
<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
بين تمساح المحيسني وطنجرة العرعور
17 آذار ,2016 13:24 مساء
عربي برس - علي مخلوف
لا تستطيع تلافيف المخ "السلفي" أن تفكر كالعقل البشري الطبيعي، إيمان مطلق بالتخاريف وابتداع لروايات غيبية لم تثبت بدليل، إن كانت جنتهم أشبه بماخور في الملكوت وإن كان واحدهم يستميت في سبيل شربة من نهر خمر أو عسل ونكاح بضع حوريات مدججات بمفاتنهن الأنثوية فماذا ستنتظرون إذاً!.
في بدايات الأزمة السورية، ظهرت العديد من الروايات التي زعمت نزول الملائكة من السماء لتقاتل مع المسلحين، كما درج وقتها أيضاً "جهاد الطناجر" الذي أطلقه نسناس الفتاوى وجهبذ عصره الألمعي المسمى بالعرعور، خرجت قطعان بشرية ممتشقةً بيدها طناجر تدق عليها منتظرة انشقاق الأرض من تحت أقدام الجيش السوري، لكن السماء لم تستجب لطناجرهم، ولم تسمع الأرض دقاتهم، حتى انشقت تحت أقدامهم هم.
لم تقتصر فضائح ما تُسمى "بثورة الخلافة والحرية" على روايات الملائكة والدق على الطناجر، حتى اجتهد منظرو "الجهادية الثورجية" فحكوا مؤخراتهم وخرجوا بفتوى أخرى لترغيب الناس على حمل السلاح، فكانت فتوى "جهاد النكاح"!.
وفي آخر مهازل من يظنون أنفسهم " مجاهدين وثوار" خرج طفل تنظيم القاعدة المدلل وقاضي جبهة النصرة الأول عبد الله المحيسني بصاروخ جهادي سيزلزل الأرض من تحت أقدام خصومه، فقد رأى المحيسني رؤيا جعلته يتأكد من نصره، لقد شاهد في هذه الرؤيا تمساحاً وهو يفر ، وقد فسر المحيسني ذلك بخروج روسيا من سوريا!
لم يستطع المحيسني إيجاد أي وسيلة لرفع معنويات مقاتلي النصرة ومن معها سوى برؤيا لم يراها سواه، تمساح يفر، هو لم يحدد ملامح وجه ذلك التمساح إن كان مذعوراً أم يبكي، أكان يفر في الماء أم على اليابسة، أو إن كان يطير حتى "لكن دون أن يرتفع كثيراً"، وهذا يفسر الضيق الذي يعيشه قاضي النصرة الشرعي وخسارته الموجعة، لا توجد انتصارات ميدانية حتى يرفع بها المعنويات، بل غالبية معارك الجبهة باتت الآن ضد جماعات مسلحة أخرى، والجيش السوري بات أقوى مع حلفائه ، ما حدا بالمحسيني للجوء إلى خدعة الرؤيا من أجل رفع معنويات مقاتليه.
جبهة النصرة لا تزال ضمن الأهداف التي يتم استهدافها من قبل ما تبقى من الطيران الروسي، ومن قبل الطيران والمدفعية السورية، حتى أن واشنطن في آخر وأبرز مواقفها اعترفت بأن الجيش العربي السوري لا يستهدف سوى الجماعات المتطرفة كداعش وجبهة النصرة، ما يشير إلى الوضع المزري الذي وصلت إليه الجبهة حتى دفعت بالمحيسني للخروج برؤيا تمساحه.
ما بين تمساح المحيسني والذي على ما يبدو أنه يطير لكن ليس كثيراً، وبين طنجرة العرعور، يستمر المعسكر الوهابي السلفي الإخواني المدعوم خليجياً وتركياً بإعلان خيباته على الملأ بطرق مضحكة، وقد كانت هذه الرؤيا أحدها.
كيف يمكن لمن يتبع حركات متطرفة مثل "النصرة وحركة أحرار الشام وجيش الفتح وجيش الإسلام .. الخ" ويؤمن بالرؤى وروايات المائكة والدق على الطناجر أن يتحدث عن "حرية" وبناء وطن؟! وبماذا سيدافع الآن يهوذا الاسخريوطي " ميشيل كيلو" عن جبهة النصرة بعد فضيحة المحيسني التمساحية؟! وهل سيتبنى معاذ الخطيب "الشيخ" تلك الرواية ويذيعها على أنها بشارة هو الآخر، بعد أن رفض سابقاً إدراج الجبهة على لائحة الإرهاب الأمريكية؟!
عندما يكون خصمك بهذا الشكل، فاعلم أنك منتصر لا محالة، أبله يرى تمساحاً يفر، ومجنون يصيح بملأ صوته على الشاشة أن دقوا على الطناجر لإسقاط النظام، وآخرون يعلنون عدم عدائهم لإسرائيل ويتداوون عندها، جماعات مسلحة تتقاتل فيما بينها وتكفر بعضها، كل ذلك سيجعل مراكز القرار والأبحاث الغربية تتيقن بأنها لن تكون إلا أمام خيار واحد للجوء إليه، ألا وهو جيش الدولة السورية لا غير.



ساحة النقاش