
<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
داعش يخرق عقيدته القتالية جنوب دمشق.. فمن يعرقل اتفاق المخيم..؟
29 كانون الأول ,2015 18:22 مساء
عربي برس - محمود عبداللطيف
قد يبدو من الغريب أن يتجه تنظيم داعش نحو الاتفاق على إجلاء مقاتليه من مناطق جنوب دمشق (مخيم اليرموك والحجر) نحو الرقة، وعلى الرغم من إن العمل على إتمام الاتفاق كان بعيدا عن الإعلام ولا يمكن أن يكون وليد المرحلة الأخيرة، إلا أنه في الوقت نفسه يشير إلى عدة قضايا أساسية توضع على الطاولة السياسية في مرحلة تتصف بالحساسية المفرطة من عمر الأزمة السورية، فجبهة المخيم كانت خلال المرحلة الماضية من الجبهات الهادئة نسبياً، منذ أن ضبطت قوات التحالف الفلسطينية المدعومة بعناصر الدفاع الشعبي السوري في المنطقة جموح تنظيم داعش للتمدد من الحجر الأسود نحو المخيم ومنه إلى قلب العاصمة أو مناطق أخرى، كالتضامن على سبيل المثال، وإذا ما كان التنظيم قد حاول التمدد نحو مناطق "القدم وعسالي" في مرحلة سابقة على حساب الميليشيات المنتشرة في بساتينها لكسر الحصار الذي فرض عليه، فإنه لم يجد بديلا من القبول بالخروج من المنطقة لأسباب عدة من أهمها الحصار المفروض على التنظيم بصورة عامة، لا في جنوب دمشق وحسب.
بعض التقارير الإعلامية قللت من شأن التنظيم ومن شأن الظروف التي فرضت عليه للقبول بالاتفاق في الوقت نفسه، وأرجعت الخطوة التي يقوم بها داعش للمرة الأولى في تاريخ التنظيمات الجهادية، على إنها قرار لـ "خفض النفقات"، وقد يكون لوجهة النظر هذه ما يؤيدها من باب إن الضربات الروسية لكثيفة لقوافل النفط أدت لإنهاك خزينة داعش، إلا أن التنظيم لا يعتمد على النفط وحده، فالتنظيمات الجهادية موجود وبقوة قبل أن يسيطر داعش على المناطق النفطية في سوريا والعراق، والداعية التي تعمل على تحويل داعش وسواه من التنظيمات إلى "مجموعة من اللصوص أو المقاتلين الهمجيين"، لا تقلل من شأن التنظيم وحسب، بل تقلل في الوقت ذاته من الدول التي تقاتل التنظيم، وفي ذلك تجنٍ واضح على مساعي الدولة السورية في القضاء على التنظيم الذي يحظى برعاية إقليمية ودولية تشير إليها عدة معطيات، من أهمها هجمات باريس، التي لا يمكن لتنظيم من "الهمج"، أن يمتلك القدرة المخابراتية على قراءة أسبابها ومعطياتها وآلية تنفيذها، وبالتالي فإن التنظيم يمتلك آلية التخطيط بالتشارك مع جهات مخابراتية رفيعة المستوى، وسبق ذلك دخوله إلى الجسد السوري من بوابة الرقة أمام عيون الأتراك، ومن ثم محاولة اقتحام عين العرب، واحتلال الموصل، وغيرها من المناطق، إضافة إلى منهجيته الإعلامية التي تدلل على وجود مبرمجين لصناعة التوحش في الصورة والفعل الذي مارسه التنظيم كامتداد لتوحش بقية التنظيمات الجهادية والميليشيات المسلحة في سوريا وغيرها.
قراءة امتداد التنظيم ونفوذه الجغرافي في دول مثل أفغانستان، يدرك إن داعش داخل عمليا في عمليات تهريب "الأفيون الأفغاني" وهي تجارة تدر على التنظيمات المتشدد أضعاف ما يمكن أن تدره تجارة النفط كما إن له مصادر تمويل أخرى من بينها "بيع الأعضاء" و "بيع الأطفال" وهي تجارة تدار بتدخلات إقليمية بما في ذلك "الكيان الإسرائيلي" بحسب أكثر من تقرير غربي تحدث عن تجارة الأطفال برعاية من حاخامات متطرفين، ناهيك عن الثقل المادي الكبير الذي تؤمنه التبرعات التي تعمل بعض الجهات في دول الخليج على جمعها تحت مسمى "الزكاة".
وحالة الاشتباك المستمرة بين داعش وسواه من التنظيمات القائمة على ذات العقيدة، لا تنحصر أسبابها في الاتفاق على هوية الخليفة، أو السطوة الجهادية وحسب، وإنما هو صراع على مصادر التمويل، وإن كان تنظيم داعش يعمد إلى نقل مقاتليه من مناطق جنوب دمشق، فهو لا يقوم بهذه الخطوة على أساس "ضبط النفقات"، وإنما لحاجة التنظيم لمقاتلين في الشمال بعد أن أحس بحجم الخطر الذي يتهدد وجوده بكون البديل بات مطروحا على الطاولة الأمريكية، وهو "الوحدات الكردية" و "القوات السنية"، كما إن قرار إخلاء المخيم والحجر الأسود من قبل داعش يأتي من إدراكه التام إن مناطق شمال الرقة لم تعد طريقا آمنا لانتقال المقاتلين الجدد منذ أمد طويل سعى لتمدد نحو شمال شرق حلب ممثلة بـ "مارع"، ولأنه بحاجة ماسة للمقاتلين، كان فرض التجنيد الإجباري في "الشدادي"، إضافة إلى اعتقال أعداد كبيرة من أبناء الريف الشرقي لدير الزور وتخيرهم بين "الجهاد" أو مواجهة العقوبات الصارمة بعد تلفيق تهم من قبيل "الشذوذ - الزنى - الردة"، وكلها عقوبات توجب القتل وفق شريعة التنظيم، وتؤكد المصادر إن معظم قتلى التنظيم بمحيط مطار دير الزور هم من المجندين الجدد، وهذا المشهد تكرر أيضا في الرقة بحجة مواجهة "الاحتلال الشيوعي النصيري" و "مواجهة الملاحدة"، في إشارة إلى العمليات السورية الروسية المشتركة من جهة، وتقدم الوحدات الكردية في الشمال الرقاوي، من جهة أخرى، ولأنه بحاجة لهذا العدد من المقاتلين الذي لا يستهان به لم تجد قيادة داعش من خرق "العقيدة" التي يقوم عليها القتال الجهادي
ويأتي خروج زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي ليهدد أمن إسرائيل في رسالته الأخيرة، ليؤكد على إن خيار إخراج داعش من المنطقة (سوريا والعراق) طرح على البغدادي، إلا أن المكان البديل على ما يبدو لم يعجب "الخليفة"، لذا قرر اللعب بورقة "أمن إسرائيل"، وهذا يدلل على وعي كامل من قبل قيادات داعش بالسياسة الأمريكية والعامل الأساس الموجه لبوصلتها، وعلى ذلك يمكن الجزم بأن أسباب تأخير تطبيق أي اتفاق تسوية أو إجلاء للمسلحين في أي منطقة سورية، لا يرتبط بالميليشيات وإنما بالقوى الداعمة لهذه الميليشيات، ويبدو أن داعش اليوم يناور بورقة الخروج من دمشق مقابل مطالب من مشغليه، إذا ما لبيت لن يكون التنظيم مستعدا لإخلاء "الحجر والمخيم" برغم الحصار، إلا أن تخلي التنظيم عن عقيدته القتالية من خلال الاتفاق، يظهر إن التنظيم "يئس" من الانفراج الدولي فيما يخص وجوده، ويبدو إنه حاليا في حالة تفاوض مع هذه القوى على خيار الخروج من "العراق وسورية" إلى منطقة أخرى، أو المواجهة، وهذه المواجهة تحتاج إلى مقاتلين، لذا سيخلي التنظيم المخيم مقابل رد الصفعة للقوى التي "خذلته" وهذه القوى بالدرجة الأولى هي الدول التي تعادي دمشق والتي كانت ترى في التنظيم آداة مناسبة لخلق الجغرافية الطائفية الملائمة لبقاء إسرائيل وتحويلها إلى جزء طبيعي من المنطقة، إلا أن خروج التنظيم في بعض النقاط عن النص المكتوب له، ألزم "أمريكا" أولاً، بالذهاب نحو التخلص من داعش لتضمن بقائها في زاوية "محاربي الإرهاب" بدلا من انكشاف عوراتها بدعمه حالياً، وفي مرحلة لاحقة ستكشف هذه العورات، إلا أن أزمة المنطقة ستكون انتهت وسيكون الحديث عن العلاقة الامريكية بالتنظيمات الإرهابية مجرد "تقارير إعلامية" لا أكثر، حاله في ذلك حال الحديث عن العلاقة الأمريكية في نشأة القاعدة في أفغانستان لمحاربة الوجود السوفيتي السابق فيها، ومن بعده ظهور القاعدة في الشيشان لذات السبب.
وإذا ما كان تطبيق الاتفاق قد تأخر في اليرموك، فإنه لا يمكن القبول بأن أمير داعش على الحجر الأسود "أبو صياح فرامة"، يعمل على تأخير تطبيق الاتفاق في المخيم والحجر الأسود، لكونه يريد تسليم المناطق التي يتواجد فيها لميليشيات كان قد تحارب معها في السابق لخلق ثغرة في الحصار الذي فرض على المخيم والحجر من قبل التحالف الفلسطيني والدفاع الوطني السوري وبإسناد مدفعي وصاروخي من الجيش السوري، فاللعب بهذه الورقة بشكل منفرد من قبل "فرامة"، قد يفضي به إلى الإعدام وفقا لعقائد داعش القتالية ترفض تسليم المناطق لمن يسمون بـ "صحوات الردة" وفق شريعة التنظيم، وإذا ما كان هذا الاعتقاد حاضرا بالفعل، ستكون هذه الميليشيات من المبايعين لداعش في السر، وقد شهدت مناطق مثل "مهين - القريتين - الحسكة" وجود مثل هذه الخلايا النائمة والمبايعات السرية، غير إن المؤشرات تفضي إلى أن الاتفاق سيتم بعد إيجاد الحلول للعراقيل المطروحة حالياً من قبل ميليشيات الغوطة.
وفي الوقت نفسه، تأتي خطوة الميليشيات المسلحة المعرقلة لمرور الحافلات التي ستنقل عناصر داعش وسواه من المخيم، نحو منطقة بئر القصب بحجة مقتل زهران علوش، لتؤكد على وجود رغبة إقليمية بوقف تطبيق جملة اتفاقات الإجلاء في الداخل السوري، ويرتبط ذلك بشكل وثيق مع اغتيال أحد قادة المسلحين في قدسيا، وتفجيرات حي الزهراء الحمصي لعرقلة اتفاق الوعر، فالقول بأن الميليشيات تتحرك تجاه هذه العراقيل بمحض إرداتها يتناقض وطبيعية نشأة الميليشيات لجهة التبعية والتمويل والإدارة فالواقع يؤكد على إن دورها في سوريا تنفيذي بحت وهلا لا تمتلك مشروع سياسي مستقل وإذا ما كانت هذه الميليشيات تطرح مشاريع لإقامة دولة أو دول إسلامية في سوريا كل بحسب رؤيته لكن بذات العقيدة، فإن ذلك جزء من المشروع الأمريكي في المنطقة بالعموم.
وإذا ما كانت القوى الداعمة للإرهاب ترحب في زاوية ما بهذه الاتفاقات لجهة نقل المقاتلين وتحشيدهم في المناطق الساخنة وخصوصا في الشمال السوري بعد أن قلت عمليا قدرة استجلاب المقاتلين الأجانب إلى الداخل السوري، فإن هذه الدول في الوقت نفسه تنظر إلى خطورة صرف الدولة السورية لهذه الاتفاقات على طاولة الحوار السياسي على مشروعها في سوريا، كما إن المؤسسة العسكرية السورية تجد في ذلك ما يريحها ويقلل من توزع القوات السورية على جبهات متعددة وبالتالي ستساعد عملية تجميع الميليشيات في مناطق جغرافية أقل على تسريع عملية مكافحة الإرهاب، ولهذه الأسباب كان لابد من وجهة النظر الداعمة لنظرية تقسيم سوريا من تعطيل هذه الاتفاقات قدر المستطاع، وعلى ذلك تقرأ عملية إعاقة تطبيق اتفاقيات الإخلاء ليس في جنوب دمشق وحسب، بل في كل المناطق المتفق عليها.



ساحة النقاش