<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
الإله الواجب وأده
الثلاثاء 22 تشرين الثاني 2016

إيهاب زكي - بيروت برس -
يفتش الأعراب ومن تبعهم على أي إشاعة أو مقال أو تقرير لا توازي برصانتها حتى منشورات تنتهي عادة بعبارة"وإن لم تنشرها فاعلم أن الشيطان قد منعك"، عن علاقات "النظام" السوري أو إيران أو حزب الله بـ"إسرائيل"، ويتغاضون عن العلاقات التركية المعلنة والعلاقات السعودية شبه المعلنة والفاضحة، بل أكثر من ذلك، حيث يجهدون أنفسهم في محاولات تبرير تلك العلاقات بكل السبل والوسائل، ولا يكتفون بمبررات سياسية أو واقعية أو اقتصادية بل لا يرعون عن تسخير جموع الأنبياء وكتبهم وشرائعهم في سبيل ذلك وشارعهم إن لزم الأمر، وقد يبدو هذا للوهلة الأولى لغزاً يحتاج إلى إمعان النظر لفك طلاسمه، ولكن الحقيقة أن الأمر شديد اليسر، فنحن طائفيون مذهبيون بدون أدنى خجل ولسنا بمسلمين، وصدق الدبلوماسي الأمريكي دينيس روس وهو الكذوب حين يقول" إذا أراد ترامب استمالة السُنة، عليه توخي الحذر في تعامله مع الموضوع السوري" ثم يردف"يحتاج الحلفاء التاريخيون للولايات المتحدة في "إسرائيل" والدول العربية السنية الآن إلى أمريكا قوية أكثر من أي وقت مضى".
إن الجماهير التي ترتع في مستنقع التجهيل والتحريض والموت اليومي، هي الفئة التي يخاطبها دينيس روس، فهو يدرك تماماً أن هؤلاء هم أتباع الأديان المستحدثة، والتي لا ترى فيه ولا في دولته عدواً للمنطقة وشعوبها، فـ دينيس روس وأوباما ونتن ياهو وهولاند وميركل وحراس النفط وإعلامهم وعمائمهم وثوراتهم وصولاً إلى ديمستورا يتحدثون عن المظلومية السنية، وعليه فهم حلفاء ورفاق خندق واحد في الدفاع عن إله السنة،لذلك فلا ضير ولا ألغاز في فيما يبدو ظاهرياً أنه عصيٌ على الفهم والتفسير،ومهما أوتي الواقع من حجج دامغة بأن التوصيف الوحيد الصالح لهذه التحالفات هو الخيانة حد الكفر، فلن يكون أقوى من التأثير المطلق لإله المذاهب، وبالتالي فلا خيارات أمامنا سوى وأد هذا الإله ليكون الدين كله لله، والله هو الذي عرَّف نفسه بنفسه، لا كما جسده لنا أصحاب الديانات المستحدثة، حتى لا يجد ترامب من يستميلهم باسمه، كما دأب أوباما ونتن ياهو وسواهم على ذلك، وقد جاء ديمستورا مؤخراً إلى دمشق ناطقاً باسمهم جميعاً، في محاولة لتقديم أثمن القرابين وأشدها سذاجة لذاك الإله.
ورغم أن ما طرحه ديمستورا هو يعلم قبل غيره أنه يتنافى مع أبسط قواعد الكياسة قبل تعارضه مع قواعد القانون الدولي ومفاهيم السيادة، إلا أن رفض دمشق لمقترحاته أصبح دليلاً واضحاً على طائفية"النظام"السوري المظلومية السنية،فهي مؤامرة طائفية لتشريد أهل حلب "السنة " باتجاه الحدود التركية، وذلك لإفراغ المدينة وتوطين طائفة أخرى، وقد استبق الإعلام زيارته بالعويل والنواح مكشراً عن إنسانيته وبراثن دموعه،وتقارير دولية وجلسات أممية ومنظمات مدنية،في سبيل تشكيل ضغط على الحكومة السورية للاعتراف بمظلومية"السنة" الذي تمثلها جبهة النصرة، ومنحهم إدارة ذاتية، فتجربة الغرب مع الدولة السورية خلال هذه الأعوام الستة على الأقل، تشي بأنها لا تخضع للضغوط حتى لو كانت بالنار، خصوصاً في هذه الأزمات المفتعلة،كما كان يتكرر تزامن وصول لجان التحقيق الدولية مع استخدام الأسلحة الكيماوية،فيتم اتهام الجيش السوري بذلك،وهذه أيضاً تحتاج لتكون عابداً لإله المذاهب لتصدقها،فالحكومة السورية تطلب من الأمم المتحدة إرسال لجنة تحقيق في استخدام الإرهابيين للأسلحة الكيماوية،وفي ذات اليوم الذي ترسل فيه المنظمة الدولية لجنتها يقوم الجيش السوري باستخدام أسلحته الكيماوية ، فلماذا يصر الغرب على هذه المتزامنات رغم معرفته بعدم جدواها، وأنها لن تنتزع تنازلات سورية.
للإجابة على هذا التساؤل نستطيع القراءة أولاً في تصريح لأحد مسؤولي البيت الأبيض حين قال "أن الرئيسين أوباما وبوتين تحدثا لمدة أربع دقائق في الملفين السوري والأوكراني على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي"آيبك"، وهذا يعني أن كلا الرجلين يدركان أن ما سيقولانه لا معنى له عملياً،لذلك فلن يطرأ أي تغيير على السياسة المتبعة أقله لحين أفول شمس أوباما نهائياً، وسيستمر التعاطي بهذا المنطق في محاولة يائسة وأخيرة من أوباما لتسليم حلب بوضعها الحالي للإدارة الجديدة ومنع تحريرها، ثانياً وهو الأهم، أن تكرار الأمر على هذا النحو يعطينا استنتاجاً واضحاً فحواه الإفلاس، فالميدان العسكري مغلق بالقوة النارية للجيش السوري وحلفائه، وهو ما يمنع إحداث إي خرق يمكن البناء عليه سياسياً، والميدان السياسي كذلك مغلق بالثوابت السورية والفيتو المزدوج، والتلويح بالميدان القانوني من خلال محكمة الجنايات الدولية يأتي أيضاً في إطار الضعف والإفلاس، ثالثاً إن هذا التكرار غير مكلف للخزينة الغربية أو لخزانهم البشري،فالنفط يدفع الفاتورة المالية وفاتورة الدم يدفعها عبدة إله الطوائف، وما لا يدركه هؤلاء العبيد، أن السنة في سوريا هم أول من سيساهم بوأد هذا الإله، ولكن ليس بصفتهم المذهبية بل بصفتهم الوطنية والقومية.



ساحة النقاش