http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

داريا خارج الحرب..

الجمعة 26 آب  2016

عمر معربوني - بيروت برس - *ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.

تسوية داريا ليست الأولى، ولكنها بعد تسوية حمص تشكّل التسوية الأهم التي تؤشّر باتجاه رسم مسار الحرب في سوريا. لقد حصلت تسويات ومصالحات في أكثر من مكان في سوريا، ولكنها لم تشكل إلّا نماذج بسيطة تختلف في مضمونها عن تسويتي حمص وداريا، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن التسويات والمصالحات التي تحصل في سوريا تأتي بنتيجة ضغوط ميدانية من الجيش السوري تؤدي إلى حصول المصالحة أو التسوية وليس بنتيجة رغبة أو جنوح الجماعات المسلّحة للسلم.

والمصالحة عمليًا تختلف عن التسوية في المسار والإجراءات والنتائج، حيث تتم المصالحة بواسطة لجان تتولى الحوار بين الدولة والجماعات المسلّحة تصل إلى مستوى عودة مؤسسات الدولة لممارسة نشاطاتها في مكان المصالحة، مع رفع العالم السوري على هذه المؤسسات ومشاركة المسلحين بمهمات الحراسة مع الوحدات الأمنية والعسكرية السورية بشكل مؤقت إلى أن تحين الفرصة لعودة الحياة إلى شكلها الطبيعي، في حين أنّ التسويات تحصل بخروج المسلحين بأسلحتهم الفردية بعد تسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة للدولة السورية وخروجهم من المنطقة إلى منطقة يختارونها ويتم الاتفاق حولها، وهو ما حصل في حمص سابقًا ويحصل في داريا حاليًا.

ولا تقل تسوية داريا في الأهمية عن تسوية حمص، التي حصدت نتائج هامّة في الجانبين السياسي والعسكري، فحمص التي أطلقت عليها الجماعات المسلحة اسم "عاصمة الثورة" وجاءت التسوية فيها لتسقط التسمية وتصيب مشروع السيطرة على سوريا وتفكيك الدولة إصابة قاتلة.

داريا التي تقع غرب العاصمة دمشق وتجاور قاعدة المزّة الجوية شكلّت مع جوبر التي تقع شرق العاصمة خاصرتين خطرتين انطلقت منهما عشرات المعارك تحت أسماء رنّانة وكبيرة تهدف إلى إسقاط العاصمة، لكنها جميعها لم تحقق أهدافها طيلة فترة الحرب، وها هي داريا تخرج من الحرب ويغادر مسلحوها إلى إدلب، ومن المؤكد أنّ مصير مسلحي جوبر وغيرها لن يختلف عن مصير مسلحي داريا لمجموعة كبيرة من الأسباب، أهمها التغيير الجذري في خرائط السيطرة التي تميل يومًا بعد يوم لمصلحة الجيش السوري رغم الوقت الكبير الذي تستغرقه العمليات العسكرية في تغيير معادلات السيطرة.

وهنا قد يتساءل البعض كيف يمكن لألف مقاتل في داريا أن يمنعوا الجيش السوري من دخول داريا على مدى أربع سنوات تقريبًا؟ والجواب بالتأكيد ليس معقدًا وصعبًا، فمن يتابع مسارات الحرب في سوريا يدرك أن طبيعة المواجهات اللانمطية التي أُجبر الجيش السوري على خوضها وعلى أكثر من 400 جبهة فرضت أنماط قتال غير اعتيادية، وألزمت الجيش بتوزيع عديدة البشري على مختلف الجبهات، وهنا أجد نفسي أمام فرصة لشرح طبيعة انتشار الجيش السوري للدلالة على طبيعة الحرب ومصاعبها.

ففي دمشق العاصمة، هناك حوالي ثلاثة أطواق تشكل خطوط دفاعية عن العاصمة تستهلك عددًا كبيرًا من عديد الجيش، وهو ما ينطبق على المدن الكبرى ناهيك أنّ طرق الربط بين المدن والمنشآت تستنزف عددًا كبيرًا من العديد البشري للجيش، مضافًا له حاميات المؤسسات الرسمية في كل المدن والبلدات الكبرى وحاميات القواعد الجوية والبحرية والمستودعات الأساسية وغيرها.

لهذه الأسباب وغيرها وجد الجيش السوري نفسه مضطرًا لخوض معارك تثبيت وقضم بطيء بقوات صغيرة ولا تتناسب مع حجم المهمات الموكلة إليه، إضافة إلى أنّ أعمال الدفاع والتحصين وعلى رأسها الأنفاق ومساحة انتشار داريا شكّلت عائقًا حقيقيًا أمام حسم المعركة بسرعة، ولهذا كان القرار بالتعامل مع هذه البؤر صغر حجمها أو كبر على قاعدة وضعها في الطوق واستنزافها بالقوة النارية لإجبارها على الاستسلام سواء كانت النتيجة المصالحة أو التسوية.

أما وقد باتت داريا تحت سلطة الجيش السوري، فإنّ متغيرات ميدانية في جبهات غرب دمشق ستحصل في القادم من الأيام، فالقوة المولجة بتنفيذ مهام عسكرية من الجيش السوري في داريا ستنضم إلى قوات أخرى في جبهات خان الشيح والدرخبية التي ستلقى مصير داريا بكل تأكيد عاجلًا أو آجلًا.

في المتغيرات الميدانية، ستكون عودة مطار المزة للعمل قريبةً بسبب زوال خطر استهدافه بقذائف الهاون من داريا.
ورغم أهمية الجانب الميداني بنتيجة ما حصل في داريا، يبقى أنّ العبرة تكمن في النتيجة التي تؤكد انتصار مشروع الدولة على مشروع الفوضى والتفتيت الذي شكلّت الجماعات المسلحة رأس حربته طيلة سنين الحرب، وهو ما سيدفع بمناطق أخرى لا تزال تحت سيطرة الجماعات المسلحة إلى التسوية أو المصالحة، وهو الجانب الذي تعمل عليه الدولة في أماكن أخرى من محيط العاصمة دمشق وكل سوريا ومن ضمنها مدينة دوما في الغوطة الشرقية التي تعتبر القاعدة الأساسية للجماعات المسلحة في محيط العاصمة دمشق.

المصدر: عمر معربوني - بيروت برس
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 21 مشاهدة
نشرت فى 26 أغسطس 2016 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,726