
<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
عربسات .. قمر سعودي أم عربي؟
06 كانون الأول ,2015 02:44 صباحا
عربي برس: عبد الباري عطوان
أوقفت السعودية بث قناة "المنار" التابعة لحزب الله من على القمر الصناعي العربي "عربسات"، وهو الإجراء نفسه الذي اتخذته بحق قناة "الميادين"، وقنوات ليبية وسورية ويمنية أخرى، تحت ذريعة شن هجمات إعلامية متوالية ضدها.
المملكة العربية السعودية تقدم على هذه الخطوات لأن مقر القمر الصناعي "عربسات" يوجد في عاصمتها الرياض، ويترأس مجلس إدارته مواطن سعودي، ولأنها تملك ما يقرب من الأربعين في المائة من أسهم الشركة التي تديره.
"عربسات" قمر عربي تساهم فيه معظم الدول العربية إن لم يكن كلها، وتأسس بقرار من جامعة الدول العربية ليكون منصة إعلامية لجميع الحكومات والمؤسسات العربية التلفزيونية، والخاصة أيضاً، أي أنه لم يكن، ولا يجب أن يكون قمراً سعودياً.
اختيرت الرياض دون غيرها من العواصم العربية لأنها كانت في حينها "حمامة سلام"، وتشتهر بكونها عاصمة للتضامن العربي، حيث كانت الحكومة السعودية تلعب دور الوسيط لتسوية النزاعات العربية، ونجحت في تسوية العديد من القضايا والحروب الأهلية، وأبرزها الحرب الأهلية اللبنانية، والآن انقلبت هذه الصورة رأساً على عقب، وتحولت "الحمامة" السعودية إلى "صقر جارح"، تؤجج الصراعات العربية، وتخوض حروباً مباشرة في اليمن، وتدمر بناه التحتية والفوقية، الفقيرة والمعدمة، وتقتل الآلاف من أبنائه، وتمول وتسلح حروباً أخرى في سوريا وليبيا.
قانونياً لا تملك السلطات السعودية الحق في اتخاذ مثل هذه القرارات بوقف من تشاء من القنوات الفضائية العربية، أو تفرض عليها معاييرها الخاصة، ولكن لأن عواصم القرار العربي المركزية، مثل بغداد والقاهرة ودمشق تدمرت من جراء الغزو الغربي الخارجي، أو مؤامراته، وأخرى مثل الجزائر، تعيش في حال من الشلل السياسي لمرض رئيسها، ومروها بحرب دموية أودت بحياة مائتي ألف إنسان، وثالثة تدجنت مالياً من قبل دول الخليج، وأصبحت السعودية تقرر كيفما تشاء، وتحجب من تشاء من الذين يختلفون معها وسياساتها، ويعارضون حروبها، ويرفضون أن يقدموا لها فروض الطاعة والولاء.
وزير الإعلام السعودي الدكتور عادل الطريفي أكد في تصريح لصحيفة "سبق" الالكترونية، إيقاف بث قناتي "المنار" و"الميادين" على "عربسات" الموالين لحزب الله وإيران، "لأنهما لفقتا من خلالهما الكثير من الشائعات والأكاذيب خلال عاصفة الحزم"، فإذا كان تلفيق الشائعات والأكاذيب يعرض صاحبه لوقف البث على القمر العربي "عرب سات" فإن هذا في حال تطبيقه بشكل مهني قانوني صرف، يعني وقف بث جميع القنوات السعودية والخليجية، وعلى رأسها كل من قناتي "الجزيرة" و"العربية"، وعشرات القنوات الدينية الإسلامية، وربما يفيد التذكير بأن قناة "الجزيرة" نفسها كانت ستواجه المصير نفسه في زمن تأجج الخلاف السعودي القطري، لولا حدوث المصالحة بين الجانبين.
القنوات الخليجية والسعودية ليست بريئة من تهمة التلفيق والفبركة، وغياب الرأي الآخر، ولكن طالما أن الوطن العربي يدار حالياً من الرياض، وعواصم خليجية أخرى، فالتلفيق والكذب في هذه الحالة "حلال" و"قانوني" و"مشروع"، أما القول بأن "عاصفة الحزم" تشكل عدواناً على بلد عربي شقيق، وتقتل أبرياء، فهذا هو الكفر بعينه الذي يجب أن يدفع أي منبر إعلامي ثمنه حجباً وتشويهاً وحصاراً.
الأمر المؤكد أن القرار السعودي بوقف بث قناة "المنار" و"الميادين" وقبلهما "المسيرة" اليمنية، والقناة الفضائية الليبية، و"الإخبارية" و"الدنيا" السوريتين، سيزيد من شعبيتها، ويزيد من دائرة انتشارها، وسيكون تأثيره محدوداً، فالأقمار الصناعية تتناسخ مثل الأرانب هذه الأيام، وسيأتي يوم قريب نكتشف فيه أن "عربسات" سيكون الأقل متابعة، والأكثر عزلة، ولا تبث عبره غير القنوات السعودية أو "غصب1" و"غصب2"، على حد وصف أحد الظرفاء السعوديين.
عارضنا وقف بث القنوات السورية على قمر "عربسات"، رغم أننا في صحيفة سابقة تعرضنا للمنع والمصادرة والحجب من قبل السلطات السورية، مثلما عارضنا حجب القنوات اليمنية والليبية، وتضامنا مع الزملاء في قناة "الميادين"، وسنتخذ الموقف نفسه تضامناً مع أي قناة، أو صحيفة سعودية وخليجية تتعرض للحجب والمصادرة، ومن المنطق نفسه نعلن تضامننا مع قناة "المنار"، وكل الزميلات والزملاء فيها في وجه هذا القرار، بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع بعض جوانب سياستها التحريرية، فنحن مع حريات التعبير، ومع احترام الرأي الآخر، والتعددية الإعلامية على أرضية المهنية العالية واحترام القوانين وخصوصاً الآخر.
في زمن انحسار الرقابات الرسمية، وتراجع كل، أو معظم، وسائل الاتصال الجماهيري التقليدية لمصلحة وسائط التواصل الاجتماعي الحديثة التي تنتشر مثل النار والهشيم، نعتقد أن المثل العربي الذي يقول "يذهب الحج والناس راجعة" ينطبق حرفياً على السلطات السعودية، وقراراتها غير المفهومة هذه.
رحم الله ذلك الزمن الذي كانت تقوم فيه السلطات السعودية بتسوية الخلافات العربية، وتتبنى الحوار للتقريب بين المذاهب والأديان، وتنتصر لكل قضايا الحق والعدالة العربية والإسلامية، ولا تتدخل في شؤون الدول الأخرى.



ساحة النقاش