http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

ثورة تونس في مهب الريح

23 كانون الثاني ,2016  02:29 صباحا

عربي برس: طالع السعود الأطلسي

أفصحت انتخابات الرئاسة الأخيرة في تونس عن رغبة غالبية التونسيين بإغلاق مسار الفوضى أمام تدافعات الثورة. تلك كانت رسالة انتخابات الرئيس باجي قايد السبسي، الحكيم الهادئ، القادم من أدغال سحيقة في جغرافيا السياسة التونسية، وقد اجتاز مطباتها بتؤدة المتفائل في الحياة وفي السياسة.

السعي إلى حقن النفس الثوري في أوصال بنيات الدولة والمجتمع التونسيّين، وبمصل إصلاحي تدريجي ومتصاعد المفعول، بدا هو أسبقية الرئيس، وقد استعان على ذلك بضمّ حزب «النهضة» إلى حكومة الحبيب الصيد. لكن لغم الإرهاب دوّى في تونس مزلزلاً كل بنيات البلاد، وفرض نفسه أولوية حياتية مصيرية، تتوارى خلفها تحديات النهوض الديموقراطي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد. وهي التحديات نفسها التي يمثل النجاح فيها تجفيفاً لمنابع الإرهاب وتمنيعاً للبلاد ضده.

الفعل الإرهابي وتهديده المستمرّ لتونس فاقم من أزمات البلاد، خاصة منها الأزمة الاقتصادية. الإرهاب تسبّب في نفور الاستثمار الداخلي والخارجي وأطال ووسّع نكبة القطاع السياحي. تونس بلد موارده الطبيعية ضعيفة. بلد يعتمد على موارده البشرية (أساساً في الخدمات) في تحريك الدواليب الاقتصادية ومن ضمنها التشجيع على الاستثمار السياحي. في مثل هذه الهشاشة الاقتصادية، الإرهاب يكون له مفعول مدمّر.

هشاشة الوضع السياسي، ومكوّنه الحزبي أساساً، المتولد عن الثورة، لا تساعد على تمنيع المؤسسات في مواجهة كوابح التقدم ولا تحدّ من تجاذبات أهواء وميول الأشخاص والفئات والنخب، التي فتحت الثورة شهيتها للتموقع في معابر التقرير. الفعل السياسي في تونس اليوم يؤطره أزيد من مئة حزب. هذا العدد الذي يصعب إحصاؤه يؤطر حوالي 11 مليون نسمة ساكنة تونس، بحسب الإحصاء الرسمي.

الانتخابات التشريعية الأخيرة أفرزت 18 حزباً ممثلاً في البرلمان فقط. من «نداء تونس» الذي يتمثل بـ 69 مقعداً إلى «الحركة الديموقراطية الاشتراكية» التي يمثلها نائب واحد هو أمينها العام أحمد الخصخوصي. علماً أن حزبين عريقين في التاريخ الحزبي التونسي بقيا خارج البرلمان هما حزب «المسار» (سابقاً حزب «التجديد» الذي هو الحزب الشيوعي) وحزب «التكتل» الذي يرأسه مصطفى بنجعفر رئيس «المجلس الوطني التأسيسي» (البرلمان الانتقالي). إنها فورة، ربما تخمة، لكنها، في قراءة إيجابية لها، تعبر عن ثقة في النفس وعن إصرار على ممارسة واجب وحق المشاركة في الحياة العامة. ثقة وحقوق وواجبات كانت من المحظورات خلال سنوات بن علي. ولا تبرم من ذلك، لأن الأحزاب الفاعلة لا تتجاوز العشرة، والباقي يؤثث مجال التعبير السياسي، والداروينية السياسية كفيلة بترشيق وترشيد الجسم والمشهد الحزبي لاحقاً، ربما لما بعد الانتخابات المحلية المتوقعة نهاية هذه السنة.

اليوم، تحتاج تونس إلى تثبيت استقرارها السياسي أولاً، عبر توافق وطني على قواعد عمل سياسية تحدّ من النزوعات الحزبوية المتشنجة، المصاحبة عادة لسلوكيات فرقاء الثورة، في تنازعهم حقوق تأليف الثورة. أزمة «نداء تونس» (الاستقالات النوعية المهمة والعددية الوازنة التي انتهت إليها صراعات النفوذ داخله)، وهو الحزب الذي فاز مرشحه السيد الباجي قايد السبسي بالرئاسة وتحصل على رتبة الحزب الأول في مجلس نواب الشعب، تلك الأزمة، مسّت الحكومة في فعاليتها (كانت من بين العوامل التي سرّعت من إجراء التعديل الوزاري الأخير). وهي محتملة التأثير على مجلس النواب. يضاف إليها الصراع بين الأحزاب المشكلة لـ «الجبهة الشعبية»، وإعلان المنصف المرزوقي (الرئيس السابق) استعداده لتأسيس حزب جديد، وهذه أزمات هي عينات من غليان يعتري الوضع الحزبي، ومؤشر دال على رخاوة البنى الحزبية وقابليتها للاهتزاز وللمزيد من التفتيت. هذا الارتجاج الحزبي، يفاقم من الشعور بهشاشة الوضع العام للبلاد وبسوء تدبيره. عدا عن كونه يفرض على الحياة العامة جدالات وانشغالات واحتقانات جانبية لا تساعد الفاعلين والمؤسسات للانكباب على مراكمة الإنجازات وتقليص العجز بين المطلوب التنموي وبين المتحقق العملي.

بعد خمس سنوات على الثورة، يحق لتونس أن تقول عن نفسها إنها ماضية في مسار ثورتها، برغم كل المطبات والارتجاجات وكل الارتباكات. وبإصرارها ذاك حصلت أربع من مؤسساتها الإنتاجية والنقابية والمهنية والحقوقية على جائزة «نوبل» للسلام، إسناداً معنوياً دولياً لها، ودعماً لإشعاعها عربياً. سلاحها في هذا الإصرار على صون وهج شعلة الثورة، هي هذه الديموقراطية التي تحرّض وتؤهل كل تونسي لممارسة سلطة المواطنة، مزاوجاً بين الدفاع عن حقوقه الفردية والفئوية وبين دفاعه عن حقوق الوطن. الثورة التي أينع انتصارها بدماء المئات من الشهداء (رسمياً 319 شهيداً وشهيدة) هي قيد إنتاج ثقافة المواطنة ومقوّمات سلطتها.

سلطة المواطنة تلك هي الآن في مراحل تشكلها التاريخية الأولى، وتتجلّى في شحنات التعبير القوية السارية في كل الجهات وكل الطبقات، بما فيها الطبقات الصوتية. شلالات الكلام وشلالات الآراء تعمّ كل البلاد وحيثما يمكن الحديث. البلاد التي كمّم الاستبداد أفواهها لعقود. باتت مدمنة على الكلام، وعلى النقاش والجدال والتعبير عن الرأي وعلى الاعتراض، في المقاهي وفي البارات وفي الأحزاب والنقابات والمنتديات الثقافية، ويومياً في وسائل الإعلام السمعية البصرية والمكتوبة. البرامج الحوارية تكاد تكون يومياً وفي كل القنوات التلفزيونية والإذاعية العمومية والخاصة. لا أقل من عشر قنوات مفتوحة على النقاش العام في كل قضايا المجتمع، وفي مقدّمتها القضايا السياسية المتولدة من «تنزيل» الثورة إلى ملموسات الحياة التونسية.

لكن طموحات الثورة تفرملها الوقائع العنيدة لوهن الاقتصاد التونسي، ومردّه في أول عوامله انعدام الاستقرار الأمني، بسبب مخاطر الإرهاب المحدقة بالبلاد. ميزانية الدفاع لهذه السنة بلغت 15 في المئة مقابل 2 في المئة فقط للقطاع الفلاحي. وهن اقتصادي مردّه أيضاً هشاشة الوضع السياسي، والذي لم ينتج مقومات سلم اجتماعي تحدّ من تأجج المعارضة وتخفف من الضغط النقابي، وتنتج مناخاً اجتماعياً حاضناً للاستثمار ويؤمّن مردوديته وينعش الدورة الاقتصادية التونسية. علاوة على عوامل لا تساعد النهوض الاقتصادي من نوع كوابح قانونية موروثة لم يتم تنقيحها أو إلغاؤها أو حتى قوانين حديثة كقانون «الحدّ من التصدير»، والذي أربك تسويق المنتوجات الفلاحية، ما نتج عنه فائض في إنتاج البيض والطماطم والحليب والتمر، لا تستوعبه السوق الداخلية وببساطة يُرمى في الأنهار أو يُطمر.

لنتأمل في بعض مؤشرات هول الأزمة الاقتصادية وتبعاتها الاجتماعية:

نسبة النمو الاقتصادي لن تتجاوز 0,5 في المئة، هذا إذا لم تصل إلى أدنى منها كما هي متوقعة سلفاً. حوالي 20 في المئة نسبة البطالة. من أصل 570 فندقاً في تونس، 270 منها أقفلت أبوابها. ثلاثة مصارف على وشك إعلان إفلاسها. حوالي 50 في المئة من المصحّات الخاصة أعلنت إفلاسها. نحو 60 في المئة من الاقتصاد الوطني التونسي هو اقتصاد غير مهيكل أو موازٍ متفلّت من القيود التجارية والضريبية، ومنطق الترضية السياسية يمنع مواجهته، لأنه مستودع جمهور حزب «النهضة». ضعف الدولة وأدوات مراقبتها لا يمكّنها من مطاردة التهرّب الضريبي. ما تتحصّل عليه الدولة من الضريبة على الدخل يؤديه 92 في المئة من الأجراء (الاقتطاع من الأجر) و8 في المئة فقط هي ما تؤديه المقاولات. الخطوط التونسية تئن من تراكم العجز الذي ينتج عن توظيف حوالي 9000 موظف لتشغيل 30 طائرة، ولأنها من المؤسسات الوطنية الاستراتيجية لم ينكبّ المقرر السياسي بعد على استصدار القرار في شأنها.

ومع ضعف الموارد الطبيعية وانعدام الحماس في الطاقة البشرية وانحباس الاستثمار الأجنبي، ومع تعقّد الحصول على مساعدات دولية أو من أصدقاء، حتى الديبلوماسية التونسية تعثّرت وبقيت في حدود تصريف العاديات، بسبب تغيير الوزراء سبع مرات في خمس سنوات. الوضع مفتوح على التدهور، إذا لم تتضافر جهود كل الفاعلين لسنّ سياسية انقاذ وطنية يشترك فيها الجميع، أولاً بوعي المخاطر، وثانياً بالاستعداد لمواجهتها بكل التضحيات المطلوبة، وثالث العوامل شحد طاقة الإبداع في ابتكار الحلول لجزئيات المشكلات قبل كلياتها.

المصدر: عربي برس: طالع السعود الأطلسي
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 22 مشاهدة
نشرت فى 23 يناير 2016 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

314,023