<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
رسالة نتانياهو للعالم
التاريخ: 25 أبريل 2016
فلاش بريس = عزيز أمعي
في سابقة من نوعها، وفي تحد سافر لمشاعر كل العرب من المحيط إلى الخليج، ذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى هضبة الجولان، وهناك عقد اجتماعا حكوميا رسميا. هذا الاجتماع الذي عقد على الأراضي العربية المحتلة منذ سنة 1967 خاطب فيه نتانياهو أعضاء حكومته بالقول التالي: «حان الوقت ليعترف المجتمع الدولي بالحقيقة، حان الوقت بعد 50 عاما أن يعترف أن الجولان سيبقى إلى الأبد تحت السيادة الإسرائيلية» وأضاف «لا نعارض التسوية السياسية في سوريا شرط ألا تكون على حساب أمن دولة إسرائيل بمعنى أنه في نهاية المطاف سيتم طرد القوات الإيرانية وحزب الله وداعش من الأراضي السورية».
وقبل أن نشير إلى دلالة التصريح الذي أدلى به نتانياهو في اجتماع حكومي رسمي دون أن يرف له جفن. لابد من التأكيد على أن الوضع العربي الراهن، والذي بلغ إلى مستوى من التشرذم والتمزيق سيسجل في التاريخ بماء الدمع، هو ما جعل رئيس الكيان الإسرائيلي يهتبل الفرصة وبعد خمسين سنة ليجعل ما كان يتمناه ويخشى أن يرفضه المجتمع الدولي أو يندد به كما فعل في السابق، قابلا للتحقق أصبح بفضل ما يجري على الساحة العالمية وخاصة في الشرق الأوسط.
لن يختلف معي القارئ حول كون هذا الاجتماع لم يأت صدفة، أو أن حكومة نتانياهو أرادت أن تعقد اجتماعا على أراضي عربية وسورية بالضبط للترويح عن وزرائها بسبب كثرة العمل، لأنهم والشهادة لله يشتغلون بالفعل من أجل مصلحة الكيان الصهيوني. هذا الاجتماع إذن أراد منه نتانياهو إرسال رسالة ليس إلى العرب فحسب بل حتى للمجتمع الدولي. ومفاد هذه الرسالة هو أن هضبة الجولان لم تعد قابلة للنقاش بين إسرائيل والعرب ولا حتى بينها وبين المجتمع الدولي، لأن بقاء هضبة الجولان تحت نفوذ إسرائيل يدخل في نطاق ما يسمى أمن إسرائيل المقدس. هضبة الجولان هي السياج وصمام الأمان الذي يحمي الكيان العبري من تهديد قد يأتيه من حزب الله أو إيران أو هذا المخلوق الهجين الإرهابي المدعو تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام.
إسرائيل لا تخطو أي خطوة إلا بعد دراسة متأنية لمصداقيتها بالنسبة لها، وأبعاد الخطوة وردة فعل من سيصله نبأ ما قررته. الولايات المتحدة كالعادة لا تعترض على قرارات إسرائيل، وهي لا تعاتب ربيبتها، وإذا فعلت فتفعل ذلك بكلمات تحرص على أن لا تكون جارحة. وقوف الولايات المتحدة في صف إسرائيل يجعل هذه الدولة غير عابئة بموقف العرب جميعا أو بموقف بعض الدول الغربية التي قد لا توافق على عنجهية إسرائيل.
نتانياهو جاء هذه المرة مضطرا إلى هضبة الجولان، هذا القدوم لم تكن إسرائيل مضطرة له في السابق لأن عائلة آل الأسد من الأب حافظ حتى بشار كانت تقوم بمهمة حماية الهضبة وبالتالي أمن إسرائيل على أحسن وجه. وقد تجلى هذا التواطؤ بين إسرائيل وحكام سوريا في المسرحية التي أصبحت مكشوفة، والتي لعبها آل الأسد بغباء حفاظا على مصالحهم. ولعبتها إسرائيل بذكاء، وذلك حين رفع حافظ الأسد في وجه إسرائيل بعد أن سلبت أرضه وعجز عن استعادتها مقولته الشهيرة «لا حرب ولا صلح» وهو الشعار الذي رحبت به إسرائيل لأنه يخدم مصلحتها مائة بالمائة، أما حافظ الأسد فقد استفاد من غض الولايات المتحدة الطرف عما كان يفعله نظامه القمعي بالشعب السوري، هذا القمع المرعب الذي حول الشعب إلى بركان امتص من القهر والقمع ما لا يطاق وحين انفجر زلزل بركان غضبه العالم بأسره.
نتانياهو أيضا يعلم أو اقتنع أخيرا أن محاولة التشبث بالأسد، وهي رغبة تلتقي حتى برغبة أشد أعدائه، حزب الله وإيران، أصبح العالم يرفضها. المفاوضات الحالية في جونيف وما يقع خلف الكواليس من محاولة بناء مشهد جغرافي جديد لسوريا والشرق الأوسط برمته، جعل نتانياهو يقرر الذهاب إلى هضبة الجولان ليعلن قراره في الحفاظ على هضبة الجولان إلى الأبد، وهو القرار الذي يريد من خلاله الإخبار والتأكيد ليس ألا. أما موقف المعترضين على قراره فهو غير معني به.
نتانياهو أيضا المهووس بأمن إسرائيل يريد أن يخبر القوى الكبرى قبل العرب، أن أمن إسرائيل مسألة غير قابلة للنقاش. وهذا يعني أن كل الحلول التي سيتم التوصل إليها في المستقبل بشأن الأزمة السورية يجب أن لا تكون على حساب أمن إسرائيل. وعليه فبشار يمكن أن يرحل بلا اعتراض، لكن الذين سيحلون محله يجب أن يتبعوا سياسة السلف غير الصالح في طريقة تعاملهم مع إسرائيل. وعلى الحكومة الجديدة أن لا تطالب إسرائيل باسترجاع الهضبة، بل إن الحكومة المقبلة مطالبة بأن تحمي الجولان من أجل حماية إسرائيل كما فعل النظام السابق بكل جد واجتهاد.
الشرق الأوسط مقبل على تحولات كبرى، وقد ساهم هبوب رياح الربيع العربي، إضافة إلى التسويق لفزاعة الإرهاب في تحقيق أهداف سفينة القوى الكبرى. ستحصل تحولات مهمة كما أسلفت لكن الأكيد أنها لم تكون في صالح العرب وهذا هو الأمر الخطير.
ساحة النقاش