<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
الزمن السعودي في زمن المُلهم
الأربعاء 20 نيسان2016

إيهاب زكي - بيروت برس -
في معرض إجابته عن سؤالٍ إن كان يعتقد بأن مصطلح "الصهاينة العرب" يشمله أم لا، قال الإعلامي السعودي عثمان العمير" إن هذا المصطلح من الزمن الثوري الأغبر الذي يمثله جمال عبد الناصر وصدام حسين، وهو مصطلح يهدف لدغدغة غرائز العوام، وأنا أرحب بأي اتهام من هذا النوع"، وبغض النظر عن تعمُد الخلط الأغبر بين عبد الناصر وصدام حسين، حيث كانت ثورية عبد الناصر ضد أسياده آل سعود وحلفائه في "إسرائيل" وإيران الشاه، فيما ثورية صدام كانت مع أسياده وضد أعدائه في إيران الثورة وبالنتيجة لصالح "إسرائيل" أيضاً، فإن الرجل لا يمانع من اتهامه بالتصهين، بعكس اتهامه بالثورية الناصرية التي حتماً ستجعله ينفي هذه التهمة دون ترحيب الواثق بصهيونيته المتعالِ على غرائز الثوريين العوام، وهو بالمناسبة منطق سعودي عام حالياً، يعتبر أن التربة أصبحت خصبة لإبراز الخنوع أمام المشاريع الصهيونية بلا أدنى خجل، بعد أن روَّتها بالفتن المذهبية، حيث أصبح من السهولة إقناع العربي بأن الله نقش بليلٍ اسمه على بيضة دجاجة، في معجزة غير مسبوقة نكايةً بالملحدين، فيما من الاستحالة بمكان إقناعه بأن إيران ليست عدو.
وعند سؤاله عن الدور السعودي المتعاظم لأسباب غياب عواصم عربية عن ساحة الفعل،وهل هذا هو الزمن السعودي فقال" لا بديل عن الزمن السعودي إلّا القفز في الهواء والسباحة في العتمة"، والحقيقة أننا نعيش في زمن الانتصارات لا الهزائم، ولا يمكن للسعودية إلا أن تكون تعبيراً عن الهزائم حضارياً وأخلاقياً وسياسياً وعسكرياً، هذا فضلاً على أن يكون لها زمن أصلاً،ونظرتهم الآنية هذه للزمن السعودي تتنافى مع رؤيتنا لزمن الانتصارات بالقطع،بينما يتقاطع كلام العمير مع حديث كاتبٍ نفطيٍ آخر،فيكتب مقالاً يشبه الإعلان عن مصحةٍ نفسية لكل المصابين بالهذيان الثوري من السُذج والرعاع،المأسورون بسحر السيد نصرالله وحديثه عن زمن الانتصارات،لدرجة أنه يشعر بشديد الشفقة عليهم،لكنه بكل كرم يتوقع لهم شفاءً عاجلاً في بضع سنين،ولكن برلمان البحرين مثلاً لا يخترقه سحر السيد،حيث أنه يتعامل مع قبيلة من الجن أكبر وأمضى شعوذةً، لذلك فقد دعا للحرب على إيران وحزب الله، ولكن هل سأل ملك البحرين نفسه ماذا لو كانت إيران بوقاحة الولايات المتحدة الأمريكية وعدوانيتها، حين شنّت حرباً على بنما 1990 لاعتقال رئيسها ومحاكمته وسجنه،فقد اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس البنمي الجنرال نورييغا بعد عملية أمنية عسكرية من قصره الرئاسي، وساقته مخفوراً للمحاكم الأمريكية، لتتم محاكمته بتهم المخدرات وغسيل الأموال، ولكن يبدو أن الأسطول الأمريكي الخامس-مقره البحرين- والعلاقات الحميمة مع القاعدة الأمريكية –"إسرائيل"- تُشعر الملك بالطمأنينة والأمان.
ومن المؤكد فإن درع الجزيرة هو آخر ما يخطر في بال الملك،ففي حين عجز هذا الدرع عن مواجهة جمهورٍ أعزل إلا من إصراره على حقوقه، ذهب ليسلب اليمنيين حقوقهم في الاستقلال والعيش الكريم، وبعد عام كامل من العدوان يستجديهم للجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكنه يريد لاستجدائه أن يكون مشروطاً بتظهير نصرٍ موهوم، كان وسيظل أوهن من تحقيقه في الميدان، فظل الوفد السعودي القادم من الرياض والمسمى بالوفد الحكومي اليمني،ينتظر في الكويت الوساطات الدولية والإقليمية لإقناع الوفد اليمني بالقدوم للمؤتمر من صنعاء،وذلك قبل أن يتم الإعلان عن تأجيل المؤتمر لأجلٍ غير مسمى،ويتزامن هذا مع إفشال المعارضة السعودية مؤتمر جنيف السوري،عبر مؤتمر صحفي أهوج متوتر وعصبي المزاج لما يسمى برئيس هيئة التفاوض رياض حجاب، وأيضاً تم تأجيل المفاوضات لأجلٍ غير مسمى، وهذا الأجل الغير مسمى هو كناية عن زيارة أوباما المتوقعة للسعودية ونتائجها لا سواها، فعلى أعتاب هذه الزيارة يدرس الكونجرس الأمريكي مشروع قرارٍ يتيح توجيه الاتهام للسعودية بالضلوع في تفجير برجي التجارة في نيويورك، بكل ما يستتبعه من محاكمات وتعويضات قد تقضي على الأرقام التي يمتلكها آل سعود في أمريكا، وقد تكون سياسة الأجل غير المسمى التي تمارسها السعودية هي من بنات أفكار "الملهم" بن سلمان كما يصفه الإعلام السعودي، حيث يعتبر ذلك من أوراق قوته.
إذا كان هذا "الملهم" يعتقد أنه كذلك كما يوحي له إعلامه، فيعتقد أنه يمتلك أوراق قوة في وجه الولايات المتحدة، يكون كمن يعتقد بأن انتحاره خسارة لسيده وبالتالي فهي إحدى أوراقه الضاغطة، فمنذ أن بدأت المنظمات الإنسانية الدولية بالإفراج عن تقارير لانتهاكات سعودية وارتكابها لجرائم حرب في اليمن، كان من المفترض بـ"الملهم" أن يتيقن بأن أمريكا تقوم على إنشاء ملفٍ قانونيٍ يجعل منه في أي وقتٍ مطلوباً للعدالة الدولية، ودون أن يرف لها جفن، ورغم أن حربه كانت منها وإليها، ولكن كما كان يقول الملك حسين، إن أمريكا أشد خطراً على حلفائها، ورغم ذلك ظل حتى مماته حليفاً لها وورث ابنه العرش مع حلفها، أو كما يقول محمود عباس " إن وعدتك روسيا فصدِّق وأما إن وعدتك أمريكا فلا تصدق" ورغم ذلك فلا يزال يصدقها، وهذا هو السحر الأمريكي الذي يتجاهله المغفلون، لا من يدفع دمه تعويذة منه، وأشك أن يمهل الزمن ذلك "الملهم" ليقول شيئاً إن ظل يعتقد أنه يملك أوراق قوة في وجه أمريكا، ليس لأنها قدراً، بل لأنها سبب وجودهم وضمانة بقائهم، ولذلك فهي أيضاً صاعق تفجيرهم.



ساحة النقاش