http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--

<!--<!--<!--

آفاق وأبعاد المعركة الأخيرة في إدلب..

السبت 26 تشرين الثاني  2016

عمر معربوني - بيروت برس - *ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.

قد يتساءل البعض: وهل آن أوان المعركة الأخيرة في إدلب، والجيش السوري لا يزال يقاتل على اغلب الجبهات وعلى مساحات واسعة من الجغرافيا السورية؟ 

والجواب بسيط إذا ما انطلقنا من قواعد التحليل العلمي لقوانين إدارة الصراع، وهي التي تنبئ بتحولات جذرية بدأنا نرى تردداتها على ألسنة زعماء كبار إقليميين ودوليين، بنتيجة المتغيرات الميدانية التي تحصل في الميدان السوري وخصوصًا في مدينة حلب.

في حلب بات حي مساكن هنانو في قبضة الجيش السوري، وحسم المعركة في هذا الحي لا تقل أهمية عن حسم المعركة سابقًا في حي بني زيد ذائع الصيت في إجرام مسلحيه.

إنّ كسر شوكة الإرهابيين في حي مساكن هنانو المشرف على قطاعات واسعة بسبب ارتفاعه سيساهم في تقصير زمن الحسم، خصوصًا أن المسافة التي تفصل وحدات الجيش السوري في مساكن هنانو عن وحداته المتمركزة عند دوار الصاخور في الجهة الغربية لا تتجاوز 1.5 كلم، ما يعني أن الجيش السوري يتجه حاليًا إلى فصل الأحياء الشرقية إلى قسمين شمالي وجنوبي، وهو ما اشرنا إليه في أكثر من مقالة سابقة حيث ستضطر الجماعات الإرهابية إلى تشتيت جهدها والقتال دائريًا على أربع محاور قتال في بقعتين منفصلتين، وهذا سيمنع هذه الفصائل من مؤازرة بعضها حيث سيقوم الجيش السوري باستنزافها ناريًا وبشريًا بشكل مستمر والعمل على قضم المناطق شارعًا وراء شارع ومبنىً وراء مبنى ما سيحدث إرباكًا كبيرًا وانهيارات سريعة وتطورات متسارعة في خارطة السيطرة يومًا بعد يوم.

أحد التوقعات المستبعدة حتى اللحظة والتي يمكن أن تحصل هي لجوء الإرهابيين إلى طلب تسوية تخرجهم خارج حلب باتجاه "مطمر إدلب" حيث يغادر إليه غالبية الإرهابيين الذين يدخلون في التسويات.

الخطوة الثانية للجيش السوري من المتوقع أن تتجه باتجاه جبل بدرو جنوب اتجاه الهجوم الحالي والى الحيدرية شمال اتجاه الهجوم، ولكن هذا لا يعني أن الشيخ سعيد والشيخ لطفي ستكون خارج الضغط إضافةً إلى المحاور الأخرى.

هذا في حلب المدينة، وبالتوازي مع ما يحصل تستعد وحدات الجيش السوري إلى توسيع نطاق السيطرة في ريف مدينة الباب الغربي في ظل تطورات هامة تمثلت بتعرض القوات التركية لقصف جوي أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أتراك وجرح سبعة آخرين، واكتفاء السلطات التركية بالاستنكار بمقابل مواقف واضحة ومتماسكة للقيادة السورية غير المعنية بتفسير ما حصل، وهو يدل على موقف قوي نابع من ثوابت أساسية مرتبطة بسيادة الدولة على أرضها وشعبها.

ما حصل في محيط مدينة الباب هو رسالة واضحة تتزامن مع تقدم وحدات الجيش السوري من غرب مدينة الباب المسافة الكافية لتشكل مع الوحدات المتمركزة شمال كويرس رأسي سهم يشكلان نقطتي ارتكاز صلبتين في الدفاع والهجوم.

المتغيرات الناتجة عن معركة حلب ستتزامن معها تحولات كبيرة خلال الشهور القادمة وتحديدًا في محيط العاصمة دمشق، حيث سينتهي بعد عدة أيام خروج مسلحي خان الشيح ما سيُفقد مسلحي ببيلا والحجر السود ومخيم اليرموك أي أمل في إحداث تواصل مع الجنوب السوري، وهو ما سيفعّل التسوية المجمدة مجددًا ناهيك أنّ انتهاء مشكلة التل عبر تسوية أصبحت مؤكدة سيحصر المعركة في البقعة المتبقية من الغوطة الشرقية الممتدة من دوما إلى جوبر. هذه الجبهة التي سيتم تعزيزها بقوات إضافية كانت تعمل في داريا والمعضمية وخان الشيح وفي محيط قدسيا والهامة والتل، سيشكل زجها في المعركة تسريعًا للحسم سواء بالتسوية او بالمواجهة، وإنا أرجح التسوية الناتجة عن الضغط وهو ما سيؤدي إلى خروج جماعات الإرهابيين إلى "مطمر إدلب" على غرار باقي الجماعات التي دخلت في التسوية.

في حلب قد لا ينتظر الجيش السوري الانتهاء من معركة الأحياء الشرقية ليعاود استئناف عملياته غرب وجنوب غرب حلب لتوسيع نطاق السيطرة والأمان في المرحلة الأولى والبدء بتحضير مسرح العمليات للمعركة الكبرى في إدلب وأريافها.

من يراقب جغرافيا السيطرة يدرك تمامًا أن إدلب وأريافها على المستوى الإستراتيجي ستكون أمام معركة تنطلق من ثلاثة اتجاهات:

1-    الاتجاه الأول غرب وجنوب غرب حلب حيث ستكون المعركة على اتجاهين جنوبًا نحو أبو الضهور وسراقب وغربًا نحو تفتناز فالفوعة كفريا، لتنطلق بعدها الوحدات باتجاهين جنوبًا من الفوعة وكفريا نحو بنش فإدلب ومن سراقب باتجاه إدلب.

2-    الاتجاه الثاني سيكون باتجاه ريف حماه الشمالي وصولًا إلى التماس المباشر مع خان شيخون ومعرة النعمان ومع خطوط التموضع الكبرى في جبل الزاوية.

3-    الاتجاه الثالث الذي سينطلق من ريف اللاذقية الشمالي الشرقي باتجاه جسر الشغور تزامنًا مع الاندفاع في سهل الغاب وصولًا إلى أريحا.

لا سيناريوهات أخرى متعلقة بمعركة إدلب في العناوين، وهي عناوين يدركها المراقبون وباتت مؤكدة بالنظر إلى المتغيرات المتسارعة في الميدانين السياسي والعسكري، سوى أن الوقت المستغرق في الوصول إلى هذه الأهداف هو في التفاصيل المرتبطة بمفاجآت الميدان التي تعلم الجيش السوري أن يضعها في حساباته سواء في الجانب الميداني أو الجانب العسكري.

معركة إدلب المرتبطة بمتغيرات سياسية وشيكة في الإدارة الأميركية وربما الفرنسية ترتبط أيضا بادراك الجماعات الإرهابية أن المعركة العسكرية لم تعد طويلة الأمد، لذلك صرّح شرعي احد اكبر الجماعات الإرهابية أيمن الهاروش من حركة أحرار الشام أنهم يستعدون لتلقي الصدمة الناتجة عن خسارة معركة حلب ومعارك أخرى، وبذلك فهو يؤكد الانتقال إلى شكل آخر من الصراع وهو اللجوء إلى التخفي وتنفيذ عمليات الاغتيال والتفجير في جبهتين أساسيتين حددهما وهما دمشق والساحل، وهو أمر تستعد له القيادة السورية على المستويين الأمني والعسكري.

على هامش التطورات لا بل في قلبها، استعداد إيران السماح مجددًا للطائرات الإستراتيجية القاذفة باستخدام قاعدة همدان لاستغلال عامل الوقت والجدوى وتسريع تشكيل الفيلق الخامس - اقتحام الذي سيتولى مهمات أساسية وحساسة في المعارك القادمة، وهو لن يستغرق تشكيله أكثر من ستة أشهر وهي مدة كافية لدخول الفيلق في عمليات حاسمة إلى جانب القوات العاملة حاليًا في الميدان.

 

المصدر: عمر معربوني - بيروت برس -
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 33 مشاهدة
نشرت فى 27 نوفمبر 2016 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,761