<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
المشي على الحبال

شبكة عاجل الإخبارية ـ عفيف دلا
14 آب 2016
على ضفتي الصراع وسط ساحة مليئة بالألغام تتحرك أطراف الصراع كل في ساحته متمترساً فيها دون تطلع للانتقال من ضفة إلى أخرى ، فواقع الصراع لا يسمح بذلك فلم يعد هناك من هوامش للتسلل عبرها لا بعناوين سياسية ولا بغيرها ، واصطفافات قوى الصراع نهائية مع انحسار هوامش الخيارات فلا سبيل للانتقال من ضفة إلى أخرى إلا بعبور الحبل المتبقي الواصل بينهما ، وعبور هذا الحبل أشبه بالانتحار ففرص النجاح في العبور إلى ضفة الصراع الأخرى ليست في حالة وفرة، فضلاً عن سماح باقي القوى المصطفة مع بعضها لأي قوة داخل منظومتها بالانتقال إلى الضفة الأخرى .دار أردوغان ظهره لحليفه الأمريكي معتمداً على تطبيع علاقتها مع إسرائيل كتأسيس لعلاقة جيدة مع الإدارة الأمريكية المقبلة التي لا محالة ستحاول منذ البداية تقديم عروضها السخية لإسرائيل كمكافأة على جهود لوبياتها هناك على إيصال مرشح الرئاسة الأمريكية إلى داخل البيت الأبيض .. وأيضاً على النافذة الروسية التي يطل منها أردوغان ليقول للأمريكي بأنه يمكن أن يوجد مظلة أخرى غير المظلة الأمريكية في حال استمرار السياسة الأمريكية في دعم الفصائل الكردية في شمال سورية كما يوحي للأوروبي بأنه لا يحتاج إلى العمق الأوروبي كأولوية في هذه المرحلة وبالتالي قد تخلص من ورقة الضغط الأوروبي على نظامه بقبول الانضمام أو عدمه في النادي الأوروبي .إن محاولة أردوغان التكيف مع واقع إقليمي جديد يمسك هو بأوراقه ويعيد ترتيب عناوينه ليس بالأمر السهل على الإطلاق ، فإعادة التموضع في حلبة الصراع تحتاج إلى أدوات عبور ولن تكون مجانية ، بمعنى أنه لن يستطيع التخلي عن تعهداته للولايات المتحدة دون حساب من جهة ولن يجد الأبواب المشرعة في روسيا بشكل مجاني ، فهناك الكثير مما عليه أن يقدمه ليس على مستوى العلاقات الثنائية فقط لأن ذلك على هامش القضية وإنما عليه أن يقدم ما هو مهم على مستوى الصراع في المنطقة، فانخراطه اليوم تحت المظلة الروسية لمكافحة الإرهاب يعني انه تخلى عن المظلة الأمريكية، وبالتالي ما يمكن أن يحققه فعلاً على الأرض هو ما يجعله على محك الجدية بالنسبة لروسيا من جهة وبالنسبة للولايات المتحدة من جهة أخرى، فهل ستترك الولايات المتحدة حليفها السابق بالقيام بما يمس إستراتيجيتها في إدارة الصراع مع روسيا ؟؟ وهل ستقبل روسيا بعدم جدية تركية فيما تعدت به في الكرملين بالانضمام إلى تحالف روسيا لمكافحة الإرهاب ؟؟
الواضح اليوم أن هناك ثلاثة احتمالات لما يجري :
الأول : أن يكون ذلك كله لعبة أمريكية لاحتواء العامل الروسي في الصراع من خلال الانخراط في منظومة روسيا والتقرب من ماكينتها العسكرية والسياسية في المنطقة والتحول إلى جزء منها وبالتالي تقويض فاعليتها لاحقاً، خاصة من خلال تعزيز العلاقات الاقتصادية التي ستحول تركيز كل من إيران وروسيا عن صراع المنطقة لحساب مصالحهما المتنامية إقليمياً ودولياً وبالتالي تتغير أولوياتهما من الصراع في سورية إلى المصالح الاقتصادية المشتركة ، فضلاً عن أهداف أخرى ربما ستكشف مع الأيام القادمة .
الثاني: أن يكون أردوغان حقاً يريد إعادة التموضع على خلفية التباعد في المصالح بينه وبين الولايات المتحدة على خلفية الموضوع الكردي ، وحاجته للتمهيد للمرحلة المقبلة ما بعد الانتخابات الأمريكية من خلال التشبيك مع إسرائيل والانفتاح على روسيا المنافس الدولي للولايات المتحدة لاكتساب وزن سياسي في المرحلة المقبلة يمكن له أن يساوم عليه وبالتالي تحويل نفسه إلى حاجة ملحة للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط في سياق التنافس المحموم مع روسيا للسيطرة على المنطقة وبسط النفوذ فيها. ذلك كله من خلال القضاء على ما تبقى من تنظيمات إرهابية لا يعول عليها استراتيجياً لكنها مهمة كأداة تفاوض سياسي بالنسبة للولايات المتحدة وبالتالي ربما يدفع ذلك الولايات المتحدة لإرضاء تركيا والتخلي عن فكرة دعم الأكراد في الشمال السوري.
الثالث: أن يحاول أردوغان اللعب على الطرفين الروسي والأمريكي من خلال طرح نفسه كحاجة لكل منهما ، وبالتالي تحصيل مكاسب يتسابق على تقديمها له كلاهما في سياق صراعهما على كسب المعركة في سورية والمنطقة بالعموم، فإعادة التموضع في المنتصف بين ضفتي الصراع للتحول إلى فرصة يمكن لأحد الأطراف اقتناصها ليحقق مكسباً على حساب الآخر في حين يكون أردوغان من خلال موقعه في هذا الصراع الرابح الوحيد في هذه المرحلة .
لكن في واقع الحال إن أردوغان اليوم كمن يمشي على حبال السيرك، إذا ما اختل توازنه سيكون محكوماً عليه في السقوط في ساحة تعج بالألغام وبالتالي النهاية ستكون نهايته وخيمة، فضلاً عن أن السير على الحبال يحتاج إلى مهارات فريدة ربما لا يتمتع بها نظام أردوغان الراهن، وربما لن يكون مسموحاً له بتنفيذ مشروعه هذا، فإسقاطه عن الحبال ليس بالأمر الصعب بالنسبة للولايات المتحدة ولن تكون هي ملوية الذراع بيد أردوغان .. فتصفيته بعملية اغتيال أو بانقلاب ناجح هذه المرة أيضاً ليس بالأمر الصعب، ولا أعتقد أن هناك مشكلة لإيجاد البديل حال حدوث ذلك. والقادم من الأيام سيكشف كل ما هو مخفي اليوم .



ساحة النقاش