<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if !mso]> <object classid="clsid:38481807-CA0E-42D2-BF39-B33AF135CC4D" id=ieooui> </object> <style> st1\:*{behavior:url(#ieooui) } </style> <![endif]--><!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
بين الرقة ومنبج .. شرارة حرب عالمية ثالثة
2016-06-21

دام برس : محمود عبد اللطيف
تزامن إطلاق المرحلة الثانية من عمليات الجيش العربي السوري في ريف الرقة الغربي لتحرير مطار الطبقة العسكري ومن ثم المدينة نفسها من تنظيم "داعش"، مع بدء عمليات "قوات سورية الديمقراطية" لاقتحام مدينة منبج بريف حلب الشرقي، على الرغم من أن المدينة محاصرة من قبل هذه القوات منذ مايزيد عن الأسبوع بعد سلسلة من الانسحابات "المفبركة" من قبل تنظيم "داعش" من محيط المدينة، يفضي إلى طرح جملة من النقاط على طاولة النقاش في ظل التطورات الميدانية في عموم الجبهات السورية، إلا ان النقطة الأساس تبحث عن آلية تفكير الولايات المتحدة الأمريكية في دفع الميدان السوري نحو متغيرات تتناسب واستمرارية وجودها الفاعل في الملف السوري.
فالمنطق العسكري كان يفرض على "قوات سورية الديمقراطية" أن تقتحم المدينة فور الوصول إلى تخومها قبل نحو أسبوع بدلا من التوسع في المناطق المحيطة بمنبج نفسها، وذلك تجنبا لوقوع معارك استنزاف قد تفضي إلى طول المدة الزمنية التي ستحتاجها هذه القوات لاقتحام خطوط الدفاع التي يعمل التنظيم على إنشاءها منذ أن حصرت مجموعاته داخل المدينة إثر سيطرة "الديمقراطية" على كامل الطرق الواصلة إلى منبج، وعلى ذلك، يمكن لـ"لديمقراطية" أيضا أن تتجنب العمليات الانتحارية التي أعد لها التنظيم عدد كبير من الآليات خلال المرحلة الماضية. لكن الإدارة الأمريكية على مايبدو كانت تنتظر نضوج عمليات التحضير الميداني من قبل القوات السورية لتطوير عملية تحرير الرقة، كي تبادر هي بتحريك الأكراد نحو منبج، وذلك تبعا لأحد الاحتمالات الثلاث التالية:
الاحتمال الأول يفضي إلى أن القرار الأمريكي بإعطاء الأوامر لـ"لديمقراطية" باقتحام منبج، ناتج عن الرغبة في المعادلة بتقدم الأخيرة في حلب مقابل تقدم الجيش في الرقة، وذلك بهدف كسب التسابق الميداني بما يتيح تحقيق مكاسب سياسية لاحقا، إلا أن هذا الاحتمال يخرج بالولايات المتحدة من دائرة المنطق العقلاني في بناء الاستراتيجية الهجومية على المستوى السياسي، فمنبج لا يمكن أن تساوي من حيث المنجز العسكري تحرير الطبقة أو حتى مطارها العسكري، ناهيك عن وجود الجيش السوري في مناطق جنوب شرق الباب، بمسافة لا تزيد عن 60 كم عن مدينة منبج نفسها،وهذا يعني أن محاولة خلق معادلة تساوي فيها واشنطن مدينة منبج بمدينة الطبقة منقوصة لكونها تسقط من حساباتها احتمالية اطلاق الجيش السوري لعملية عسكرية في مناطق جنوب الباب انطلاقا من مطار كويرس العسكري، كما أن منبج نفسها، لا تعد ثقلا استراتيجيا في معارك الشمال بالنسبة للجيش السوري.
أما الاحتمال الثاني، فقد يكون التفكير الأمريكي في هذه العملية محاولة سرقة الضوء الإعلامي من منجز عسكري هام بالنسبة للدولة السورية، وهو قاب قوسين أو أدنى من التحقيق، إذ إن وسائل الإعلام الموالية للمحور الأمريكي ركزت يوم أمس على الأنباء الواردة من منبج على الرغم من ضآلة المنجز العسكري الذي حققته "قوات الديمقراطية" فيها، قياسا على أن المدينة محاصرة بشكل كامل، وإمكانية إيصال التنظيم لإمدادات لمجموعاته المحاصرة فيها معدومة. في حين تم تجاهل وصول الجيش السوري وبسرعة قياسية من "مفرق الرصافة" بريف الرقة الغربي إلى تخوم مطار الطبقة في غضون عملية لم تتجاوز الساعات، مسيطرا على مساحات يزيد عمقها على 16 كم، وإن كان الجيش قد انسحب من بعض هذه النقاط نتيجة لرد الفعل الضخم الذي نفذه تنظيم "داعش" مستخدما 13 مفخخة متنوعة، إضافة لسيل من الانغماسيين، فإن ذلك لا يعني أن العملية قد انتهت، حيث استوعب الجيش الهجوم مكبدا "داعش" خسائر كبيرة، ليعود ويستأنف عملية التقدم نحو تخوم المطار، وقد يكون الإعلان عن بدء اقتحام خطوط "داعش" الدفاعية في المطار خلال الساعات القادمة، بعد استكمال التحضيرات النارية التي تنفذها عمليات سلاحي الجو السوري والروسي، إضافة لسلاح المدفعية والصواريخ.
الاحتمال الثالث، (وهو احتمال ضعيف نسبيا)، يفضي إلى وجود تنسيق عملياتي بين العملية السورية في الرقة، وعملية "قوات الديمقراطية" في منبج، ناتج عن تنسيق روسي أمريكي في العمليات، بما يفضي إلى إنهاك قدرات "داعش" على العمل الميداني، لكن ذلك يتناقض والتصريحات الروسية والأمريكية في الوقت نفسه عن أن التنسيق بين الطرفين فيما يخص عملياتهما في سورية، يأتي من باب تجنب الصدام لا أكثر، وهذا ما ينفي احتمال وجود تنسيق عملياتي بين القوات البرية، إلا إذا كان هذا التنسيق البري تم ما بين القيادة العسكرية السورية وقيادة "قوات سورية الديمقراطية"، عبر حزب الاتحاد الديمقراطي الذي مازال يوجد فيه عدد كبير من الأصوات المنادية بضرورة التنسيق مع دمشق في مجال مكافحة الإرهاب، إلا أن هذه الأصوات مازالت غير قادرة على التأثير في مجريات المسار العسكري للديمقراطية التي مازالت تصر على لعب دور "الدمية" المربوطة الخيوط إلى اليد الأمريكية.
وبغض النظر عن السبب الأمريكي في التحرك نحو منبج، يمكن القول إن الدولة السورية لا تعول أساسا على الاستفادة من عمليات الأكراد في محاربة "داعش"، وذلك لفهم دمشق الكامل بأن هذه القوات غير مأمونة الجانب لكونها تحتوي في بنيتها العسكرية على عدد من الميليشيات المسلحة التي مارست في وقت سابق أفعال تشابه أفعال تنظيم "داعش"، وهي مستعدة لتنفيذ مثل هذه الأعمال مجددا لتحقيق مكاسبها الميدانية والسياسية، ناهيك عن عمق ارتباط هذه الميليشيات بالأطراف الإقليمية الداعمة للإرهاب في سورية، والمستفيدة من وجوده، كما إن السبب من خلق "قوات سورية الديمقراطية" من قبل الولايات المتجدة الأمريكية بات واضحا للعلن، وهو يقف عند حدود تبديل وجود "داعش" و"النصرة" في مناطق النفط السوري وعلى طول الحدود مع الأراضي التركية بوجود هذه القوات التي شكل لها صورة إعلامية تقول بأنها قوات تعمل ضد الإرهاب من منطلق علماني تعددي لا منطلق عقائدي، الأمر الذي سيجعلها مقبولة من قبل المجتمع الدولي، وسيجعل من دعمها ضد "داعش" عمل إنساني من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، في حين إنها ستكسب مع الوقت أوراقا إضافية لدعم مشروع الفدرلة في حل طرحه على طاولة النقاش الجدي من قبل الأطراف المتدخلة في الملف السوري، والسؤال هنايدور حول قدرة هذه القوات على مواجهة الجيش السوري في حل رغبتها بفصل جزء من الدولة السورية بفعل الأمر الواقع، خاصة وأن الولايات المتحدة لن تجنح نحو تقديم الدعم لهذه القوات جويا ضد الجيش السوري، لكونها تخشى أمرين، أولها الدفاعات الجوية السورية التي أكدت التصريحات الأمريكية على الاعتراف بقوتها في أكثر من مناسبة أهمها تصريح وزير خارجية أمريكا "جون كيري" قبل إطلاق عمليات التحالف الأمريكي في سورية خلال شهر أيلول من العام 2014، والثاني يتمثل بعدم وجود رغبة حقيقية لدى الولايات المتحدة بالتصادم العسكري مع القوات الروسية أيا كانت الأسباب أو الرقعة الجغرافية التي ستشهد مثل هذا التصادم، فالأمر سيكون شرارة لحرب عالمية ثالثة إذا ما تم.



ساحة النقاش