<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
حلب.. ستالينغراد سوريا
الجمعة 05 آب 2016

عمر معربوني - بيروت برس - *ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.
شكّلت معركة ستالينغراد خلال الحرب العالمية الثانية نقطة التحول المفصلية في حسم الحرب ضد الجيش الألماني، حيث تم كسر وهزيمة أعتا الجيوش والألوية الألمانية في هذه المعركة، لتبدأ بعدها عملية الهجوم السوفياتي المضاد الذي وصلت جحافله في نهاية الحرب إلى برلين.
والسؤال، هل كان الرئيس السوري بشّار الأسد يغازل الروس بتشبيهه معركة حلب بمعركة ستالينغراد، أو أنّ المعركة فعلًا تحمل في الشكل والمضمون هذا التشبيه الذي أطلقه الرئيس الأسد؟
كلا المعركتين تتشابهان في مسرح وسير العمليات وفي التحولات الناتجة عنهما المرتبطة بحسم الحرب، فالجماعات المسلحة في حلب بعد وضع الأحياء الشرقية داخل الطوق تتصرف بشكل مشابه للجيش الألماني خلال معركة ستالينغراد سواء في الانفعال والتسرع أو في زج أعداد كبيرة من المقاتلين، في محاولة لاستعادة التوازن المفقود. فالمعركة بالنسبة لهذه الجماعات هي معركة حياة أو موت، مع إدراك مشغليهم أنها المعركة المفصلية التي ستشكل المدخل لحسم الحرب بما تعنيه مدينة حلب من ثقل ديموغراغي واقتصادي وجغرافي، وارتباط المعركة بالحدود التركية التي لا تزال مفتوحة للمسلحين بشكل كامل رغم الأجواء التركية - الروسية الإيجابية في البعد العلني، إلّا أنّ أردوغان الذي سيزور روسيا يرغب بأن يحمل معه أوراقًا للتفاوض تمكنه من ترتيب علاقة متكافئة في الحد الأدنى مع الروس، وهو ما يدركه الروس جيدًا ولن يسمحوا بتمريره. فهم يعرفون المآزق التي أوقع بها أردوغان نفسه، ولن يكفيهم منه بأقل من البدء بإغلاق الحدود مع سوريا ومنع حصول المسلحين على الدعم والإمداد، خصوصًا أنّ تصريحات أردوغان بخصوص السعودية وأميركا وأوروبا باتت تتسم بالحدة والسلبية، وهو ما يمكن أن يساعد الروس في الضغط عليه لتغيير مواقفه وسلوكه بما يعتبر عندها معركة أردوغان الأخيرة في حلب.
وإذا ما قاربنا زخم العمليات الذي تنفذه الجماعات المسلحة وأعداد المسلحين وأعداد المدرعات ومنظومة القيادة والسيطرة، لوجدنا أنّ الأمر يحتاج إلى غرفة عمليات متطورة لا تمتلكها الجماعات المسلحة، وهذا ما يؤشر باتجاه الجانب التركي وتحديدًا ضباط الاستخبارات الذين أشيع حولهم خبر انسحابهم من الأراضي السورية كعامل خداع هو جزء من السلوك التركي في السياسة وفي الميدان.
هذه الأيام تدور في حلب معارك شرسة نفذت فيها الجماعات المسلحة خمس موجات من الهجمات غير المسبوقة لفك الطوق عن الأحياء الشرقية من الجهة الجنوبية لمدينة حلب، لم تستطع فيها هذه الجماعات اختراق خطوط دفاع الجيش السوري الأساسية، وكل ما يحصل هو رسم الجيش لبقعة اشتباك من خلال إعادة التموضع لتتمكن وحدات الجيش من استخدام الأسلحة المتوسطة والثقيلة وإدارة العمليات بحرية اكبر.
إذًا، نحن أمام مشهد ميداني متحرك تلعب فيه الحرب النفسية والإعلامية دورًا كبيرًا من خلال مواكبة الهجمات بحملة من الأكاذيب والإشاعات، لكسر إرادة القتال لدى المدافعين وإرادة الصمود لدى الأهالي الذين يتعرضون للقصف بشكل مستمر.
هذا في الجانب الميداني القابل للتبدل سلبًا أو إيجابا بحسب معطيات المعركة، إلّا أنّ الثابت في معركة حلب هو القرار الواضح لدى سوريا وحلفائها بحسم المعركة حتى لو حصلت فيها مفاجآت وتبدلات آنية. ففي الجانب العسكري، يشكل صمود الجيش عند خطوط المدافعة وكسره لموجات الهجوم العامل الأساسي لاستيعاب الصدمة وإلحاق خسائر كبيرة بالمهاجمين في حسم المعركة، فمن أصل 9000 مهاجم تمّ إخراج أكثر من 2000 منهم قتلى وجرحى من المعركة خلال خمسة أيام، وهنا يبرز السؤال الأهم: هل ستستطيع هذه القوات إكمال هجماتها إلى اجل غير محدود؟
وفي العودة إلى أساس الموضوع ولمن لا يعرفون مسار معركة ستالينغراد، فإنّ حجم الصمود والتضحيات في حلب لا يختلف كثيرًا عما حصل في ستالينغراد، حيث كان للدفاع دور كبير في كسر الهجمات الألمانية التي وصلت إلى مرحلة الشلل ما أدى إلى بدء انسحابها التدريجي أمام الهجوم المضاد السوفياتي.
وفي حلب لا بد من تعريف واضح لطبيعة العمليات التي ينفذها الجيش السوري وحلفاؤه، والتي هي مزيج من العمليات الهجومية المخططة بدقة والخاطفة إلى حد ما، إلّا أنّ النمط الأساسي هو تثبيت خطوط المدافعة التي تنطلق منها العمليات الهجومية. فمنذ بداية العام 2014، لا يمكن لأحد أن ينكر حجم الأراضي التي استعادها الجيش السوري والنتائج الأخيرة للعمليات، والتي أدّت إلى تطويق مسلحي أحياء حلب الشرقية وما سبقها من تحرير لمساحات كبيرة في الأرياف الشمالي والجنوبي الغربي والجنوبي الشرقي.
هذه المعارك في حلب بالنظر إلى التصريحات الأميركية ونتائج زيارة أردوغان إلى روسيا قد تكون آخر المعارك الكبرى، التي سيكون ما بعدها غير ما قبلها تمامًا لدرجة يمكن وصفها بانقلاب جذري للمشهد.



ساحة النقاش