<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
القضاء على التكفير بمشروع التفكير و التنوير

شبكة عاجل الإخبارية - يحيى أبو زكريا
25 أيار 2016
يعتبر التكفير منهجا و مذهبا و اتجاها لازم ظهور الإسلام و كان يقوى و يضعف تبعا لتطورات الأحداث في جغرافيا الإسلام ...فالشهرستاني في كتابه الملل و النحل الصفحة 106 قال أن الخوارج وهم من كان مع علي في معركة صفين و خرجوا عليه بسبب التحكيم و على رأسهم الأشعث بن قيس و مسعر بن فدكي التميمي و غيرهما و قال أن الخوارج كفروا مقترفي الكبيرة و أخرجوهم من الملة ...و توضح بعض النصوص أن التكفير بدأ مع ذي الخويصرة التميمي الذي قال لرسول الله–ص-اعدل يا رسول الله، فقال: «ويحك ! ومن يعدل إن لم أعدل»؟! إلى أن قال رسول الله إن له أصحاباً يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية..وقد أدى اختلاط الغث بالسمين، وخلط النص بالإيديولوجيات والرأي والهوى والقياس والجهل والخروج من التنزيل إلى التأويل و ترك المنطلقات الشرعية لفهم النص وما يصاحبه إلى إنتاج موروث إسلامي استعلائي تكفيري ...و هذه الثلاثية التي جئت على ذكرها ..ذو الخويصرة التميمي و الخوارج و العمل بالرأي أفضت إلى إنتاج موروث إسلامي أستبعد المراد الحقيقي للمشرع ونأى بنفسه عن مقاصد الشريعة الإسلامية الكبرى القائمة أساسا على حفظ الإنسان والعرض والمال والوطن وغيرها ... وهكذا أصبح الموروث التكفيري نصا داخل النص، وفكرا داخل الفكر وموروثا داخل الموروث جرى تطويره وتأصيله وجيرّ القرآن والسنة النبوية له..وبنى عليه كثير من السلف و كثير من الخلف الذين أوغلوا في دماء المسلمين .....و أشار إليه حبيب القلوب–ص-بقوله :" سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان،سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة "
و رغم أن مجهودات كبيرة بذلت في التاريخ الإسلامي من أجل نزع الفتيل عن نصوص الدم و فتاوى القتل و اتجاهات النحر، إلا أن السياسات والإرادات كانت ترعى هذا الخط الأحمر،وفي كل فترة كان هناك من يرعاه ويتبناه فأبن تيمية الحراني قبل سبعة قرون اتخذ من هذا الفكر مرجعا لتبرير تشدده وتطرفه ومازال فكر هذا الفقيه وفتاويه مثارا للجدل بين جمهور فقهاء الإسلام فأنصاره يعتبرونه مجددا أحيا الدين، وخصومه يصفون فكره بالغلو والتشدد وإنتاج الفتنة الكبرى في العالم الإسلامي،ومن أحمد تقي الدين أبو العباس بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني وإلى محمد بن عبد الوهاب ومنه إلى سيد قطب وأبي الأعلى المودودي تطور هذا الفكر وأصبح دولة وخلافة و جماعة وفصيلا و لواء و جامعة ومدرسة ....
ضرورة تجديد مناهج التعليم الإسلامي
مع كثرة المدلهمات والانكسارات التي ألمت بالعالم العربي والإسلامي بسبب تجيير النص المقدس في معارك المسلمين الخاسرة فيما بينهم، بتنا في أمس الحاجة إلى إعادة تصحيح الأوضاع للحفاظ على أجيالنا المقبلة أقلا ..و يشار إلى مناهج التعليم الديني بأصابع الإتهمام كون أن الفتنة الكبرى التي تعصف بالعالم العربي والإسلامي انطلقت من المعاهد الإسلامية و القرآنية والكليات الإسلامية التي كان بعضها يكرس الأحادية ضد التعددية،والتكفير ضد التفكير،والحاكمية ضد الشورى،والإقصاء والاستئصال بدل التلاقي .والأكثر من ذلك فإن الكثير من المعاهد الدينية تفتقد إلى الرؤية الفقهية التعددية ناهيك عن معرفة الآخر الديني الذي هو مكون أساس من مكونات تضاريس المجتمعات العربية والإسلامية..
وعجزت هذه المناهج عن الإسهام الفعال في توجيه التغيير الاجتماعي وفي حل مشكلات المجتمع أو ملاحقة التطور في الفكر التربوي البيداغوجي وتطبيقاته ...و الأكثر كانت هذه المناهج تنتمي إلى القرون الأولى لا علاقة لها بالألفية الثالثة و تطوراتها ...والتطوير و التحديث سنة ربانية في الخلق،وعلينا أن نرقى بمناهجنا إلى المستوى الحضاري ونخرج من دائرة: قالوا وقلنا، ذكروا و ذكرنا،هذا رأينا ومن خالفنا زنديق وفاجر وكافر ...
وحتى نوضح الصورة أكثر فإن الولايات المتحدة الأمريكية كانت ومازالت تطالب بتطهير مناهج التعليم الديني في العالم العربي والإسلامي،وهي تريد أن تزول كلمة إسرائيل والعداء لها من كل مناهجنا حتى لو تطلب الأمر إزالة الآيات الدالة على مكر اليهود من القرآن الكريم ...و نحن لا نتقاطع معهم لا من قريب ولا من بعيد معها، ما يهمنا هو تصميم مناهج تعليم تنطلق من رحمة الإسلام وإنسانيته وإقرار حق المسيحيين وغيرهم في التواجد معنا ضمن الجغرافيا الإسلامية و خارجها ...
و تطهير مناهج التعليم الديني من الكراهية و التعصب والحقد والإقصاء والاستئصال والعدوانية والقتل والتكفير والطائفية والمذهبية والانطوائية وغيرها من الموبقات التي فجرت أمننا الثقافي والسياسي الإستراتيجي والحضاري ...
وقد صرح الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف أن اللجنة التي شكلها الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر لإصلاح المناهج، انتهت من هيكلة الخريطة الجديدة للمناهج، وأن العام الدراسي الجديد سيشهد تغييرًا لجميع مناهج الأزهر في التعليم ما قبل الجامعي، لافتًا إلى أن تطوير المناهج شمل تنقيحها من أي نص يمكن استغلاله من أي متطرف للتحريض على العنف.



ساحة النقاش