<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
مخطّطات وأحلام تُدفَن في حلب..
الخميس 08 أيلول2016

عمر معربوني - بيروت برس - *ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.
لم تنتهِ الحرب في سوريا بعد، ولا يستطيع أحد أن يحدّد موعدًا لنهايتها، لكن مشاهد كثيرة أصبحت واضحة المعالم حيث نستطيع الكلام عن النتائج، وهي في كل الأحوال لا ترتبط بالتفاصيل الميدانية اليومية المتغيّرة وإنما ترتبط بالمشهد الإستراتيجي البعيد المدى.
المتابعون لمسار الصراع في المنطقة منذ مرحلة ما قبل مخطط سايكس - بيكو وحتى اللحظة يُدركون أن التعديلات المتتالية على مخطّطات الهيمنة على المنطقة لم تحقق غاياتها النهائية.
هذا الكلام قد يبدو بعيدًا عن إدراك الكثيرين كونه يرتبط بمسارات تاريخية تعود إلى مائة عام خَلَت،وبسبب ابتعاد جيلين كاملين أو أكثر تم طمس ذاكرتهم بالكامل بالتزامن مع عملية طمس للذاكرة بدأت مع خروج مصر من دائرة الصراع في العام 1978 عبر اتفاقية كامب ديفيد التي رسمت معالم جديدة ومصطلحات شكّلت المقدمة لتسويق مفاهيم صراعية تعتمد على توصيف جديد للعالم العربي بالعالم السنّي،وتوجيه البوصلة نحو عدو بديل لـ"إسرائيل"أوكلت مهماته الأساسية لصدّام حسين عبر توريطه بحرب امتدّت لثماني سنوات مع الجمهورية الإسلامية الناشئة، وهي حرب أدّت في النهاية إلى إضعاف البلدين حيث كان العراق حينها يستعد للدخول في مصاف الدول الصناعية والمتقدمة بعد قطعه لأشواط من التقدم العلمي والازدهار الاقتصادي وامتلاكه لطاقات عظيمة لو استخدمت في مواجهة الكيان الصهيوني لغيّرت الكثير من المعادلات، إلّا أنّ الهدف كان إخراج العراق من دائرة الصراع كما أخرجت مصر وكما حصل لاحقًا مع الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وحتى لا نغرق في الإطالة واستعراض المراحل السابقة التي تحتاج إلى مطولات لاستعراضها، نشير إلى أنّ سوريا بقيت وحدها في المواجهة ولا تزال حتى اللحظة تتولى هذه المهمة بدعم من حلفائها في إيران وروسيا والمقاومة اللبنانية بشكل أساسي.
بحسب المخطط الأميركي، كان مقرّرًا سنة 2003 أن تدخل سوريا طوعًا في الفلك الأميركي بعد احتلال العراق وفي ظل غياب روسي واضح، وما حمله معه وزير الخارجية الأميركي حينها كولن باول إلى لقائه بالرئيس بشار الأسد كان مجموعة من الإملاءات، وكانت خيارات كولن باول للرئيس الأسد حينها بين الإذعان أو الدمار، وهي الإملاءات نفسها التي حملها كولن باول للرئيس اميل لحود.
الجواب الذي حصل عليه الوزير الأميركي من الرئيسين كان نفسه، وهو إنهاء الزيارة ورفض الإملاءات والاستعداد لمواجهة حتمية لا مفرّ منها بدأت التحضيرات لها مباشرة بالمشاركة بين أميركا وفرنسا، وكانت باكورة الاستهداف هي صدور قانون محاسبة سوريا في الكونغرس والقرار 1559 في نهاية عام 2004، والهدف هو الضغط على سوريا وإخراجها من لبنان في محاولة لفصل سوريا عن المقاومة اللبنانية.
أشهر قليلة بعد القرارين وكنا أمام الاغتيال الزلزال الذي استهدف الرئيس رفيق الحريري، الذي طغى على أوصافه العديدة وصف الزعيم السنّي، في أبشع عملية استغلال لدمه لا تزال مستمرة لتأجيج نار الفتنة السنية – الشيعية والتي وردت في مذكرة اللورد كيشنير وزير الحرب البريطاني ما قبل سايكس – بيكو، حيث كان احد العناوين الأساسية في المذكرة هو العمل على تغيير العقل السنّي الجمعي لناحية معتقداته وتموضعه وإيجاد أعداء بديلين له عن العدو القادم، وهو الكيان الصهيوني الذي كان منويًا إنشاؤه وهو ما حصل عام 1948 بعد تقسيم المنطقة إلى كيانات سياسية، وتم العمل عليها مجددًا عبر مخطط كيسينجر بعد هزيمة العدوان الثلاثي سنة 1956، ولا يزال هذا المخطط يجدد نفسه عبر إضافة الآليات اللازمة له بما يتناسب مع كل مرحلة من مراحل الصراع. وهنا سأستعير كلامًا أدلى به كيسينجر منذ أشهر قليلة، حيث أجرت الصحفية البولندية نتاليا السكونوفيا من صحيفة "نيوروركر" الأميركية مقابلة مع هنري كسنجر، ثعلب الصهيونية العالمية قال فيها: لقد اعتقدنا أن حافظ الأسد قد قضى على جميع الأغبياء في بلاده، ولكن لحسن حظنا ما يزال هناك 3 مليون منهم.. هل تعتقدون أننا أقمنا الثورات في تونس وليبيا ومصر لعيون العرب؟ يضحك ساخرًا بعدها ويقول "كل ذلك لأجل عيني إيران وسوريا، لقد حاولتُ مع حافظ الأسد وأنا أعترف أنه الشخص الوحيد الذي هزمني وقهرني في حياتي كلها".
وإن كان الكلام الذي أدلى به كيسينجر ليس جديدًا في مضمونه، إلّا أنه تأكيد على وجود المخطط وأدوات المخطط الذي يتصدره عنوان أساسي وهو تقسيم المنطقة على أسس مذهبية وطائفية، وهو ما يجب أن نلحظه من خلال احتضان بريطانيا المتزامن لحركة الأخوان المسلمين والحركة الصهيونية، حيث يتم وضع الأخوان المسلمين في مواجهة الحالة المتنورة وهو ما حصل مع جمال عبد الناصر وحصل فيما بعد في سوريا بعد الحركة التصحيحية وفي "ثورات" تونس وليبيا ومصر وحتى اللحظة.
المهم الآن هو أنّ سوريا تقاتل بعد مرور أربع سنوات على المدة التي وضعتها أميركا لسقوط سوريا في نهاية عام 2012 كحد أقصى، وهو ما لم يحصل.والذي حصل كان عكس الرغبة الأميركية تمامًا، حيث صمدت سوريا ولا تزال وتغيرت معادلات في مصر وتونس واليمن من خلال إسقاط حكم الإخوان المسلمين ودخول روسيا على خط الحرب في المنطقة وبشكل خاص في سوريا، إضافة إلى إيران التي وقفت إلى جانب سوريا منذ بداية الحرب.
أما لماذا ستدفن المخططات والأحلام في حلب؟ فالجواب ببساطة أنّ معركة حلب هي معركة الحسم وهي تسير رغم بعض الإخفاقات لمصلحة الدولة السورية، وعاجلًا أو آجلًا ستجد أميركا نفسها غير قادرة على الاستمرار وسترضى بالحد الأدنى ممّا يؤمن مصالحها في المنطقة، وهو أمر سينطلي على النظام التركي الذي وإن بدى انه يتقدم في سوريا إلّا انه أعلن عبر مسؤوليه أن ما يريده من تدخله الأخير هو حفظ مصالحه وعلى رأسها معالجة مخاوفه في الموضوع الكردي.
هذا المشهد لن يتحقق غدًا ولكنه المشهد الذي تدل عليه الأحداث وتراكم الإنجازات، وإن كنا سنكون ربما أمام بعض الإخفاقات الصغيرة إلّا ان المشهد الغالب هو مشهد الانتصارات المتتالية.



ساحة النقاش