارت اعترافاتهم بوضوح إلى الأصابع الاستخباراتية الصهيونية بما يحصل في جوبر بمعزل عن الأهداف التي أعلنتها الجماعات الإرهابية وتحديدًا "جبهة النصرة" و"فيلق الرحمن"، وهما تنظيمان يدوران في فلك فكري واحد أساسه الوهابية ومنبعها في المملكة السعودية.
على الحدود السورية الفلسطينية تتعايش "جبهة النصرة" وجماعات إرهابية أخرى بما فيها "داعش" مع الصهاينة، إن لجهة التناغم في الأهداف أو لجهة التنسيق والدعم اللذين يقدمهما الكيان الصهيوني في مختلف الأوجه ومن ضمنها الخدمات الاستخباراتية المتبادلة، حيث تقدم المخابرات الصهيونية معلومات لهذه الجماعات بما يرتبط بانتشار الجيش السوري ومواقعه وأماكن الثغرات وتقديم الدعم الناري المباشر خلال العمليات التي تنفذها الجماعات الإرهابية في القنيطرة والجنوب السوري وبالتأكيد الدعم الصحي الميداني، وهو أمر ليس مخفيًا ونشرته وسائل الإعلام الصهيونية أكثر من مرة بما فيها زيارة رئيس حكومة الكيان الصهيوني لجرحى هذه الجماعات.
بما يرتبط بالكيان الصهيوني، يبدو أن قادة الكيان وقعوا في الصدمة نتيجة تصدي الدفاعات الجوية السورية للطائرات الصهيونية التي نفذت الإغارة على موقع في بلدة البريج شمال دمشق بـ110 كلم، ووجدوا أنفسهم أمام قواعد اشتباك جديدة وهو ما استدعى تحريك أدواتهم في دمشق لفرض حالة توازن ميدانية من خلال الضغط على العاصمة دمشق انطلاقًا من بوابتها الشرقية.
آفاق هذه العملية المحدودة في بعدها العسكري والبالغة الوضوح في بعدها الإستراتيجي شكّلت برأي القادة الصهاينة رسالة إلى الدولة السورية أنّ "إسرائيل" قادرة في أي وقت على تحريك الجبهات بما فيها جبهة دمشق.
هذه الرسالة الصهيونية تتماهى مع الموقف والسلوك التركي، حيث وجدت تركيا نفسها معزولة إلى حد بعيد بعد قطع الجيش السوري الطريق أمام تقدم كانت تركيا تريد انجازه باتجاه الرقة، وهو ما يشير بوضوح إلى الأصابع التركية في دمشق وفي ريف حماه الشمالي بعد أن عطلت تركيا اجتماع آستانة ومنعت الجماعات المحسوبة عليها مباشرة من المشاركة في الاجتماع.
وإن كان الوضع في جوبر ممسوكًا وبقوة، وهو إمساك سيظهر قريبًا من خلال حسم معركة القابون بشكل نهائي والبدء بالضغط على كامل ما تبقى من الغوطة الشرقية بما فيها بقعة جوبر، فإن الوضع في ريف حماه الشمالي يبدو خطيرًا رغم أن الجيش السوري أوقف تقدم الجماعات الإرهابية. فالقتال في ريف حماه الشمالي بات على مسافة قريبة من الطريق الواصل بين الساحل وحماه، وهو ما يتطلب تحركًا سريعًا على المستوى الميداني كون المنطقة التي تحصل فيها العمليات باتت قريبة من مواقع الدفاع الأولى عن مدينة حماه.
بالنظر إلى ما يقوم به تنظيم "داعش" في ريف حماه الشرقي، نستطيع الربط مع ما يحصل في ريف حماه الشرقي حيث الأهداف ذاتها ما يعني وجود مخطط واحد ومدير واحد لجماعات متنافرة في السلوك ولكنها تتلقى الأوامر من مصدر واحد.
أوضح ما يحصل الآن في الميدان السوري هو ما يقوم به الأميركي كطرف أصيل بالتزامن مع تقوم به الجماعات الإرهابية كطرف بديل، وما الإنزال الأميركي في قرية أبو هريرة غرب مدينة الطبقة إلا دليل على تناغم المسارات. ففي الوقت الذي يعلن فيه الأميركي أنّ هدفه من الإنزال قطع التواصل على تنظيم "داعش" بين حلب والرقة، يظهر الكذب الأميركي بأوضح صوره حيث تتلاشى قوة تنظيم "داعش" في ريف حلب الشرقي الجنوبي في آخر نقاطه عند بلدة دير حافر ومحيطها. وبما أنّ زخم اتجاه الإمداد لتنظيم "داعش"يتجه نحو الشرق مع الحدود العراقية، فإنّ تنفيذ القوات الأميركية للإنزال يؤكد أن أميركا تتجه لقطع الطريق نحو الطبقة والرقة بوجه الجيش السوري.
وانطلاقًا من هذا المشهد الشامل وتناغم أميركا و"إسرائيل" وتركيا وتنفيذ الجماعات المختلفة الاتجاهات لعمليات متزامنة، يؤكد أنّ أميركا و"إسرائيل" وتركيا ومعهم السعودية وقطر اللتين أُسند لهما مهمة الجبهة الإعلامية بإشراف خبراء في الحرب النفسية.
في مكان ما يمكن اعتبار إشعال الجبهات بهذا الشكل موجهًا إلى روسيا أيضًا، وهو ما نتلمسه من خلال متابعة تصريحات مسؤولين صهاينة ومن خلال مراكز الدراسات الصهيونية التي تُجمع أن إطلاق الصورايخ السورية المضادة للطائرات تم بمساعدة تقنية وبموافقة ضمنية روسية، وهو ما جعل الروس يقومون بأكبر حملة قصف جوي البارحة في ريف حماه الشمالي ما ساهم في وقف موجة الهجمات الإرهابية.
هذا المشهد المعقد لا بل الشديد التعقيد سيكون لفترة ليست بالقصيرة هو المشهد السائد في المرحلة القادمة، فلا الأميركيين مستعدون للتخلي عن مشروعهم اقله في القريب العاجل وعلى المدى المتوسط، ولا الدولة السورية وحلفاءها مستعدون لتقديم تنازلات لا تتناسب مع وقائع السيطرة، لهذا سيكون الميدان أكثر اشتعالًا وستحاول أطراف الصراع كل من موقعها تحسين تموضعها لصرف ذلك في السياسة التي تبدو مسارًا فيه الكثير من الترف في ظل حالة الاحتدام التي ربما تؤدي إلى الصدام المباشر بين الروس والأميركيين، رغم كل الجهود التي تُبذل للتحكم بقواعد الحركة والاشتباك.



ساحة النقاش