<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
لافروف: التسوية السورية ليست رهينة بالانتخابات الأمريكية
30 كانون الأول ,2015 15:48 مساء
عربي برس - وكالات
اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن نزع الأسلحة الكيميائية السورية كان الحدث الأعقد والأهم، والذي حصل بالتزامن مع مطالب روسيا الحثيثة بالتسوية السلمية للأزمة السورية.
وفي حديث متلفز بثته قناة "زفيزدا" الروسية أكد لافروف على أن الرئيس السوري بشار الأسد رئيس شرعي بالمطلق، مشيرا إلى أنه عندما كان الأمر يتطلب إخراج الأسلحة الكيميائية من سوريا وإتلافها، وصدرت قرارات الترحيب بذلك عن مجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية، وبقرار الحكومة السورية الانضمام إلى اتفاقية حظر هذه الأسلحة، دون بروز أي تحفظات على شرعية الشريك السوري.
وتابع: "لقد تحدثت عن ذلك مرارا، وأجدد التأكيد على أن الخطر الإرهابي لا يقل أبدا عن تهديد الأسلحة الكيميائية، لا سيما وأن الإرهاب صار خطرا عالميا، ولا يقتصر تهديده على سوريا وحدها".
وإلى جانب نزع الترسانة السورية من الأسلحة الكيميائية، أفرد لافروف الاتفاق الشامل حول برنامج إيران النووي، بما يضمن حق طهران في تطوير الاستخدام السلمي للطاقة الذرية، وتخصيب اليورانيوم مع التقيد التام بنظام حظر انتشار السلاح النووي، وذلك بعد أن أسهمت مشكلتها النووية في احتدام التوتر العالمي طيلة عقود من الزمن، قائلا: "يبدو إلى أن شركاءنا الغربيين يحاولون التستر على عجزهم عن ضبط "متدربة" في كييف بعملياتهم المخجلة المرتبطة بتمديد العقوبات الاقتصادية ضد روسيا".
وفي معرض التعليق على طموحات الناتو في أوروبا، أعاد إلى الأذهان أن حلف الأطلسي بعد تفكك حلف وارسو، وزوال الاتحاد السوفيتي عاش بادئ الأمر في مرحلة من النشوة، ومن ثم راح يبحث عن سبب لتسويغ بقائه، فيما لم يتهدد الناتو أي مخاطر عالمية كالإرهاب والمخدرات، بل روسيا وحدها التي أحست حينها بخطر الإرهاب والتطرف في الشيشان.
وأضاف: "لم يتم من خلال هذه الخطوات الحفاظ على الناتو كحلف فحسب، بل صار يتوسع شرقا في خرق لجميع التعهدات الشفهية التي قدمها الغرب لروسيا إبان تفكك الاتحاد السوفيتي، مستذكرا التوقيع سنة 1997 بين روسيا والأطلسي على اتفاقية أمن وتعاون تضبط العلاقات. ولفت النظر إلى أن الاتفاقية نصت أصلا على ضرورة عدم احتفاظ الأطلسي بشكل دائم بأي قوات كبيرة على أراضي الدول الأعضاء الجدد ، فيما تسعى دول البلطيق وبولندا وغيرها في الناتو إلى فسخ هذا الاتفاق لنشر أكبر عدد ممكن من القوات الأطلسية وفي أسرع وقت على أراضيها".
وأضاف: "الأمريكان، حينما كانت تنضم الدول الصغيرة إلى عضوية الناتو كانوا يناشدوننا عدم الاكتراث والتهويل للأمر ويبررون أن هذه الدول تخشى اجتياح روسيا أراضيها بعد أن سبق لها وانضمت عن غير رضا تام إلى الاتحاد السوفيتي، وأنهم مصابون بوهم الخوف الفطري من روسيا، وأن هذه الدول سوف تهدأ حينما تنضم إلى الناتو. والواقع أن هذه الدول صارت وبعد التحاقها بالحلف تتصرف بشكل آخر، حيث تستخدم عضويتها للتنطط في وجهنا ومهاجمتنا بلهجة باتت معروفة عنها".
وربط لافروف بين واقع العالم الاقتصادي هذا والأزمة السورية وظهور "داعش"، مشيرا إلى الكثير من التقارير التي تصور تجنيد أطفال في السابعة أو الثامنة من العمر وهم يتدربون على أيدي المسلحين في المعسكرات، ويتربون على أن العالم خال من العدالة التي لا يمكن استردادها إلا بالقوة، وأن السعادة لا تتحقق في ظل هذا العالم إلا بقوة السلاح، ففي السابق ظهر الصليبيون، وها هم اليوم أعداء الصليبيين قد ظهروا.
واستنادا إلى ذلك حصرا، شدد الرئيس الروسي من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة على ضرورة مكافحة الإرهاب ومظاهره الوحشية بشكل شامل، بغض النظر إذا تجلى في إسقاط طائرة الركاب الروسية، أو في الهجمة الإرهابية على باريس أو في الاعتداءات الإرهابية في بلدان المنطقة التي تشهد يوميا الانفجارات التي تستهدف الجوامع والكنائس على حد سواء، قائلا: "لابد من مكافحة الأسباب الاقتصادية للإرهاب، وهذا يحتم ضرورة التركيز المطلق على أجندة العمل اليومي بما يخدم تحقيق التنمية الاقتصادية بحيث تتطور بلدان هذه المناطق".
واعتبر أنه من غير المعقول أن تقتصر المساعدات المقدمة للدول الفقيرة على الأدوية والأغذية القادمة من الخارج للحفاظ على تبعيتها للدول الاستعمارية، فلا بد من إطلاق المواقع الإنتاجية ونشر التعليم، وتشييد المدارس.
والتغيير على هذا الصعيد لن يتحقق في القريب حسب لافروف، رغم سير التطورات في هذا الاتجاه، ولا بد تزامنا مع ذلك من تجفيف منابع تمويل الإرهاب، والقضاء على قنوات تهريب المخدرات وتجارة النفط اللاشرعية.
وشدد فيما يتعلق بجبهة مكافحة الإرهاب على الاهتمام بقضايا التعليم في الدول الفقيرة بما يمنع الأطفال من التسكع في الشوارع ومن وقوعهم في أيدي عناصر تنظيم "داعش"، و"جبهة النصرة" وسواهما من المنظمات الإرهابية، وعلى أهمية تركيز الاهتمام على طبيعة الإسلام الذي يتم تعليمه في المساجد، حيث هناك الكثير من الأمثلة على بروز أئمة متطرفين يتقنون نشر الفكر المتطرف والمتشدد في الجوامع.
وساق مثالا في هذه المناسبة القرضاوي الذي ينقل عبر قناة "الجزيرة" وبشكل دوري إلى المسلمين في مصر والمنطقة والعالم دعوات متطرفة مقززة.
واستطرد قائلا: "الأعمال الإرهابية الأخيرة هزت الولايات المتحدة، وخاصة بعدما صرح به الرئيس الأمريكي بأن واشنطن استطاعت صد الإرهاب، فمن المؤكد أنه سيتم استغلال ذلك في إطار اللعبة السياسية التي تديرها واشنطن".
وفي معرض التعليق على الأزمة السورية، ذكر لافروف أن الكثير من الدول التي التحقت بالتحالف الدولي الذي شكلته واشنطن لمحاربة الإرهاب، وبينها بلدان أوروبية أعضاء في الناتو، فضلت التوجه إلى مجلس الأمن دون الخروج عن نطاق القانون الدولي.
وتابع: "الولايات المتحدة ادعت أن الرئيس السوري ليس شرعيا، وهذا يستثني أي اتفاق مع سوريا، فيما زعموا أنهم يحبون العراق ويسعون إلى تربيته، ما دفع الأتراك إلى الحديث بنفس الطريقة، ولولا استكبار التحالف الدولي بقيادة واشنطن، لما تصرفت تركيا بهذا القدر من الفظاظة الصريحة في التعامل مع العراق، ولما أكدت أن لديها خبراء في العراق أرسلت الدبابات لحمايتهم، وأنها تحترم سيادة العراق، وهذا يعني أن دخول الدبابات التركية أراضيه لا يسهم إلا في تعزيز سيادته، رغم مطالبات الحكومة العراقية المتكررة بسحب هذه الدبابات".
وفيما يتعلق بإيجاد حل للأزمة السورية بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية الأمريكية، جدد التأكيد على أنه تم تدوين صيغة الحل في قرار مجلس الأمن الأخير، وأن القرار يرسل إشارة مزدوجة.
وأضاف: "أولا نريد انطلاق العملية السياسية حول سوريا الشهر المقبل، ونريد ثانيا أن تنتقي الأمم المتحدة وفد المعارضة السورية بما لا يقتصر على فريق محدد بعينه، بل يشمل المشاركين في جميع اللقاءات التي عقدت في غضون العامين الأخيرين، بما فيها لقاءات موسكو والقاهرة وآخرها الرياض".
وتابع : "نص القرار كذلك يحدد وبشكل لا لبس فيه أنه لا مكان للإرهابيين وراء طاولة المفاوضات، فيما نحن نتساءل حول بعض المشاركين في الجولة الأخيرة من الاجتماعات نظرا لأنهم يمثلون جماعتين نعتبرهما إرهابيتين. هاتان الجماعتان هما جيش الإسلام، الذي يستهدف دمشق بقذائف الهاون، واستهدف مبنى سفارتنا في العاصمة السورية، وثانيهما أحرار الشام الذي تفرع بشكل مباشر عن تنظيم القاعدة".
وبشأن احتمال تبدل الموقف الأمريكي حيال سبل التسوية في سوريا بعد الانتخابات المقبلة في الولايات المتحدة، أكد لافروف أنه لا يمكن التكهن بمسار السياسة الخارجية الأمريكية فيما يتعلق بالأزمة السورية، وبأوضاع المنطقة عموما، معيدا إلى الذاكرة الكثير من الأمثلة التي عجز فيها الرؤساء الأمريكيون عن تنفيذ وعودهم بعد الفوز في الانتخابات ودخول البيت الأبيض.
وفيما يتعلق بالأحداث التي سبقت عودة شبه جزيرة القرم إلى قوام روسيا الاتحادية، كشف لافروف عن انطلاق الاتصالات بينه ونظيره الأمريكي جون كيري، وبين الرئيس الروسي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لافتا إلى أن الاتصالات كانت مستمرة قبل احتدام الأزمة الأوكرانية وأن الغرب كان يناشد روسيا الضغط على السلطات الأوكرانية لثنيها عن استخدام القوة في فظ الاعتصامات وسط كييف.
أضاف: "أكدنا لهم أن الرئيس الأوكراني لا يخطط أبدا لذلك، فيما صدرت عن الناتو بيانات متكررة نادت بعدم إخراج الجيش من ثكناته. وفي أعقاب انقلاب السلطة في كييف أواخر شباط صارت السلطات الجديدة تصرح على لسان زعيم "القطاع الأيمن" وسواه بأنه لا مكان للروس في القرم، وبدأت الاستفزازات تثار الواحد تلو الآخر ومنها محاولة الاستيلاء على مبنى مجلس الإدارة المحلية في القرم، الأمر الذي حملنا على الرد.



ساحة النقاش