http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--

<!--<!--<!--

في معارك حلب، اتفاق وحيد.. وثابتان

السبت 06 آب2016

إيهاب زكي - بيروت برس - 

في هذه الساعة التي أنتزع فيها نفسي عن متابعة أخبار الجبهة الحلبية لكتابة هذه السطور على خجل، هناك رجالٌ أشداء ينتزعون أرواح الشر من صدور أعدائنا، هناك يقف الجيش السوري وحلفاؤه اليوم في حلب كآخر قلعةٍ يحتمي بها مصير أمة، هناك في حلب تُسخّر أمريكا كل أدواتها وعبيدها- "إسرائيل"، تركيا، آل سعود، وآل ثاني، وعبيدهم وأدواتهم- من أجل إغلاق معراجنا نحو مستقبلنا. ومن المثير أنّ هذه الأمة التي تمتلك هذا الخزان الرهيب من الدماء عجزت عن حماية أرضها ومقدساتها، وهي ذات الأمة الخانعة المستسلمة العاجزة أمام "دويلة" لقيطة على مدى سبعة عقود، وحين برزت ثلة من السابقين لمقارعتها فتحت هذه الأمة خزانات دمائها قربانًا لتلك "الدويلة". ثلةٌ كانت سوريا عمادها ومستودعها، وليس عبثًا حين يقول الناطق باسم ما يسمى "أحرار الشام" المدعو أبو يوسف المهاجر عن تلك الثلة بأنّ "ميليشيات حزب الله كانت أول الهاربين من معركة فك الحصار عن حلب"، وهذا يدخل في إطار معركة كيّ الوعي، حيث أنّ العدو الصهيوني يحاول إقناع جبهته الداخلية وجيشه بأنّ "هذه الثلة التي مرغت أنوفكم في الوحل قابلة للهزيمة"، فيما تدرك "إسرائيل" كما يدرك المهاجر أنه أول من سيهاجر فرارًا إلى تركيا أو إلى الجحيم.

وفي الوقت الذي تحتفل فيه قنوات النفط بانتصار الإرهاب وفك الحصار في الفضاء، تعمل آلة السحق للجيش السوري وحلفائه على الأرض، فيدخل المغيبون تلك المحرقة كرهًا وطوعًا، كما ويشهد شاهدٌ من أهلها فينفي ما يسمى بـ"المرصد السوري المعارض" تمكّن "المعارضة" من فك الحصار عن شرقي حلب. وبغض النظر عن تقدم متر هنا وتراجع أمتار هناك، فاليقين أنّ هذه المجاميع الإرهابية لا يمكن أن تحقق انتصارًا، كما أنه ليس بإمكانها إحداث أي خرق عسكري قابل للصرف السياسي أو التفاوضي، وأي خروقات -لن تحدث- مهما كانت عظيمة لا محل لها من الإعراب في منطق الدولة السورية، فلا حوار مع الإرهاب إلّا بالنار، وكل من يحمل السلاح في وجه الدولة السورية هو إرهابي وهدف مشروع مهما كانت دوافعه ومنطلقاته، ومصيره محتوم طالما أصرّ على حمل السلاح، فإما القتل أو الأسر أو التشريد، وعليهم الإدراك بأنّ كل من يعدهم بالنصر ويمنيهم بالسيطرة إنما يدفعهم لحتفهم يقينًا. ومعركة حلب التي حازت كل هذا الزخم ما هي إلا استثمار في جثثهم وبما أنّ جثثهم رخيصة جدًا في تقدير من يرسلهم فحتمًا سيكون عائدها أشد رخصًا، فأردوغان وآل سعود وآل ثاني يعبّدون بتلك الجثث طريقًا نحو الرضا الصهيوني، وهي أقصر الطرق للرضا الأمريكي.

يقول الكاتب الصهيوني ألون بن ديفيد في جريدة "معاريف"، "إذا اختار أردوغان سحب يده من سوريا مقابل الصداقة المتجددة مع الروس، فستُسحب الأرضية من تحت أقدام اتفاق المصالحة الذي وقع معنا، فأساس هذا الاتفاق كان الخوف المشترك بين تركيا و"إسرائيل" من قيام دولة شيعية إيرانية في أجزاء هامة مما كان ذات يوم سوريا"، والخبر السيئ لـ ألون بن ديفيد هو أنّ سوريا ستبقى وتستعيد جنوبها الذي كان يسمى ذات غفلة تاريخية "إسرائيل". وهناك أيضًا خبر سيء لحماس، حيث لم يكن الاتفاق التركي "الإسرائيلي" حكمة تركية وفي مصلحة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، بل مصلحة صهيونية عليا بل حتى لا مصلحة تركية إلّا إذا اعتبرنا أوهام أردوغان السلطانية مصالح تركية عليا. كما أنّ هذه العبارة تشي بالحلم الصهيوني بتقسيم سوريا، وهو الهدف الذي يجدّ أردوغان وآل سعود وآل ثاني لتحقيقه عبر جثثٍ رخيصة، والحقيقة لا أعرف مدى الرهان الروسي الإيراني على تغيير المواقف التركية، ولكن إن كان هناك رهان على ذلك وتُبنى عليه الخطط فهو خطأ آخر، وأما إن كان مجرد دبلوماسية اضطرارية حيث أن افتراض تغيير الحزب الحاكم في تركيا عبر انقلاب أو انتخابات لن يغيّر في تبعية السياسة التركية للسياسات الأمريكية، فلا فرق بين علماني عسكري تابع لأمريكا أو إسلامي مدني تابع لها، وعليه فيصبح التعامل مع تركيا من خلال دبلوماسية الضرورة خيار اضطراري.

ولكن في المقابل، فأنا أثق بأنّ الدولة السورية ليس لها رهان الحد الأدنى على تغيير السياسة التركية إلّا من خلال دبلوماسية النار والتركيع، ورهانها الوحيد على جيشها وحلفائها في دفن أوهام أردوغان تحت ركام الجثث التي يرسلها لتحقيق أحلام بني صهيون بتفتيت سوريا وتقسيمها، وما يجري في حلب من زخم المعارك يحيلنا إلى ثابتَين رئيسيَّين، الثابت الأول هو اللغة الوحيدة التي يتقنها الجيش السوري وهي الانتصار، والثابت الثاني هو ألّا وجود لتفاهمات روسية أمريكية وتقسيمات جغرافية، وأنّ الاتفاق الوحيد بينهما هو الحرص قدر المستطاع على عدم انزلاق الميدان للاحتكاك المباشر. ويبدو أنّ شهر آب/أغسطس سيكون شديد الوعورة والحرارة، حيث تم الإعلان عن تأجيل مفاوضات الكويت للشهر القادم وهذا بعد إعلان ممثل ديمستورا رمزي عز الدين من دمشق من ثقته باستئناف مفاوضات جنيف نهاية هذا الشهر، وعليه فإنّ الولايات المتحدة ستسخّر كل أدواتها في سبيل الوصول لتلك المواعيد وقد أحدثت خرقًا يتم استثماره تفاوضيًا، ولكنها ستكتشف أنّ خطوط التماس الحالية هي ورقة في مهب الريح وستصبح أمنية دونها بعد المشرقين والمغربين.

 

المصدر: إيهاب زكي - بيروت برس -
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 19 مشاهدة
نشرت فى 9 أغسطس 2016 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,405