<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
أوروبا بين الإرهاب والعجز الأمني..
السبت 23 تموز 2016

عمر معربوني - بيروت برس - *ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.
يبدو أنّ القارّة العجوز دخلت في دوّامة الإرهاب، وهو أمر لم يفاجئنا وكنّا نعلم انه حاصل لا محالة فمن يزرع الريح لا بدّ له أن يحصد العاصفة، وما العمليات الإرهابية التي تحصل في أوروبا إلّا مقدمات الزلزال الذي ستكون له ترددات خطيرة ستترك آثارها على المجتمعات الأوروبية ولا يعلم أحد إلى ماذا ستؤول النتيجة النهائية. فاستمرار العمليات الإرهابية قد يودي بالأمور إلى واقع مختلف، إن كان بالنتائج أو الانفعال الذي سيكون سيد الموقف في لحظة الذروة الناتجة عن الإرهاب، وسبب الخشية هو وجود الكثير من العوامل التي قد تدفع بالأمور إلى نتائج غير محمودة العواقب.
حاليًا تسود حالة من الخوف تتصاعد يوميًا وصلت حدّ الرهاب من الإسلام "الإسلاموفوبيا"، ويتم استثمارها تدريجيًا من اليمين الأوروبي الذي يمتلك ما يكفي من الكره ليدفع بسلوكه يومًا ما إلى أقصى درجات التطرف التي لا تقل خطورة عن تطرف التكفيريين.
في وقت مبكر من إطلاق "ثورات الربيع العربي"، كان واضحًا وعلنيًا الدور الذي لعبته حكومات الدول الأوروبية في دعم هذه "الثورات" بكل إشكال الدعم. ففي أواخر العام 2011، تم ضبط أجهزة اتصال متطورة بيد الجماعات المسلحة في دمشق وحمص بشكل أساسي وهي أجهزة فرنسية وألمانية موجودة حصرًا بيد الجيوش، ما يدل على التورط الإستخباراتي لهذه الدول وغيرها.
الأمر الأكثر حدّة تمثّل في التسهيلات التي منحتها دول أوروبا للقادمين إلى سوريا والعراق عبر لبنان وتركيا والأردن، وكنا يومها من ضمن الذين حذروا أنّ موجة ارتدادية ستصيب أوروبا والغرب وكل داعم لهذه الجماعات انطلاقًا من فهمنا لطبيعة الهجمة أولا وتركيبة الجماعات الإرهابية ثانيًا. وعندما نتكلم عن تركيبة الجماعات الإرهابية، فإننا نعني بشكل أساسي الأساس الفكري والعقائدي لهذه الجماعات، والذي استفاد كثيرًا من مساحة الحرية في أوروبا وقام على مدار الـ30 سنة الأخيرة ببناء وإقامة آلاف المساجد والمعاهد التي تدرس الفكر الوهابي،والتي استطاعت أن تؤثر في عقول الكثير من الشباب وتدفعهم باتجاه سلوك طريق الموت الاختياري.
وان كنا سنصل إلى نتيجة ايجابية في موضوع مكافحة الإرهاب الذي يضرب أوروبا، فلا بد بداية من توصيف الأسباب التي أدّت إلى تصاعده وهي أسباب داخلية وخارجية.
- في الأسباب الداخلية:
1- ازدواجية المعايير في التعاطي مع ظاهرة الإرهاب، فهو ثورة عندما يضرب في منطقتنا وإرهاب عندما يضرب في أوروبا، وهو أمر ينطبق على الفلسطينيين الذين يقاومون الاحتلال الصهيوني، وهنا تكمن المشكلة الكبرى والتي ستساهم في انتشار الإرهاب وتعاظم دوره ما لم تتم إعادة النظر في النظرة إلى الإرهاب وتوحيد التعريف بخصوصه.
2- السماح ببناء آلاف المساجد والمعاهد التي تدرس وتنشر الفكر التكفيري في صفوف الشباب المسلم الوافد من كل أنحاء العالم الإسلامي، وغض النظر عن تشكل أبعاد تنظيمية لهؤلاء طالما أنهم سيساهمون في ضرب وهز وتدمير الدول التي تتعارض سياساتها مع أوروبا والغرب وتسهيل خروجهم إلى ساحات "الجهاد".
3- تنامي النظرة العنصرية في المجتمعات الأوروبية والتي يساهم اليمين الأوروبي فيها بشكل كبير ما يشكل دافعًا للكره المتبادل ويساعد في إذكاء نار الانتقام.
في الأسباب الخارجية:
1- تسهيل نقل وتدريب وتسليح عشرات الآلاف من الإرهابيين عبر الحدود البرية لسوريا والعراق بهدف إسقاط الأنظمة وتعميم الفوضى، على أمل أن يستوطن هؤلاء نهائيًا في أماكن الفوضى وعلى أن يتبعهم الكثيرون من مسلمي أوروبا بما يشبه الترانسفير اليهودي إلى فلسطين المحتلة قبل وبعد نشوء الكيان الصهيوني.
2- الأعداد الكبيرة للنازحين من مناطق الصراع في سوريا والعراق واليمن وأفغانستان وليبيا وغيرها إضافة إلى المواطنين السابقين من أصول عربية وإسلامية، ما يساعد في تجنيد إرهابيين جدد بسبب المعاناة الكبيرة والمعاملة السيئة لهم من قبل السلطات.
وأمام الوضع الأمني الهش وشبه العاجز عن تنظيم مواجهة حقيقية للعمليات الإرهابية، وهي حقائق نتبينها بعد كل عملية إرهابية، يبدو الوضع صعبًا ومعقدًا ولا يمكن مواجهته إلّا بـ:
1- وضع تصور واقعي لطبيعة التحديات الأمنية وتحديد مكامن الخطر والشروع بإجراءات أمنية وقائية عبر مراقبة المساجد والمدارس الدينية، من خلال تشجيع مساهمة المسلمين العقلاء على القيام بدور اكبر في التجمعات الإسلامية وتنشيط الاستعلام داخل هذه التجمعات، ومراقبة تشكل البيئات الحاضنة التي يمكن أن تقدم الدعم بكل أشكاله للعناصر الإرهابية التنفيذية، كما حصل في بلجيكا حيث قدم البعض المساعدة لعدد من الإرهابيين من خلال تأمين ملاذات آمنة لهم.
2- الذهاب باتجاه قرار شجاع واضح المعالم وإعادة العلاقات مع سوريا بشكل أساسي، ونسج علاقات أمنية مع أجهزة الاستخبارات السورية
التي تملك اكبر بنك معلومات حول نشاط الحركات الإرهابية، وهي معلومات لن تُقدم لأحد دون أثمان سياسية سيدرك الأوروبيون عاجلًا أو آجلًا انه عليهم تقديمها للمساهمة في حماية بلدانهم.
وان كانت هجمة البارحة في ميونيخ قد نفذها مختل عقلي بحسب تقرير شرطة ميونيخ، فإنّ عمليات أخرى نُفذّت سابقًا وستنفذ في المستقبل كانت واضحة الأب والأم والنسب، ولا بد من وضع حد لها بكل الوسائل للتخفيف من وطأة الهجمات ونتائجها في المستقبل.



ساحة النقاش