<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
تحالف سعودي جديد بحجة داعش.. من المرشحين وما هي المقاصد..؟
15 كانون الأول ,2015 21:24 مساء
عربي برس - وكالات
من الواضح أن الإدارة الأمريكية بحاجة إلى العنصر البشري لمواكبة عمليتها الجوية بأخرى برية ضد داعش بما يعيد رسم الخارطة السياسية في المنطقة بشكل يمكن لواشنطن أن تستثمر فيه "الطائفية" لضمان مصالحها الاقتصادية ومصادر تمويل سابق التسلح مع الروس، إضافة إلى ضمان أمن الكيان الإسرائيلي من خلال خلق المناخ السياسي المناسب لوجود الكيان كدولة يهودية في الشرق الأوسط، من خلال تقسيم هذا الشرق إلى جملة من الكونتونات القائمة على أساس طائفي أو عرقي، تتحارب فيما بينها مما يحول "إسرائيل" إلى الحليف الأمثل لكل من هذه الكونتونات على حدا.
وبعد أن طرح جون ماكين، السيناتور الأمريكي المعروف بالترويج للحروب الأمريكية فكرة إنشاء قوة برية مؤلفة من 100 ألف مقاتل "سني" لمواجهة داعش، في خطوة يعيد من خلالها التذكير ببحث الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن "الشريك السني" لتحالفه السيتيني المزعوم ضد داعش، تخرج حكومة آل سعود للإعلان عن تحالف "إسلامي" ضد الإرهاب، وذلك في مقابل الدعوة الروسية الدائمة لتشكيل الجبهة العريضة لمواجهة الإرهاب التكفيري، ويبدو أن السعوديين يحاولون "قولبة" الدعوة الأمريكية بما يناسب توريط جملة من الدول الإقليمية للمشاركة في هذا التحالف، وستكون المنظومة الخليجية أولى الدول المسارعة لتبني الدعوة السعودية والذهاب نحو هذا التحالف.
لكن التجربة اليمنية القاسية للدول الخليجية المتمثلة بالعدوان على اليمن، والخسارات الكبيرة التي تعرضت لها القوات الخليجية وخاصة الإمارات والسعودية والبحرين وقطر،ستدفع هؤلاء للتفكير باستخدام المقاتلين المرتزقة، دون توريط عدد كبير من قواتها في مثل هذا التحالف، وستكون شركة بلاك ووتر أول المرشحين، ولن يكون غريبا أن حضر مقاتلين من حركة طالبان ضمن قوام هذا التحالف، نتيجة للعلاقات القوية التي تجمع قطر بالحركة التي تمتلك مكتب سياسيا معلناً في العاصمة القطرية، وسيكون من الطبيعي نتيجة لتحالف "طالبان" مع القاعدة أن يحضر مقاتلين منه ضمن قوام التحالف السعودي الجديد، وبذكر التنظيم الذي يقوده أيمن الظواهري، يحضر على الطاولة خيار توظيف "جبهة النصرة" ضمن هذا التحالف الجديد، خاصة وإن الإعلام القطري خصوصاً، والخليجي عموماً عمل خلال المرحلة الماضية على "تعويم" النصرة لاستخدامها في الحرب على داعش.
ومن الطبيعي أن تكون رد فعل الحكومة العراقية سلبية ضد هذا التحالف، فالحكومة الأمريكية ممثلة بنائب الرئيس الأمريكي "جون بايدن"، كانت قد طرحت في وقت سابق فكرة تسليح العشائر السنية وإقليم كردستان، ومعاملتهم معاملة الدولة، كما إن بايدن نفسه، طرح أكثر من مرة فكرة تقسيم العراق كحل لما أسماه "الصراع الطائفي" في العراق، إذ تعتبر واشنطن وأدواتها في المنطقة، أن قوات الحشد الشعبي العراقية، تخوض قتال طائفي ضد داعش في العراق، على اعتبار أن معظم هذه القوات هم من المتطوعين "الشيعة"، ولدعمهم عسكريا ومالياً من قبل الحكومة الإيرانية، إلا أن هذه القوات لم تدافع عن المناطق الشيعية في العراق وحسب، ولم تغلق بابها في واجه الراغبين من أبناء المذاهب الأخرى بقاتل التنظيم، كما إنها تمتلم تنسيقا مع العشائر السنية التي تقاتل التنظيم، وهذا يخرج "الحشد الشعبي" من الفكرة الطائفية التي تحاول السعودية ترويجها، لتضمن مشاركة الدول الأمريكية، وهي فكرة أمريكية المنبع تعمد من خلالها واشنطن إلى ترويج الخوف من "البعبع الإيراني" في أروقة الحكم الخليجية، لتضمن استمرارية تدفق الأمول الخليجية على الخزينة الأمريكية من خلال صفقات السلاح الكبرى، ومن المفيد هنا التذكير بأن السعودية كانت أكبر مستورد للسلاح الأمريكي خلال العام 2014.
وإذا ما كان السعوديين سيستخدمون مصطلح "تحالف سني" كأساس للقتال ضد الوهابية، فهذا يعني أن آل سعود سيعمدون في مرحلة لاحقة من طرح تحالفهم الجديد ضد داعش على استخدم ما يسمونه بـ "المعارضة المسلحة السورية"، مما يعني دخول مرحلة جديدة من محاولات شرعنة وجود الميليشيات المسلحة في الداخل السوري، وليس من الغريب أن يكون الطرح السعودي متزامن مع الإصرار الروسي على تحديد قائمة الميليشيات الإرهابية الموجودة في سوريا، وكأن الإدارة الأمريكية اعطت الضوء الأخضر لآل سعود للتحرك لحماية ما تبقى من الميليشيات الموجودة في سوريا في محاولة جديدة لعرقلة الحل السوري بحجة محاربة الإرهاب، ومن الغريب أن يكون ثمة تحالفات تنشأ للعمل ضد الإرهاب في دولة ما، دون العناية بالتنسيق مع الدولة نفسها، وهذا مؤشر على إن القانون الدولي لن يحضر في حسابات التحالف السعودي الجديد، إذ أن آل سعود مازالوا مصرين على مواقفهم السلبية من الدولة السورية، وبالتالي ستكون عمليات التحالف الإسلامي المزعوم خارقة للقانون الدولي لجهة انعدام التنسيق مع سوريا، وقياسا على تصريحات وزير الدفاع العراقي حاكم الزاملي بأن التحالف الذي تدعو إليه السعودية هو "تحالف طائفي" يبدو من الواضح إن بغداد هي الأخرى لن تقبل بالتنسيق مع آل سعود في هذا المجال، وبالتالي إن عمدت قوات التحالف الإسلامي المزعوم لتنفيذ عمليات داخل الأراضي العراقي، سيكون ذلك اعتداء على السيادة العراقية بشكل مباشر، ناهيك عن كون بعض الدول الـ 34 التي أعلنت السعودية إنها ستشارك في هذا التحالف لا تملك أي علم به، كـ "لبنان" مثلاً
وبالنظر إلى جملة الخرائط التي ترسمها مراكز الأبحاث الأمريكية، يظهر بشكل واضح إن الهدف الأمريكي في المرحلة الحالية، يركز على سبق العمليات المشتركة بين سوريا وروسيا من طرف، والعمليات العراقية من طرف آخر، لرسم خارطة تمهد لتشكل "دولة سنية" تسيطر على مناطق النفط في غرب العراق وشرق سوريا، ويقابلها دولة كردية صغيرة محصورة بمناطق من كردستان العراقي، والجزيرة السورية، ودولتين في أقصى الشمال الشرقي لسوريا، الأولى تتمثل بإمارة إسلامية للنصرة، والثانية كدولة للتركمان، مع كونتون صغير للأكراد أيضاً على طول الحدود مع سوريا في المناطق التابعة لمحافظة حلب إدارياً، على ألا يكون لأي من هذه الدول منفذ بحري، وهذا يحقق جملة من الأهداف أهمها:
1 – تنفيس المخاوف التركية من دولة كردية كبيرة، وجعل كردستان وطن قومي للأكراد يساعد نظام حزب العدالة والتنمية على تصدير مشكلته مع الأكراد إلى هذه الدولة، وبالتالي ستكون هذه الدولة خاضعة للنفوذ التركية بكون موانئه ستكون المنفذ الوحيد لتصدير النفط من هذه الدولة المفترضة إلى الأسواق العالمية.
2- تحويل مناطق من سوريا والعراق لـ "دولة سنية"، يتم من خلالها حصر الخطر الجهادي في "عش الدبابير"، وتحويلها إلى وطن قومي للمتشددين الإسلاميين، على أن تكون علاقات هذه الدولة مع العالم الخارجي تجاريا موزعة بين السعودية وتركيا.
3- شرعنة النفوذ التركي في شمال سوريا، وتحويل المناطق الشمالية إلى كونتونات خاضعة من ناحية النفوذ لكل من قطر وأنقرة في الوقت نفسه على المستوى التجاري والسياسي.
وفي كل الأحوال تطمح الولايات المتحدة الأمريكية لخلق هذه الكونتونات لتحويل منطقة الشرق الأوسط إلى ساحة صراع طائفي بين هذه الدول المفترضة، لتصبح إسرائيل آمنة من بشكل مطلق، لكن بالنظر إلى خارطة العمل العسكري السوري، والتركيز الروسي في العمليات الجوية على ضرب البنى التحتية للإرهاب في سوريا، مع الإصرار العراقي على الاستقلال الكامل والحرب بشكل جدي ضد الإرهاب، يبدو التحالف السعودي الجديد مجرد زوبعة في فنجان من الناحية السياسية، فمن لا يملك القدرة العسكرية الكافية لحامية حدوده برغم قدراتها المالية الكبيرة، وبرغم توريطه لحلفائه في حرب خاسرة كالحرب على اليمن، لا يمكن التعويل على الذهاب السعودي نحو محاربة الإرهاب، خاصة وإن آل سعود بحربهم على الوهابية سيكونون كالجندي الذي يطلق النار على نفسه، فالوهابية هي الضامن الوحيد لسلطوية آل سعود على المملكة، وإذا ما قرروا الحرب ضد داعش بشكل بري سيدخلون أنفسهم في حرب ضد أنصار داعش في المملكة، وهم النسبة العظمى نتيجة لكون المناهج السعودية معنية بالتأسيس لأجيال تكفيرية متواصلة، وذلك لكون داعش يعتبر إن كل من التنظيمات الجهادية الأخرى هي تنظيمات "كافرة".



ساحة النقاش