<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
تركيا بين انقلابين: السيئ والأسوأ
شبكة عاجل الإخبارية ـ السفير - فريد الخازن
23 تموز 2016
في محاولة الانقلاب الفاشلة انتصر جيش أردوغان على جيش أتاتورك، وفي كلا «الجيشين» ما يكفي من عسكريين ومدنيين. نجح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كسب ولاء أبرز قادة الجيش في دولة يتحكّم بمفاصل القرار فيها جراء عمل مبرمج ودءوب منذ وصوله إلى الحكم في 2002.
في مرحلة ما بعد الحرب الباردة وتراجع الصراع الأيديولوجي بين يمين موالٍ للغرب بقيادة الولايات المتحدة ويسار موالٍ للاتحاد السوفياتي، لم يعد للانقلاب العسكري دور حاسم لجهة التأثير المباشر في موازين القوى الدولية، وفي تركيا تحديداً، حيث تتشابك المسائل الخلافية داخل البلاد وخارجها. تركيا اليوم، وعلى رغم أنها دولة أطلسية أساسية في المنطقة، فهي ليست بالمكانة التي كانت عليها في زمن الحرب الباردة وبعد الثورة الإيرانية،ولا هي حليفة موثوقة للاتحاد الأوروبي أو جارة محايدة في صراعات المنطقة.علاقات تركيا مأزومة مع الأطراف جميعها، فهي متوترة مع أميركا،وفي قطيعة مع مصر، وكادت أن تشعل حرباً مع روسيا، كما أن البلاد معبر رئيسي للتنظيمات التكفيرية إلى سورية وللاّجئين إلى أوروبا.
انقلاب تركيا يُشغل بال العالم العربي في المرحلة الراهنة، خلافاً للانقلابات السابقة عندما كانت تركيا منقطعة عن العالم العربي والإسلامي. الانقلاب لا يشبه الانقلابات العسكرية التي سادت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ولا الانقلابات المعاصرة، المتراجعة حتى في أكثر الدول هشاشة. إنه انقلاب «فشة خلق» متأخرة في زمن تشتّت موازين القوى الإقليمية والدولية بمواجهة حالة أوجدها أردوغان، ركيزتها مناهضة العلمانية والعسكر. ولم يبقَ من ثوابت السياسة التركية المعهودة سوى الموقف العدائي من الأكراد.
السؤال المحوري: هل أن فشل الانقلاب يعود إلى خلل في التخطيط وتردّد في الأداء، أم أن تركيا تبدّلت وباتت حصناً منيعاً بوجه العسكر؟ من الصعب الجزم في أي من الاتجاهين وتفاصيل الحدث لا تزال غير مكتملة. إلا أن البلاد في كل أطيافها لم تعد في قبضة العسكر.في مراحل سابقة، كان بإمكان الجيش التركي تنفيذ انقلاب بالتهديد،أي برفع العصا عبر مذكرة إنذار،مثلما فعل في 1991 و1997.التلويح بتحرك الجيش كان كافياً لإزاحة السلطة السياسية.كما أن القيادة العسكرية في مرحلة ما قبل أردوغان كانت مستقلة عن القيادة السياسية في نشأتها ونفوذها وقدراتها.
الشعب يريد إسقاط حكم العسكر، وإن كان بعضه غير القليل لا يمانع في إسقاط النظام الحاكم. ديمقراطية مكبّلة على قياس الحاكم بدت أفضل من حكم العسكر المجرّب بنظر الرأي العام التركي.هذا الوضع الملتبس هو نتاج التحولات التي أحدثها أردوغان داخلياً وفي السياسة الخارجية.الخط البياني لمشروع الرئيس التركي واضح: سلطة حكم إلى أقصى حدود الممكن وهوية الدولة، والمسألتان متلازمتان. وفي المعركتين، الجيش هو الخصم الطبيعي، والعلمانية، المرادفة للهوية الوطنية التي أرساها أتاتورك، تشكل الحصن الأخير بوجه التوجهات الإسلامية للرئيس والحزب الحاكم بأمره.
التحدي الأكبر في تركيا ما بعد الانقلاب مفتاحه أردوغان الرئيس أردوغان الحاكم بعد إفشال الانقلاب. منذ تسلمه السلطة، لم يهادن الرئيس التركي الخصوم والحلفاء على حد سواء. سلك طريق الانتخاب والدستور بهدف تعديله متسلحاً بتأييد شعبي لا يُستهان به. لم ينقلب على النظام دفعة واحدة، بل اعتمد انقلاب «الخطوة خطوة»، معزّزاً سلطاته وسلطانه.
الحقبة الأردوغانية،وهي نقيض الأتاتوركية، بدأت. ولن يكون مستغرباً بعد الانقلاب أن يصبح أردوغان أكثر بأساً وسطوة للتخلّص من مناوئيه، الفعليين والمفترضين. حملة التطهير انطلقت بزخم الحدث الانقلابي وطاولت القوات المسلحة لأسباب معروفة، والقضاء والإدارة العامة والجامعات وسواها للتحكّم الكامل بكل مفاصل السلطة. إنها عملية تدجين متواصلة لمرحلة جديدة في إدارة شؤون الحكم. وقد تكون المرونة التي أبداها أخيراً أردوغان في السياسة الخارجية مدخلاً لمزيد من التشدّد في الداخل.
تركيا على مفترق طرق صعب. الدولة نَجَت من العسكرة الكاملة، إلا أن التسلط لن يستكين. وعندما تتقاطع معركة السلطة مع معركة الهوية يصبح الصدام مكلفاً والانقلاب سلوكاً «مشروعاً» لصون الاستقرار والشرعية، وباسم الشعب دائماً. تركيا بعد الانقلاب تتأرجح بين ديمقراطية ممسوكة واستبداد غير متماسك، وهي أسيرة مرحلة ما بعد الانقلابين: انقلاب مدني سيئ منذ سنوات وآخر عسكري أسوأ منذ أيام.



ساحة النقاش