<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
عطوان: ما الذي يطبخه وزراء الخارجية العرب من كوارث جديدة للشعب الفلسطيني في باريس
السبت 04 حزيران 2016

عبد الباري عطوان - رأي اليوم -
يمكن فهم هذه العودة إلى القضية الفلسطينية التي تتجسد في عقد اجتماع لوزراء خارجية ثلاثين دولة، من بينها الولايات المتحدة، في باريس للتحضير لانطلاق عملية السلام على أساس "حل الدولتين" على أنها راجعة لثلاثة احتمالات رئيسية:
الأول: استشعار العالم الغربي لوجود خطر كبير يهدد كيان الاحتلال الإسرائيلي والبدء في محاولة إنقاذه من نفسه وسياساته المتهورة.
الثاني: التوصل إلى قناعة راسخة بأن العرب، وبسبب حال الانهيار التي يعشونها حاليا على الصعد كافة باتوا في اضعف حالاتهم، وهذا هو الوقت الملائم لانتزاع اكبر قدر ممكن من التنازلات منهم، أو فرض الحلول عليهم.
ثالثا: وجود مخطط كبير لحروب أوسع في المنطقة، وتكريس التفتيت والتقسيم على أسس عرقية وطائفية فيها، الأمر الذي يتطلب إيجاد غطاء، وقنابل دخان، للتستر على هذا المخطط باللجوء إلى القضية الفلسطينية، تماما مثلما جرى عندما تعهد كل من الرئيسين الأمريكيين جورج بوش الأب والابن بإقامة دولة فلسطينية مستقلة لتمرير الحربين التدميرتين على العراق،وحصاره ثم احتلاله لاحقا، بعد إنهاكه، وبتواطؤ عربي كامل.
***
نشعر بالريبة والقلق من جراء هذه المبادرة الفرنسية المفاجئة، والهرولة العربية إلى باريس، وكأننا لم نعش ولأكثر من أربعين عاما الكثير من هذه المبادرات، وما تمخض عنها من مفاوضات واعترافات، واتفاقات سلام قادت كلها إلى التطبيع مع كيان الاحتلال، وتوفير الأمن والاستقرار له، ورفع علم العدو الإسرائيلي في قلب عواصم عربية، والمزيد من الاستيطان والحروب والتهويد، للمقدسات العربية والإسلامية.
22 عاما، ومنظمة التحرير تتفاوض مع الإسرائيليين تحت عنوان "حل الدولتين"، والنتيجة "دولة إسرائيلية" غير معلنة في الضفة الغربية تضم 800 ألف مستوطن، وجيب محاصر مجوع في قطاع غزة، وانقسامات فلسطينية باتت مهزلة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.
ما الذي يطبخه وزراء الخارجية العرب مع الحكومة الفرنسية، وجون كيري وزير الخارجية الأمريكي، على صعيد القضية الفلسطينية؟ وهل يريدون إدخال تعديلات جديدة على مبادرة السلام العربية المتعفنة "تشرّع" تطبيع السعودية ودول خليجية أخرى علاقاتها وتعاونها الأمني والاقتصادي مع كيان الاحتلال، ودون التمسك بشرط الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة؟
لا نبالغ إذا قلنا أن الهدف الأساسي من هذا اللقاء المفاجئ هو تشريع التطبيع، وإخراج العلاقات واللقاءات والتنسيقات الأمنية، من الغرف المغلقة إلى العلن، وبقرار من الجامعة العربية التي يهيمنون عليها وقراراتها هذه الأيام.
***
الرفض الإسرائيلي لهذه المبادرة الفرنسية هو مجرد "قنبلة دخان"، للإيحاء بأنها مبادرة تصب في مصلحة العرب والفلسطينيين يجب دعمها وتأييدها، وعدم النظر إليها بعين الشك والريبة.
فإذا كانت كيان الاحتلال الإسرائيلي لم يتنازل عن شبر واحد من الأراضي العربية عندما كانت الدول العربية مثل العراق وسورية ومصر تملك جيوشا قوية، وتحظى بدعم العمق العربي، وعندما كانت القضية الفلسطينية تحتل مرتبة القداسة والمقاومة الفلسطينية والعربية في ذروة قوتها، فهل سيتنازل الآن، والأمن العربي ينهار، والجيوش تتحلل، والصراع الطائفي على أوجه، والقتل العربي للعربي هو السمة السائدة؟
رئيس السلطة محمود عباس يبارك هذه المبادرة لأنه يدرك أن رفضها يعني نهايته وسلطته، ووقف أموال الدول المانحة عنه، وكما أن كبار المفاوضين يشعرون بغربة لتوقف المفاوضات، ويتحرقون شوقا لعودتها، وتحت أي مظلة كانت، فالمهم هو العودة إلى الأضواء، وعدسات التلفزة العربية والأجنبية.
مرة أخرى نضع أيدينا على قلوبنا خشية من تفريط عربي اكبر، أو نهائي بالقضية العربية المركزية، أو ما تبقى منها، ومن قبل من يدعون أنهم عرب ومسلمون، وبختم من تدعي أنها سلطة تمثل الفلسطينيين.



ساحة النقاش