<!--
<!--<!--<!--
معركة تطهير حلب: الاستعدادات والنتائج
السبت 22 تشرين الأول 2016

عمر معربوني - بيروت برس - *ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.
لم يعد خافيًا على أحد أن زخم المعركة الأخيرة في حلب سينطلق قريبًا بعد انتهاء الهدنة التي أعلنها الجانب الروسي ووفّرت لها الدولة السورية كل ما يلزم من إمكانيات بهدف إخراج جزء من المسلحين وعائلاتهم، الذين أعلن ديميستورا أنهم 900 عنصر من جبهة النصرة، وهو كلام منافٍ للحقيقة حيث تؤكد المعلومات أن الهدف الأساسي هو إخراج مجموعة من الضباط من جنسيات أجنبية وغربية سيغادرون بعد تأكد دولهم من حتمية انتصار الجيش السوري في معركة حلب الأخيرة، والتي ستكون معركة حاسمة لجهة المتغيرات التي ستُحدثها على المستويين العسكري والسياسي.
المعركة القادمة هي المعركة التي ستذهب بالأمور نحو متغيرات على مستوى المنطقة، حيث ستشكل خسارة حلب بالنسبة للدول الداعمة للإرهاب صدمة ستحاول هذه الدول تعويضها عبر إجراءات عديدة ومنها بالتأكيد الجانب العسكري عبر ثلاث جبهات، وهي ريف حماه الشمالي والمنطقة الشرقية حيث بات واضحًا رغبة أميركا ومن معها غض النظر عن قوات داعش التي بدأت تنسحب من الموصل باتجاه مدينة الميادين والهدف هو دير الزور، والجبهة الثالثة وهي الجبهة الجنوبية التي ستشهد بدورها تصعيدًا كبيرًا.
ولأن حلب تكتسب أهمية كبيرة، نجد الإعلام العالمي هذه الأيام منشغل بكل شاردة وواردة ترتبط بحلب ويواكب كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالمدينة، ولا يختلف حال مجلس الأمن والأمم المتحدة حيث تشهد القاعات والأروقة ازدحامًا غير مسبوق والهدف هو الالتفاف على النصر القادم لا محالة ومنع حصوله.
في الاستعدادات ليس خافيًا أنّ الجيش السوري يعد العدة لمعركة التطهير عبر استقدام المزيد من قوات الدعم وخصوصًا قوات النخبة من عدد من المناطق للتسريع في حسم المعركة وترقبًا لعمليات مضادة قد تقوم بها الجماعات الإرهابية، وهو ما أكدته وزارة الدفاع الروسية من خلال المعلومات الاستخباراتية وعمليات الرصد حيث تم حشد ما يقارب الـ1200 مسلح في جنوب غرب حلب، إضافة إلى إعلان حركة نور الدين زنكي عن بدء معركة "ملحمة حلب" التي تتحشد قواتها في منطقة الراشدين 4 و5 غرب حلب.
حركة نور الدين زنكي التي أعلنت سابقًا عدم اهتمامها بالهدنة قوبلت أيضًا بعد إعلانها بدء معركة "ملحمة حلب" بنوع من التعجب، عبر تصريح للمحيسني القاضي الشرعي لجيش الفتح عن إعلان الحركة للمعركة، ما يعني وجود تناقض بين الجهتين وما يشبه التسابق للتزعم، وهو احد العوامل التي ستكون لمصلحة الجيش السوري في المعركة القادمة.
في المباشر، مما لا شكّ فيه أن المبادرة باتت بيد الجيش السوري وروسيا وإيران التي استنفذت على ما يبدو كل ما يلزم من إعطاء الفرصة والمجال لحلول سلمية تجنب مسلحي أحياء حلب الشرقية تجرع كأس الهزيمة المر، رغم أن ما تم ترتيبه من قبل الدولة وروسيا والمرتبط بالهدنة كان كفيلًا بفتح مسار مختلف عن مسار الحرب كان ممكنًا أن يأخذ الأمور باتجاه العقلانية ويسرع الحل السلمي عبر تسوية أو مصالحة أو ما شابه، ولكن الرؤوس الحامية أبت إلا أن تذهب الأمور إلى المسار العسكري.
في البعد الميداني، تشير المعلومات أن أميركا والدول الداعمة زودت الجماعات الإرهابية بأكثر من 100 صاروخ محمول على الكتف مضاد للطائرات لم يتم استخدام أي صاروخ منها حتى اللحظة، بهدف إحداث المفاجأة خلال المعركة الفاصلة بحسب ما يخطط قادة الإرهابيين، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هذه الصواريخ لن تكون قادرة على التأثير في عمل الطائرات الروسية والتي سيتضاعف عددها مع وصول حاملة الطائرات الروسية الأدميرال كوزنتسوف قريبًا إلى حوض البحر الأبيض المتوسط، علمًا بأن أوامر كوزنتسوف موجودة في مغلف مغلق لن يُفتح إلّا لحظة وصول الحاملة إلى نقطة التموضع المقررة، وهذا يعني أن مهام الأدميرال كزنتسوف تتصف بأهمية كبرى الأمر الذي استدعى استخدام تدبير المغلف المغلق وهو أمر يعرف معناه كبار القادة.
في حلب يتجه الجيش السوري إلى الحسم وتطهير المدينة بشكل نهائي، أما في الجبهة الجنوبية وريف حماه الشمالي أستطيع أن أؤكد أن استعدادات الجيش السوري يمكنها أن تثبت الجبهات في الحد الأدنى على ما هي عليه حتى لا نذهب كثيرًا في تصوير المشهد بالمثالي، رغم أن متغيرات موضعية يمكن أن تحصل عبر عمليات محدودة للجيش السوري في هاتين الجبهتين.
المشكلة الكبيرة المطروحة حاليًا هي مشكلة جبهة دير الزور، حيث تتسلل قوات داعش من الموصل إلى مدينة الميادين ومنها إلى جبهة دير الزور تحت نظر الطائرات والأقمار الصناعية الأميركية، وتحديدًا من الموصل إلى مدينة الميادين حيث لا تستطيع الطائرات الروسية والسورية استهدافها لعدم وجود تنسيق مع التحالف الدولي والحكومة العراقية.
وقد يتساءل البعض ماذا عن استهداف قوات داعش بين مدينة الميادين ودير الزور، والجواب أن هذه القوات تتحرك بأعداد قليلة وهو أمر سيستغرق طيلة فترة معركة الموصل التي تنبئ المعلومات بأنها ستكون طويلة، وهنا لا مجال إلا لحل واحد وهو أن تفتح القوات العراقية والحشد الشعبي معركة الممرات من الجهة الغربية لمدينة الموصل، وان تقوم القوة الجوية العراقية بدورها في استهداف عناصر داعش المنسحبين باتجاه سوريا.
معركة حلب ستكون خلال هذه الفترة واجهة المعارك رغم أهمية معركة الموصل والتي ستنعكس إيجابا على العراق بنسبة كبيرة، ولكنها لن تكون معركة حسم تواجد داعش في العراق وهو الأمر الذي يستدعي فهمًا للمصلحة المشتركة بين العراق وسوريا، على أن تتم ترجمته تنسيقًا مباشرًا بين العراق من جهة وسوريا وروسيا من جهة أخرى يتيح للطائرات الروسية والسورية التعامل مع قوات داعش داخل الأراضي العراقية أو اقله في المناطق الحدودية وأعماق معينة منها.



ساحة النقاش