<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
ما هو السر الذي يكمن خلف الزيارة المفاجئة لوزير خارجية تركيا ورجل مخابراتها القوي إلى طهران؟
الإثنين 28 تشرين الثاني 2016
رأي اليوم

تركيا في عين أكثر من عاصفة هذه الأيام، فهي في صراع مع الاتحاد الأوروبي، ووصلت الأزمة بينها وبين الأوروبيين إلى قمة التوتر عندما هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بفتح أبواب الهجرة الجهنمية على أوروبا كرد على قرار البرلمان الأوروبي بتجميد المفاوضات حول انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، لكن التوتر الأخطر في رأينا يتلخص في إقدام طائرات حربية سورية على قصف قوات "درع الجزيرة" التركية على أطراف مدينة الباب في الشمال الغربي السوري، وقتل ثلاثة جنود أتراك وإصابة عشرة آخرين، للمرة الأولى منذ بدء الأزمة السورية قبل ست سنوات تقريبا.
الزيارة المفاجئة التي قام بها السيد مولود جاويش، وزير الخارجية التركي إلى طهران السبت، على رأس وفد امني وعسكري يضم السيد هاكان فيدان رئيس جهاز المخابرات، الذي يعتبر صندوق أسرار الرئيس أردوغان، واحد ابرز المقربين منه، هذه الزيارة تشكل تحركا تركيا مهما يهدف إلى تجنب أي مواجهة عسكرية على الأرض مع سورية وحلفائها الإيرانيين والروس.
الجانب التركي هدد بأنه سيرد بقوة على هذا "الاعتداء" السوري، ولكن هذا الرد لم يحدث، أو بالأحرى تأخر، مما يعني أن "العقلاء" في أنقرة حسبوا الأمور بشكل جيد، وأدركوا أن مثل هذا الرد قد يؤدي إلى نتائج وخيمة، خاصة أن إيران وروسيا أيدا هذا الهجوم السوري الذي استهدف القوات التركية، وتم بتنسيق مسبق معهما.
السوريون وحلفاؤهم الروس والإيرانيون استغربوا توصيف الأتراك لهذه الغارة الجوية السورية المذكورة بأنها "اعتداء"، لان القوات التركية تتواجد حاليا على الأرض السورية وتتوغل فيها بطريقة غير مشروعة، مما يعني انه من حق الطيران السوري الحربي الدفاع عن سيادة حكومته على أراضيها، ومن المؤكد أن الوفد التركي الزائر لطهران سمع كلاما مماثلا، وربما أكثر قوة في هذا الخصوص.
معركة استعادة مدينة الباب، وإخراج قوات "الدولة الإسلامية" منها، باتت مفصلية، ومحور سباق بين الحكومة السورية من ناحية، وتركيا وحلفائها من الجيش السوري الحر وفصائله من ناحية أخرى، لان سيطرة القوات التركية على هذه المدينة يفتح طريق إمداد استراتيجي إلى حلب الشرقية التي تتواجد فيها قوات "فتح الشام"، النصرة سابقا، وفصائل إسلامية متشددة أخرى، الأمر الذي لا يمكن أن يسمح التحالف الروسي السوري الإيراني به مطلقا، لان هذا سيعرقل التقدم الكبير الذي حققته وتحققه القوات السورية في ريف حلب، ونجاحها في استعادة ثلث، إن لم يكن نصف، أحياء حلب الشرقية حتى كتابة هذه السطور.
هل تنجح زيارة وزير الخارجية التركي ووفده إلى طهران التي التقى خلالها الرئيس الإيراني حسن روحاني، ونظيره محمد جواد ظريف في التوصل إلى تسوية تمنع حربا إقليمية على أبواب مدينة الباب؟ الأيام المقبلة ستجيب عن هذا السؤال.



ساحة النقاش