http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--

<!--<!--<!--

مؤتمر باريس بين المناورات ودبلوماسية التقطير

الأربعاء 11 أيار2016

إيهاب زكي - بيروت برس - 

بعد مطولةٍ عن فضائل العلمانية وعدم تعارضها مع الإسلام، يخلص ميشيل كيلو إلى نتيجةٍ أقرب إلى النصيحة مفادها "هل يراجع أعداء العلمانية موقفهم منها، وهل يراجع أعداء الدين موقفهم منه، في ضوء ما هو مشترك بينهما"، والسؤال هنا ليس أكاديميًا عن صلاحية هذا الطرح من عدمه، بل هل يصلح ليكون خارطة طريق لسوريا ما بعد سقوط "النظام"، حيث يكفي أن يقرأ كلًا من داعش والنصرة وسواهما من مخلفات القاعدة هذه المطولة حتى يعود الجميع إلى الصراط المستقيم، ويعترفون بجهلهم بخلفية كيلو العلمانية وأَمَاميته الإسلامية. ولكن ما يحول دون تحقيق هذه النظرية المبهرة هو بقاء الرئيس الأسد، ولا يختلف المجتمعون في باريس مع نظرية كيلو، من وزير الخارجية الفرنسي إلى وزير خارجية الملك سلمان آل سعود وما بينهما رياض حجاب، حيث اعتبروا أنّ رحيل الأسد هو الخطوة الأولى نحو الوصول إلى نهاية المأساة السورية، فلا تفسير لما يهرطقون به عن الرحيل والإسقاط سوى هذه النظرية، وهنا لسنا نفاضل بين الرئيس الأسد والإرهاب، كما يحاول البعض عن سوء أو حسن نية اعتماد نظرية "بديل الأسد هو الإرهاب"، إنما البديل الوحيد هو صندوق الاقتراع، والطرف الوحيد القادر على المفاضلة هو الشعب السوري حصرًا.

يقول ديفيد فرومكين في كتابه "نهاية الدولة العثمانية" حين كانت تتجه الأمور نحو الحرب العالمية الأولى، وعن اجتماع السير مكماهون بوزراء الخارجية والدفاع الفرنسيين (كان مكماهون أخرقًا وعاجزًا بشكلٍ جليّ، إلّا أنّ الفرنسيين افترضوا أنه داهية، وقد تم تأويل أجوبته غير الوافية على أنها مراوغات بارعة متعمدة، تخفي وراءها خطة بريطانية لغزو سوريا)، وقد يكون الفرنسيون في حالة تقمص لأسلافهم، حيث يتعاملون مع الملك سلمان كداهية ومراوغٍ بارع بشكلٍ متعمد، فتثور في هذه الأيام التوقعات عن قرب تشكيل حلف أوروبي خليجي لمواجهة التقاعس الأمريكي في إزاحة الأسد العقبة الكأداء أمام تطبيق تلك النظرية. ولكن في إشارة واضحة إلى حدود ذلك الحلف المتوقَع، قد صدر بيان روسي أمريكي مشترك قبل اجتماع باريس-أعضاء الحلف- بساعة واحدة، وتحدث البيان عن السعي لترسيخ الهدنة والعمل على الفصل الجغرافي بين "المعتدلين والمتطرفين"، كما تأخر الوزير الأمريكي جون كيري ربع ساعة عن الاجتماع، وظل الجميع في انتظاره، دون أن يجرؤ ضيفٌ أو مضيف على إعطاء إشارة بدء الحوار، وهذا يذكرنا بحضور كيري على الموعد للاجتماع بالوزير الروسي سيرغي لافروف، وكان حينها في اجتماعٍ مع الوزير وليد المعلم، فانتظر كيري عشرين دقيقة بعد أن قال المعلم "خليه ينطر"، فالحديث عن هذا الحلف خصوصًا ذلك الافتراض بأنه دليل تمرد على الإرادة الأمريكية هو بيع للوهم وهو في أفضل الحالات مجرد مواساة للنفس.

فقد قال عادل الجبير في مرارةٍ شديدة "إنّ كيري عندما يتحدث إلى لافروف، فهو يتحدث باسمنا جميعًا"،وهذا يعني أن الوزير الأمريكي لا ينظر إلينا نحن حلفائه بعين العطف، فلا نعرف ماذا يدور بينه وبين لافروف ولو من باب العلم بالشيء،وهو بالطبع لا يقصد نفسه أو مملكته بل يقصد كل المجتمعين والداعمين لما يُسمى بـ"الثورة" السورية، وهذا التصريح يعني أنهم يعلمون بما يجري بين الوزيرين من خلال وسائل الإعلام مثلنا جميعًا، أو بالأحرى ما أراد الوزيران أن نعلم ويعلموا به،فيما أسعد الزعبي يجاهر من الرياض بأنّ"كيري جاء إلى اجتماع باريس لتعطيله وإفشاله"، هذا ما لم يجرؤ على قوله الجبير صراحة بل ضمنه تصريحه آنف الذكر. ولكن الزعبي يقوله بجرأة لأن الجبير أمره بذلك أولًا ولأن كيري لن يستمع لما يقول الزعبي ثانيًا، وفيما يعلن الجميع عن موعد السابع عشر من الشهر الجاري لانعقاد مؤتمر جنيف لاستكمال التفاوض، تجاهر دول ما تسمى بـ"أصدقاء الشعب السوري" بالبند المعجزة، وهو هيئة الحكم الانتقالية دون الأسد، وهو ما بات مثارًا للسخرية أكثر منه بندًا قابلًا للنقاش والتفاوض، لكن طرحه يعني الإصرار على إفشال أي حلٍ يمكن أن يحقن الدماء ويوقف الهدم والنزف، بل وتحميل مسؤولية الفشل للدولة السورية المراد تفكيكها وشرذمتها تحت أقدام أمراء حرب ومعاتيه خلافة.

إن تحرير حلب مسألة  لا علاقة لها بعدم قدرة الجيش السوري على ذلك أو قدرة الإرهاب على التصدي للجيش، كما أنه قطعاً ليس له علاقة بخلاف سوري إيراني روسي، أو أنه تفاوض على الجغرافيا والدم السوري بين حلفاء اصطدموا بحائط المصالح المتعارضة، حيث أن تحرير حلب يعني بداية النهاية لمأساة القرن السورية، وبالتالي إنهاءً لحلم إمبراطوري أمريكي بإعادة تشكيل الشرق الأوسط لمائة عام جديدة، وليس من السهل على الولايات المتحدة التسليم بدفن هذا الحلم في ثرى حلب، فتناور في محاولة لكسب الوقت لتجنب الوصول لمرحلة الدفن المباشر في مراسم علنية، لذلك فإن المحور السوري بما فيه روسيا أيضاً يحاول استخلاص حلب دون احتمالات الوصول لمرحلة الاصطدام المباشر مع الأمريكي، فلا سوريا ولا إيران كما روسيا يسعون لحربٍ عالمية، ويحاولون تجنبها بما استطاعوا، فيناورون أيضاً، ولكن لا أحد يناور على الجغرافيا السورية ولا على الدولة السورية ولا على تشريع الإرهاب في سوريا، وتقتصر المناورات على الوقت ودبلوماسية التقطير.

 

المصدر: إيهاب زكي - بيروت برس -
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 14 مشاهدة
نشرت فى 11 مايو 2016 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,273