
<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
العروبة بين عرب الحداثة وأعراب التبعية(2/2)
18 آذار ,2016 02:54 صباحا
عربي برس: زياد منى
ولنتذكر في هذا المقام أن تكفيريي جزيرة العرب تحالفوا في ذلك الوقت مع نظام الشاه المخلوع «الرافضي العجمي المجوسي من عبدة النار الكفار» ضد الثورة الفتية في اليمن. وهل ننسى استجدائكم له ليرسل قواته لقمع الثورة في ظفار.
ويتجرأ بعضهم على الكلام عن غزو العدو الفارسي العجمي المجوسي!
كل المناضلين الأبطال آنفي الذكر، ومعهم رفاق كثر مجهولون، حاولوا الأخذ ببلادهم وأهاليهم إلى القرن العشرين فأسسوا الجمعيات والأحزاب والنقابات بل وحتى المكتبات كجزء من النضال الوطني القومي. وشكلوا جمعية العلم للنضال، ولجنة تنشئة الطلاب، واتحاد العمال في السعودية، وجبهة الإصلاح الوطني، وجبهة التحرير الوطني، وجبهة التحرير العربية، واتحاد أبناء الجزيرة العربية، واتحاد شعب الجزيرة العربية والجبهة القومية الديمقراطية والحزب النجدي الثوري، ومع رفاقهم في بلاد الشام شكلوا حركة القوميين العرب في الخليج والجزيرة العربية. ولا ننسى حركة الجبهة الشعبية لتحرير البحرين والجبهة الشعبية لتحرير عُمان، والجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل، وثورة ظفار، وجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) التي أسسها المناضل الأسير إبراهيم شريف الذي يعاني مختلف صنوف التعذيب على أيدي مرتزقة نظام البحرين التي احتلها التكفيريون، وجبهة التحرير الوطني البحرانية، وغيرها من التنظيمات الطليعية التي تمثل عروبة العرب وليس أعرابية الحكام الأعراب التي لا تعرف سوى الغزو والنهب والعبودية والسبايا.
أهلنا ما كانوا يظنون أن بعض حكام تلك الشعوب التي ساعدوها على المشي عندما كانت لا تزال تحبو، يعبدون جزّارهم. حكام الأعراب، العالم لا يعرف عنهم سوى التآمر على بعضكم، تآمر الأخ على أخيه، والابن على أبيه، والأب على جده، والضرة على أبناء زوجها، وغير ذلك من التآمر العائلي على عرش بائد ومجد مزعوم، وتتقنون عض اليد التي أطعمتكم وأمسكت بذراعكم عندما كنتم تحبون. بل وصل الأمر أن يبيعوا الأوطان من أجل كرسي لخدمة المستعمر كما فعل ذوو عون وكبير سحرتهم فيصل بن الحسين الذي وقع اتفاق الخيانة مع رئيس المنظمة الصهيونية العالمية حاييم وايزمن... اتفاقية الخيانة لبيع فلسطين مقابل عرش قصبي تابع لدوائر الاستخبارات البريطانية والصهيونية.
عندما انفجرت أسعار النفط، أولاً وقبل كل شيء بفضل تضحيات أهل مصر والشام والعراق في مقارعة العدو الصهيوني، واستحالت مشيخات الصحراء الفقيرة تملك المليارات واشتد عودها اعتماداً على دعم الاستعمارين البريطاني والأميركي، ظهرت حقيقة أولئك الحكام، أكثر من أن تحصى.
ثم يمنون على العروبة بأنهم أطلقوا على هذا المبنى أو تلك الخيمة صفة العرب وهم لم يتجرؤوا أصلاً على تسمية مجلسهم بالخليج العربي.
البقية معروفة. ها هم الحكام الأعراب يرسلون جيوشهم ومن ابتاعوا من مرتزقة العالم من مهربي المخدرات ويستجدون التحالف مع العدو الصهيوني، وليدمروا اليمن وليبيا وسوريا والعراق وللقضاء على قضية العرب الأولى، قضية فلسطين. ومن قبلها ابتعتم ببترودولاراتكم الحركة الوطنية الفلسطينية وحولتموها إلى ميليشيات خانعة في خدمة العدو.
حكام الأعراب ما عادوا يريدون دخول العرب أراضي دولهم حيث رأوا فيهم تهديداً لتسيد رجعيتهم وتخلفهم، لكنهم فتحوا أبوابها لكل من هو ليس بعربي، فاستحالت شعوبها أقلية مهملة في أوطانها بسبب السياسات الحمقاء المعادية للعرب والعروبة، لا تكاد تتقن عملاً ولا تعرف علماً، لذا يصح فيكم قول معن بن أوس:
فيا عجباً لمن ربيت طفلاً
ألقمه بأطراف البنان
جزاه الله من ولد جزاء
سليمة إنه شراً جزاني
أعلمه الرماية كل يوم
فلما استد ساعده رماني.
المليارات ينفقونها على تدمير اليمن وأهله الذين قال الحديث الشريف فيهم: «أتاكم أهل اليمن، هم ألين أفئدة وأرق قلوباً، الإيمان يمان والحكمة يمانية»، و«قوم نقية قلوبهم ولينة طباعهم... الإيمان يمان والحكمة يمانية، هم مني وأنا منهم وهو شرف والله عظيم». وعند البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: «اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا (ثلاثًا)... فقالوا: وفي نجدنا يا رسول الله؟ فقال: منه الزلازل والفتن ومنه يطلع قرن الشيطان» رواه البخاري وأحمد والنسائي.
المليارات ينفقها الأعراب لسحق الإنسان وليس للاستثمار في بنائه وبناء مستقبل حقيقي. لم يبنوا شيئاً ولم ينتجوا شيئاً ولا يعرف عنهم سوى كثرة استهلاكهم المقويات الجنسية. تراهم يبعثرون أموال شعوبهم وثرواتها في تسول حماية المستعمر وبناء قواعد لحمايته من شعوبهم، ثم لاستئجار النفوس الضعيفة، جوق تطبيل وتزمير، من مثقفي البترودلار، ومن مفكري البترودولار، المنتفخين عن ورم، المتكرش منهم وغير المتكرش، ممن في عيونهم حول وميل إلى عطايا طوال العمر وفسادهم وإفسادهم! ولاستئجار أقلام الصحارة، صحافة الدعارة، فقط للتغطية على إخفاقاتهم في المجالات كافة. فلا فناً ابتدعوا، ولا فكراً عرفوا، ولا حتى قافية نظموا! فصح القول فيكم: رأيكم فند.
أتظنون أن هذه الجوقات المطبلة لكم تكن لكم أي احترام! المنتفخون أو المتكرشون، بل وحتى من منهم ينافس عارضات الأزياء في باريس وميلانو ونيويورك! بعضهم أو جميعهم، رأيهم، في أولياء نعمهم من المتكرشين والمنتفخين، على شاكلتهم، مدعي العروبة، يتلخص في كلميتن، دالتين: عملاء مزدوجون! لذا، إنكم أنفسكم فقط تخدعون، وكفى هبلاً!
﴿أيحسب أن ماله أخلده﴾. القول يصح فيهم: أيامكم عدد.
عروبة أمتنا التي ولدت في بلاد الشام ولا تزال حية في نفوسنا هي إرث هارون الرشيد صاحب بيت الحكمة، ونخوة المعتصم بالله صاحب عمورة استجابة لصرخة امرأة «وامعتصماه»، وصلاح الدين محرر القدس، وسيف الدين قطز غلاب المغول، والظاهر بيبرس طارد الإفرنج، والعادل عمر بن عبد العزيز، وشهداء لبنان وفلسطين وكل بلاد الشام وشعوب أمة العرب المقاومة وشهيداتهم: من شيخ الشهداء عمر المختار إلى هديل الهشلمون ودايا ارشيد وهديل عواد وبيان عسيلة ورشا عويصي ومرام حسونة وأشرقت طه وسماح أحمد وكلزار العويوي وكل المناضلات والمناضلين الذين تصدوا لعدوان الاستعمار، وما زلوا، والقائمة بطول تاريخ نضالنا ضد العدو من أجل العزة والحرية والكرامة.
عن أي خلود يبحثون!
كتب التاريخ، تتذكر من أنتج علماً وليس من جمع مالاً. تتذكر الجاحظ وابن رشد والفارابي وابن سينا والمتنبي وابن عربي وابن النفيس والرازي وابن حيان والكندي وجابر بن حيان وابن باجة وابن خلدون وابن الهيثم وابن حزم والإدريسي وابن طفيل والتلعفري وأبو الفضل بن نوبخت وابن أثال وسعيد بن ثابت ومنصور بن ساجر سجيون واسطفان بن يعقوب ويوحنا بن ماسويه وعبد المسيح الكندي وآل بختيشوع وإسحق الدمشقي وحنين بن إسحق القبطي والخطاط السرياني ورهبان عمورية، وحنين بن إسحق رئيس بيت الحكمة وشيخ المترجمين النسطوري. تذكر الأقباط الذين أسسوا دار الصناعة في الإسكندرية ودار الصناعة في تونس، والذين ساعدوا في دعم الكعبة عندما أصابها صدع، والذين بهم استعان الوليد بن عبد الملك لبناء المسجد الأقصى في القدس والجامع الأموي في دمشق وإعادة بناء مسجد المدينة المنورة أيام الخليفة عمر بن عبد العزيز، وجامع ابن طولون صاحب مدينة القطائع قرب الفسطاط، وسيرابيون السكندري ويوحنا النقيوسي.
وتتذكر أيضاً حسداي بن شيروت وصموئيل بن نغريلا وسليمان بن المعلم وأبراهام بن مائير وحنا منسي وموسى بن ميمون وأبراهام الفاسي وثيوفيل بن توما والمنجونيين ومائير الفوادس ويعقوب بن نونز وصموئيل نكريلا ويوسف بن صموئيل وأبو إسحق بن مهجر، وهذه القوائم، جميعها، أيضاً تطول وتطول وتطول.
كتب التاريخ خلدتهم كما قال الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز: «أقول هنا لمن يفرط... انظر إلى الموتى وتأمل حالهم ومآلهم، فوالله إنه سيأتيك يوم مثل يومهم وسيمر عليك ما مر بهم، ألا فاعتبر واستعد، ولا تغفل ولا تنسى مصيرك ومآلك:
وحيداً فريداً في التراب وإنما قرين الفتى في القبر ما كان يعمل ابحثوا في كتب التاريخ فستجدون في هوامش منسية أحرف أسماء: الكامل والأشرف موسى والصالح إسماعيل والناصر داود والمنصور إبراهيم...
هؤلاء، جميعهم، الذين ناقضت شر أعمالهم ما سطوا عليه من ألقاب، فنصروا الفرنجة على شعوبهم. إنهم فعلوا تماماً كما ارتكبتم من جرائم عندما ساعدتم الاستعمارين الأميركي والبريطاني على إعادة احتلال العراق وتدميره، وعلى احتلال ليبيا وتدميرها وعلى تدمير اليمن ولبنان وسوريا، ومن قبل ذلك عندما بعتم فلسطين للعدو الصهيوني، ومرة أخرى القائمة تطول وتطول.
لكن أين جزركم الثلاثة المحتلة!
إنها لا تبعد سوى أمتار قليلة عن «شواطئكم»، فأين بطولاتكم المزعومة من «الرافضي الكافر المحتل العجمي المجوسي من عبدة النار»!
وفيكم يصح أيضاً القول: ألا فإن جمعكم بدد.
على أي حال، القدس ويافا وغزة ودمشق وحلب وبيروت وصيدا وصور وبغداد وسامراء والموصل وغيرها من مراكز بلاد الشام الحضارية التي يتغنى بها العالم وتبهر البشرية إلى يومنا هذا، عاشت وأهلها آلاف السنين من دون بترودولاراتهم، المغمسة أصلاً بدماء شهدائنا.
أما مالكم فزبد.
أيها الأعراب، التنزيل المبارك قال كلمته فيكم، وهي تلصق بكم إلى يوم الدين.



ساحة النقاش