<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
هل خرج الوضع في سوريا عن السيطرة فعلا؟
الاثنين 09 أيار 2016

عبد الباري عطوان - رأي اليوم
ابلغ توصيف للوضع الحالي في سورية هو ما ورد قبل يومين على لسان جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي وقال فيه “إن الوضع في سورية بات خارجا عن السيطرة”، وزاد ستيفان دي ميستورا، المبعوث الأممي الطين بله عندما قال إن “المعجزة تبدو هشة”، في إشارة منه إلى هدنة الأيام الثلاثة التي جرى التوصل إليها بين أمريكا وروسيا، بعد المجازر التي وقعت في مدينة حلب من جراء تصاعد المواجهات، والقصف الصاروخي والغارات الجوية.
الهدنة التي امتدت في حلب، وبعد إدانات دولية لسقوط أعداد كبيرة من القتلى المدنيين، تنتهي رسميا غدا “الاثنين”، وما زال من غير المعروف ما إذا كانت ستمدد لبضعة أيام أخرى، أم أن الجبهات ستشتعل مجددا مرة أخرى في المستقبل المنظور على الأقل؟
***
المشهد السوري حافل دائما بالمتغيرات والمفاجآت، وجديده الذي يمكن استخلاصه من بين الركام في حلب وجوارها، ورصد التحركات الإقليمية والدولية في أربع نقاط رئيسية:
أولا: إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لم يعد يصر على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد قبل المرحلة الانتقالية أو أثنائها، رغم التصعيد في هذا الجانب من قبل وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بعد لقائه مع كيري في جنيف الأسبوع الماضي، ومن الواضح أن الرئيس أوباما وإدارته أكثر انشغالا بفوز دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري من أي أزمة خارجية أخرى.
الثانية: شن إيران هجمة دبلوماسية تمثلت في الزيارة التي قام بها السيد علي ولايتي مستشار السيد علي خامنئي المرشد الأعلى إلى سورية ولبنان، وظهوره في أكثر من وسيلة إعلامية مكتوبة ومرئية في لبنان، ولقائه مع الرئيس الأسد في دمشق، وإعلانه انه خط احمر بالنسبة لإيران، ولن تسمح بالمس به.
الثالثة: ارتفاع عدد القتلى في أوساط “المستشارين” العسكريين الإيرانيين، وسقوط 13 منهم في يوم واحد، أثناء معارك دارت بينهم وقوات موالية من حزب الله والجيش السوري من جهة، وبين “جيش الفتح” الذي يمثل عدة حركات مقاتلة، مثل “جبهة النصرة” و”أحرار الشام” و”الجيش الإسلامي”، ونجاح هذا الجيش في الاستيلاء على بلدة خان طومان، مما يؤكد وصول إمدادات عسكرية لهذا الجيش من داعميه في السعودية وتركيا وقطر، ومن الواضح أن زيادة إيران لعدد “مستشاريها” في سورية مؤشر على إلقائها بكل ثقلها خلف الحكومة السورية.
الرابعة: انفجار أزمة سياسية داخل حزب العدالة والتنمية، واستقالة السيد احمد داوود اوغلو رئيس الحزب والوزراء، والدعوة إلى انتخابات بعد أسبوعين لاختيار بديل لقيادة الحزب والوزارة في المرحلة المقبلة، الأمر الذي يعني أن الرئيس رجب طيب أردوغان كرس جميع السلطات التنفيذية والتشريعية في يده، ودون أي منازع، ولكن هذه الأزمة وتداعياتها ستحرف الاهتمام التركي ولو جزئيا، عن الأزمة السورية، وربما تدفعه، وقد بات الحاكم المطلق، إما إلى السلام أو التصعيد العسكري في سورية.
هذه التطورات، منفردة أو مجتمعة، تخفف في معظمها الضغوط السياسية والعسكرية عن الرئيس الأسد، إن لم تكن تخدمه أيضا، إذا وضعنا في اعتبارنا أن الجبهات الأخرى التي يتورط فيها معارضيه من العرب، تشهد حالة من الفشل أيضا، ونحن نتحدث هنا عن المفاوضات اليمنية (حضرموت)والعراق،والتدخل الأمريكي عسكريا في جنوب اليمن والعراق للتصدي لتنظيمي“القاعدة”و”الدولة الإسلامية”، وحماية سفارتيهما في البلدين، وهذا موضوع يحتاج الى شرح طويل ليس هنا مكانه.
***
ما هي الخطوة المقبلة للدولتين العظميين في سورية؟ لا احد يملك إجابة حاسمة، فمفاوضات جنيف التي كان من المقرر لها أن تستأنف هذا الأسبوع، لا يلوح أي مؤشر في الأفق حول إمكان انعقادها في موعدها بسبب مقاطعة معارضة الرياض لها، وفرض شروطها المسبقة السابقة، وأبرزها بحث مستقبل الرئيس الأسد، الأمر الذي يصب في مصلحة ترجيح الحل العسكري، تحت غطاء محاربة التنظيمات “الجهادية” المتشددة مثل “النصرة” و”الدولة الإسلامية” التي جرى استثناؤهما من التفاهمات الأمريكية الروسية حول “وقف الاعتداءات”، أو وقف إطلاق النار عمليا، وتحقيق هذه التنظيمات تقدما مفاجئا في ريف حلب واستعادة مدينة “خان طومان” خاصة استغلال للهدنة، لأول مرة منذ أسابيع شهدت تقدما للجيش السوري وحلفائه، ربما تدفع في هذا الاتجاه.
الأسبوع المقبل في سورية، الذي يبدأ غدا الاثنين حسب التقويم الغربي، ربما يكون حاسما، حيث سيسعى كل طرف لكسر حالة الجمود الحالية، سياسيا أو عسكريا، أو الاثنين معا.
حلب محطة مفصلية في الصراع على سورية، كانت وستظل كذلك، فهي التي ستحدد مستقبل هذا البلد، وهويتها وجغرافيتها الجديدة، وحالة الهدوء التي تعيشها ربما تكون مؤقتة، ولالتقاط الأنفاس، وامتصاص حالة غضب، ومن غير المستبعد أن تشتعل جبهاتها مجدد، وكان الله في عون أهلها المنكوبين.



ساحة النقاش