<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
الحل السياسي في سوريا، ترَفٌ وتقطيعٌ للوقت..
الأربعاء 11 أيار 2016

عمر معربوني - بيروت برس -
بات واضحًا أكثر من أي وقت أنّ الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية هو مجرد كلام "لا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ"، ولا يمكن لأحدٍ الكلام عن سبب واحد أو مجموعة محدودة من الأسباب تمنع الوصول إلى هذا الحل السياسي المرجو، فالأزمة في سوريا وصلت في تداعياتها إلى مستوىً غير مسبوق من التعقيد تتداخل فيها وتتشابك مصالح القوى الإقليمية والدولية، إلى درجةٍ يمكن أن تأخذ الأمور إلى الهاوية إذا لم تتوفر لدى كل الأطراف إرادة جدية للشروع في حل حقيقي.
والسؤال البديهي الذي يمكن أن يتبادر إلى الأذهان هو: ألم تصل الأمور بعد إلى الهاوية، وهل سنشهد مزيدًا من العنف أكثر ممّا نشهده اليوم؟
والجواب ببساطة قد لا يكون مريحًا للغالبية الساحقة من السوريين الذين يأملون الخلاص من هذه الحرب المدمّرة، وهو أنّ المرحلة القادمة من جولات الحرب ستكون أكثر قساوة من أي وقت مضى، بسبب محاولات القوى الإقليمية الرئيسية وبشكل خاص تركيا والسعودية ومن ورائهما أميركا وسعيها إلى تعديل ميزان القوى لمصلحة الجماعات المسلحة، أو أقلّه تثبيت الستاتيكو الحالية على ما هي عليه من خرائط سيطرة للضغط على الدولة السورية وحلفائها لانتزاع تنازلات تخالف قوانين الصراع، والتي برأيي لن تُنتج لهذه القوى الإقليمية واقعًا جديدًا لمصلحتها سوى المزيد من الفوضى والدمار والدم.
في العنوان الرئيسي، الجانب الأميركي حتى اللحظة هو اكبر الرابحين، فالفوضى السائدة يبدو أنها دون أفق معلوم وهو ما يعتبره الأميركيون نصرًا لنظرية "الفوضى الخلاقّة" التي أطلقوها كبديل لنمط التدخل العسكري بالجيوش الذي أسفر عن خسائر كبيرة لحقت بالجيش الأميركي منذ فيتنام مرورًا بأفغانستان وصولًا إلى العراق وغيرها من الأماكن التي تدخل فيها الجيش الأميركي، ومنها لبنان بعد الاجتياح الصهيوني عام 1982.
على الضفة الأخرى، يبدو الجانب الروسي متمهلًا وغير مستعجل في رسم مساره في المنطقة والذي يعتبر سوريا جزءًا من ملفاته وليس كلها، فهناك مشكلة أوكرانيا والقوقاز والعديد من الضغوطات المتمثلة بنشر الأميركيين لمنظومات صاروخية في أوروبا وآخرها في رومانيا والتي تستدعي من الروس الكثير من الحذر، فهم في وضع يشبه المتنقل بين حقل للألغام يحاولون تفكيكه ببرودتهم المعهودة والعمل على استنفاذ كل الأوراق قبل الدخول في مواجهات مفتوحة.
هذا الكلام عن الجانب الروسي ليس تبريرًا لسياستهم، بل يحمل في طياته نقدًا لبعض مسلكهم في التعاطي مع الحرب على الأرض السورية.
وللمرة الأولى، اسمح لنفسي بالقول بمعزل عمّا قدمناه سابقًا من توصيف للصراع في الأشهر الأربعة الفائتة، إنّ الجانب الروسي اخطأ في توقيت تقليص قواته الجوية واستعجل العمل على إصدار القرار 2268 لوقف الأعمال العدائية، دون أن يضغط في اتجاه استكمال آليات لتنفيذ هذا القرار ودون استكمال موضوع تصنيف الجماعات المسلحة، إضافة إلى عدم الضغط في تنفيذ مضمون القرار 2253 القاضي يتجفيف منابع الإرهاب ومن ضمنها إغلاق منافذ عبور المقاتلين والأسلحة، والاكتفاء بتوثيق الخروقات وتحميل الأتراك مسؤولية تسهيل مرور المقاتلين والسلاح.
وهنا يبرز سؤال هام جدًا: هل هذا كل ما يستطيع الروس القيام به، وهم العارفون أنّ من خرق الهدنة هي أميركا، وإن كان المنفذ الميداني الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا والسعودية؟
الروس الذين يعلمون أيضا أنّ تحريك المعركة في حلب يستهدفهم في مكان ما، وهم لا يخفون علمهم ومع ذلك يستمرون في عقد لقاءات مع الجانب الأميركي ويحاولون التوصل إلى صيغة تثبت الهدنة الدائمة التي استبدلوها بصيغة التهدئة بالتقسيط مع جماعات لم تلتزم القرار 2268 لوقف الأعمال العدائية ولن تلتزمه أبدًا، وعلى رأس هذه الجماعات جبهة النصرة التي تعتنق فكرًا يعتبر سوريا ساحة جهاد وليس دولة لها سيادتها واستقلاليتها. والأخطر ما يحصل هذه الأيام من محاولات للقول بانفصال جبهة النصرة عن تنظيم القاعدة الأم وإنها تنظيم سوري يجب أن تشمله الهدنة، ما يُخرج مناطق ادلب وأرياف حلب من دائرة استهداف الروس والجيش السوري، علمًا أنّ سيف العدل وهو احد اكبر القادة في تنظيم قاعدة الجهاد قد أُعلن منذ فترة عن وصوله إلى سوريا، ما يؤشر إلى احتمالات التصعيد خصوصًا انه من الذين وضعوا نظريات عديدة لأساليب وأنماط "الجهاد" في اغلب ساحات المواجهة، وهو من الداعين إلى عدم التمسك بنمط محدد وتغيير هذه الأنماط بما تقتضيه الحاجات والمراحل ومن ضمنها اعتماد مسميات متغيرة أو التملص منها إذا كان في الأمر خدمة للهدف.
في المباشر، من مصلحة الدولة السورية وحلفائها الوصول إلى حل سياسي على قاعدة جنيف ولقاء فيينا والقرار 2254، إلا أنّ هذه الرغبة لدى سوريا وحلفائها تصطدم بمواجهة من الطرف الأميركي وحلفائه بالوصول إلى حل يخالف موازين القوى ويحقق خرقًا كبيرًا في تركيبة السلطة تشمل الحكومة والجيش، يشابه إلى حد كبير نموذج العراق ولبنان بحيث يصبح أمر تشكيل الحكومات وإدارة البلاد قائمًا على المحاصصة، وإلا فإنّ البديل هو الفوضى ورسم خطوط تماس تؤول بعد فترة إلى التقسيم بحكم الأمر الواقع، وهي وجهة النظر التي يعمل عليها الأميركيون ويعتبرون جنيف مجرد منصة يمكن من خلالها القول إنّ أي شراكة بين السوريين هو أمر متعذر وغير قابل للحياة وأن لا بديل إلا بتقسيم سوريا بشكل يشكل مقدمة لنموذج يُعمل فيما بعد على تعميمه، خصوصًا أنّ العراق أيضاً ليس بعيدًا عن هذا الطرح.
أمام هذه الوقائع الضاغطة، هل سيكتفي الروس بالسجال الدبلوماسي وتسجيل النقاط أم أنهم سيمتلكون شجاعة الإعلان عن الاستمرار في المواجهة في ظل هذا المستوى غير المسبوق من الخبث الأميركي، الذين على ما يبدو يستهوون هذه الفترة العمل بقاعدة الجزرة والعصا التي يدركها الروس تمامًا؟
بتقديري، إنّ هذا الجو من المراوحة ومحاولة الأميركيين تثبيت خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها إلّا بقراءة جديدة بين سوريا وحلفائها لطبيعة التعقيدات الجديدة، واتخاذ القرار المناسب في أسرع وقت للخروج من حالة الاستنزاف الحالية، واستكمال المواجهة بآليات وأنماط جديدة قد تكون وضعت على نار حامية وبدأ العمل عليها وربما نرى نتائجها قريبًا.



ساحة النقاش