<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
الگرگارات ومحاولة إرساء قواعد اشتباك جديدة..
أضيف في 01 شتنبر 2016 الساعة 40 : 11

الصحراء اليوم:الملاحظ الصحراوي
لم يكن أحد قبل شهور يتكهن أن تصل الأمور حد التصعيد العسكري المتحكم فيه لحد الساعة بين المغرب وجبهة البوليساريو على خلفية التوغل المغربي داخل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح وفق اتفاقية وقف إطلاق النار لسنة 1991 وإطلاق أشغال مد طريق وحملة ضد التهريب حسب ما صرحت به الرباط، من جهتها جبهة البوليساريو أرسلت عربات عسكرية من الدرك ومجموعة أفراد أقاموا نقطة تفتيش ورفعوا علمها على بعد أمتار فقط من مكان مشروع الطريق، مما دفع مجلس الأمن إلى الدخول على خط هذا التصعيد الخطير وطلب تدخل وحدات المينورسو العسكرية لمراقبة الأوضاع ونزع فتيل التصعيد لتفادي الاشتباك المباشر بين الطرفين.إن الخطوة العسكرية المغربية في منطقة قندهار ومعبر الگرگارات وإن اعتبرها البعض مجرد بالون اختبار للقيادة السياسية الجديدة للبوليساريو بزعامة ابراهيم غالي والوقوف على درجة سخونة ردة الفعل لديها وإلى أي حد يمكن أن تذهب من خلال هذا الاختبار الميداني، فهي انسحبت للتأثير على الواقع الجيوعسكري على صعيد ملف القضية وكذا على الصعيد الإقليمي والجوار الموريتاني بعمقه الإفريقي، لاسيما مع استمرار الأزمة التي لم تجد طريقها للانفراج مع الأمم المتحدة منذ قرار الرباط طرد المكون المدني والإبقاء على المكون العسكري ليضبط إيقاع العمل العسكري المغربي مستقبلا ويلجم الجبهة من الرد المبالغ فيه في لعبة جس النبض التي تعتمدها الرباط في استراتيجياتها الجديدة ولذلك لا بد من وقفة تحليلية وتسليط الضوء على هذا التغير الذي طرأ على قواعد الاشتباك والذي تسعى الرباط لتكريسه من خلال معادلة الگرگارات، قندهار ولگويرة دون التغاضي عن الدور الموريتاني الجديد الذي يعتبر طرفا أساسيا إقليميا في صراع محور البوليساريو-الجزائر.
أولا : تحليل الفعل العسكري المغربي الأخير.
عدة عوامل وعناصر قد تفسر القلق المغربي من العزلة الإفريقية المفروضة عليه من الجزائر وحلفائها، زد على ذلك انشغال الساسة والقيادة المغربية بترتيب الأوضاع الداخلية قبل الانتخابات البرلمانية وغرق الحلفاء الخليجين في أزماتهم العسكرية في الشرق الأوسط وتراجع الاقتصاد النفطي، هي من أهم الأسباب التي تمنع الرباط من الإقدام على أي عمل عسكري كبير قد يؤثر على موازين القوة إقليميا ويزيد الضغوط الأممية على المغرب مستقبلا، كما أن الجبهة الجنوبية في ظل وجود قيادة موريتانية منفتحة بشكل كبير على محور الجزائر يضع الساسة المغاربة في حيرة وغموض استراتيجي وضبابية في الرؤية العسكرية وصعوبة الوصول إلى معرفة النهايات والنتائج السياسية وما قد يتمخض عسكريا عن أي فعل كبير باتجاه الجبهة الجنوبية وبالتالي يكبح إلى حد ما الذهاب بعيدا في رفع سقف الأهداف العسكرية المتوخاة من العملية برمتها.
ثانيا: رغبة البوليساريو في تعزيز النفوذ على مشارف لگويرة.
نقلت الخطوة العسكرية المغربية بالگرگارات نفوذ البوليساريو على المنطقة العازلة من المؤثر سياسيا ورمزيا إلى المؤثر عسكريا في والعسكرية حيث أنها حصلت على مبرر للتواجد الدائم على تخوم لگويرة كضمانة على الارض وعامل مؤثر في مستقبلها وهذا هو الخطأ الذي ارتكبه من خطط لمد طريق عبر الگرگارات والتوغل جنوبا، ومنح للبوليساريو ورقة ثمينة في ظل عجز الأمم المتحدة عن القيام بدورها السياسي في الصحراء، وبالتالي فإن العمل العسكري المغربي الأخير أعطى محور الجزائر نقط قوة جديدة ستثير نقاشا حادا داخل القيادات العسكرية المغربية، في حين البوليساريو ومعها حلفائها بالجزائر وموريتانيا باتت تتحكم بالمشهد الميداني من خلال هذا التواجد العسكري الثابت على الأرض.
ثالثا: تفاعل الأمم المتحدة مع الأحداث.
إقامة واقع جديد يفرض معادلات جديدة مع حالة الركوض التي طبعت مسار البحث عن حل للقضية الصحراء ، هذه المعدلات التي وجدت طريق التغيير على مستوى الميدان من خلال نهج الرباط ما يعرف بدبلوماسية الحزم والفعل في مواجهة أي مخططات لا تراعي مصالحها بالصحراء وتحرك البوليساريو على الأرض جعل الجميع يعتقد أن الأمم المتحدة أضحت غير قادرة على التأثير في الملف برمته لكن تواجدها في بؤرة الأحداث عند اقتراب الأمور من الخروج عن السيطرة ، يؤشر على استمرارية دورها رغم محاولة تجاوزه أو تحجيمه سياسيا لكنها أثبتت مصداقيتها أمام أطراف النزاع رغم أن الوضع لا تزال أمامه مخاطر ومحاذير كثيرة واستحقاقات داخل مجلس الأمن في المستقبل .
إن هذا التغير في المعادلة العسكرية ومحاولة فرض قواعد اشتباك جديدة ليس أمرا عاديا ولا حدثا عابرا، أن يمد المغرب طريقا عبر منطقة عازلة وتتوغل القوات داخلها وتقيم البوليساريو نقطة تفتيش ثابتة وتنشر موريتانية قواتها ومضاضاتها الجوية على امتداد حدودها وجود تغير إقليمي وبداية لتشكل مثلث إقليمي وربما عسكري يضم الجزائر البوليساريو ورأس موريتاني براغماتي بطبعه أكثر قربا ولو سياسيا واقتصاديا من بوابة الجزائر الإفريقية.



ساحة النقاش