<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
مصير الهدنة في سوريا واحتمالات الميدان..
الجمعة 20 أيار 2016

عمر معربوني - بيروت برس -
يسود الكثير من الجدل سواء في الشارع أو على مواقع التواصل الاجتماعي،حول عناوين الحرب وتفاصيلها في سوريا،تصل أحيانًا حدّ التجاذب والانحياز. وأبرز هذه التجاذبات ما يحصل من جدال حول الهدنة، لينقسم الناس بين مؤيد ومعارض لها لا تخلو فيها آراء المؤيدين عن المغالاة ولا المعارضين عن النبذ.
الحقائق حول حرب مركبّة ومعقدة كالتي تجري في سوريا تستلزم معارف تفصيلية في أصل المشكلة، والأبعاد التاريخية والسياسية ونشوئها والمراحل التي مرّت بها، ما يرتّب مسؤولية مضاعفة على المتابعين الذين من واجبهم إبراز هذه الحقائق بأقل قدر ممكن من التبيان البعيد عن التعقيد، وهذا ما يحتاج لعملية ربط سلسة لسلسلة الأحداث والوقائع التي قد تمتد لعقود طويلة إلى الوراء، مع تتالي الأحداث خلال الصراع الحالي الذي يمتد على كامل مساحة الأرض التي قسّمتها اتفاقية سايكس - بيكو المنتهية الصلاحية.
أمّا السؤال المركزي الأساسي فهو: هل ما يجري هو إحداث بديل عن سايكس - بيكو، أم أنّ الأمور تسير إلى ما هو أبعد من ذلك؟
هذا في العنوان الرئيسي، والذي يستأهل الإجابة عليه ولو سريعًا قبل الدخول إلى شرح احد تفاصيل الحرب في سوريا، وهو موضوع الهدنة المتأرجحة.
لا يغيب عن بال احد أنّ اتفاقية سايكس - بيكو المنتهية كاتفاقية بالمعنى القانوني، ورغم أنها في مكان ما أصبح ضحاياها أي الدول الوطنية التي تشكلت بموجبها الأكثر حرصًا على بقاء مفاعيلها كبديل سيء عن الأسوأ القادم، وهو تقسيم المقسّم أصلا على أسس جغرافية هذه المرة على أسس طائفية ومذهبية إثنية تخدم كلها بقاء الكيان الصهيوني، ولكن هذه المرة كدولة يهودية تتماهى مع طبيعة الكيانات المنوي إحداثها والتي تشكلت بالمعنى الجغرافي إلى حد ما وخصوصًا في العراق. ولم يتجرأ أحد بعد إلى إعلانها ككيانات برسم الاعتراف الدولي، وهو في الحقيقة ما سعت إليه أميركا ولا تزال تسعى رغم تعسّر سعيها ووصول مشروعها إلى خط مسدود مصطدمًا بمقاومة لم تكن أميركا تحسب أنها ستكون بهذا الشكل، وهو بنتيجة التقديرات الأميركية الخاطئة لموازين القوى وطبيعة وتركيبة الدولة السورية التي يتبين يومًا بعد يوم لأميركا وحلفائها أنها منظومة متماسكة وقوية، وليست مجرد نظام على شاكلة الأنظمة الأخرى التي تهاوت سريعًا أمام عاصفة "الربيع العربي".
ولكن، لماذا هذه المقدمة الطويلة للكلام عن تفصيل من تفاصيل الحرب في سوريا وهو الهدنة؟
لأنّ الولوج إلى تعريف دقيق للهدنة المنشودة لا يمكن فصله عن طبيعة توزع موازين القوى الحالية وطبيعة الحرب الدائرة في سوريا، فليس هناك شك عند أحد أنّ الحرب في سوريا هي حرب عالمية لم يكن الجانب الأميركي يرغب أن تطول إلى هذا الحد، ولكنه بات ملزمًا على خوضها بمتغيراتها وموازين القوى الموجودة أصلًا والناشئ منها والمتراكم بفعل المواجهة.
في الأساس، كانت الخطة الأميركية تسير وفق تخطيط على ثلاث مراحل:
1- المرحلة الأولى وهي تفكيك الإتحاد السوفياتي ودول الكتلة الاشتراكية، وإضعاف روسيا الدولة الأكبر بين هذه الدول وفصلها نهائيًا عن أوكرانيا ثاني اكبر الدول الاشتراكية، وهو أمر تحقّق بأغلبه سوى أنّ روسيا الإتحادية في عهود ميدفيديف وبوتين لم تستسغ الهزيمة وسارت في برنامج متصاعد لاستعادة مكامن القوة، ولتعود مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأميركية الى الواجهة وبقوة لتطرح نفسها كشريك فاعل في إدارة الملفات الإقليمية والعالمية.
2- السيطرة على منطقة الشرق الأوسط وتحديدًا الدول التي يعتقد الأميركيون أنها في الحد الأدنى دول غير صديقة وتشكل خطرًا كبيرًا على مسار خطتها، وهو ما بدأ في العراق سنة 2003 وكان مقررًا له ان ينتهي في سوريا في مطلع العام 2012 بعد استنفاذ خط سير مقرر تخلله الكثير من المحطات التحضيرية لقلب المزاج الشعبي وتغييره في بلدان المنطقة، ليخدم طبيعة المرحلة الناشئة الجديدة بحسب الخطة الأميركية القائمة على الانقسامات الحادة والعامودية، وهو ما حصل جزء كبير منه في المنطقة وفي سوريا. إلّا أنّ المعركة في سوريا لا تزال مستمرة وباتت مساراتها تتجه بغير ما يرغب الأميركيون، بحكم دخول إيران وروسيا على خط الحرب، وخصوصًا روسيا التي يشكل مجرد تواجدها في سوريا رادعًا لأطراف دولية وإقليمية لا ترغب في الدخول بمواجهة مع روسيا.
3- المرحلة الثالثة والتي باتت بعيدة بعض الشيء، والتي كان من المقرر أن تبدأ بعد تفكيك سوريا وإبقائها في الفوضى لعشرات السنين، وهي التوجه إلى شرق آسيا وعلى رأسها الصين.
أمام هذا المشهد الكبير لطبيعة المواجهة، تصبح الهدنة مجرد تفصيل تحتاجه أطراف الصراع بشكل مختلف وبنسبة متغيرة من الحاجة، وهي أي الهدنة ليست أكثر من وقفة تعبوية ليس للجماعات المسلحة وداعميها فحسب وإنما للجيش السوري وحلفائه، فلا احد يستطيع أن يُنكر أن ضربات موجعة وكبيرة لحقت ببنية الجيش وتشكيلاته تحتاج إلى وقفة يتم من خلالها إعادة تنظيم الوحدات ورفدها بالأسلحة والعتاد، ومنحها فترة من الراحة لتستطيع مواكبة التطورات القادمة.
هذا في الجانب التقني المتعلق بالهدنة، أما في الجانب السياسي فالهدنة محطة لاختبار النوايا ويمكن من خلالها تبيان إمكانية إحداث متغيرات في طبيعة واصطفافات بعض الجماعات المسلحة، والتي يرغب بعضها فعلًا بتسوية أوضاعه والشروع بمصالحة، إضافة إلى الدخول في مرحلة شد الحبال بين الروس والأميركيين التي يمكن من خلالها انتزاع أوراق عديدة بعد فرزها، وهو ما يسعى إليه الجانبان.
تقديري أنّ مرحلة الهدنة هي مرحلة مؤقتة، وأنّ الميدان سيعود إلى الاشتعال بقوة غير مسبوقة، والجبهتان الأكثر ترشيحًا في الفترة الحالية هما جبهتا حلب ومعركة فتح الطريق إلى دير الزور، رغم أنّ الأيام الخمسة القادمة سيكون ما بعدها اختبارًا جديًا للروس في تنفيذ ما أعلن عنه وزير الدفاع الروسي اليوم من أنّ روسيا ستستأنف عملياتها وبشكل اكبر بعد الخامس والعشرين من الشهر الحالي ضد كل من يرفض الهدنة.
وإن لم تحصل عملية فرز الجماعات المسلحة خلال شهور بعد صدور قرار وقف الأعمال العدائية، فلا اعتقد أنّ معجزة يمكن أن تحصل خلال خمسة أيام وتؤدي إلى عملية التصنيف والفرز ما سيؤدي فعلًا إلى اشتعال الميدان من جديد، أو أقله توجيه ضربات عنيفة لأي جهة تخرق وقف إطلاق النار على الرغم من عدم رغبة أميركا بحدوث ذلك، وهو ما يجب أن ننتظره ليتبين لنا الخيط الأبيض الروسي من الخيط الأسود الأميركي.



ساحة النقاش