http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

authentication required

<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

الحداد نفسه من بيروت إلى باريس

14 تشرين الثاني ,2015  04:02 صباحا

عربي برس: متابعات وصحف: الأخبار - بيار أبي صعب

تفجيرات انتحاريّة أمام أشهر الملاعب الرياضية في البلد حيث كان رئيس الجمهوريّة ووزير داخليّته يتابعان مباراة كرة قدم… إطلاق رصاص على رواد المقاهي والعابرين… عملية أخذ رهائن في مسرح غنائي شهير تسفر عن أكثر من مئة قتيل… عشرات القتلى والجرحى والحصيلة آخذة إلى ارتفاع. رئيس الجمهوريّة منفعلاً، مرتجف الصوت، يعلن أمام الكاميرات أقصى حالات الطوارئ، وإقفال الحدود.

وقف الملاحة الجويّة وحركة سكك الحديد. الجيش يقطع شوارع العاصمة، ويحاصر الأحياء، ويسد المنافذ. منع التجوّل يسود في المدينة الصاخبة.

كلا ليس هذا سيناريو فيلم حربي وأكشن رديء. كلا لا يحدث هذا الكابوس في مدينة عربيّة، من هذه الجهة الملعونة من العالم، المعتادة على كل أشكال الكوارث، والتي تدفع عادة ثمن الأطماع الإستراتيجية والسياسات الاستعماريّة. بل يحدث ذلك في عاصمة دولة عظمى لها كلمتها ورأيها القاطع ودورها، في الحروب والصراعات والزلازل التي يشهدها العالم. عاصمة تستعد بعد عشرة أيّام لاستقبال 80 رئيس دولة في «مؤتمر المناخ العالمي». عاصمة دولة تتهيأ لانتخابات جهويّة ستغيّر المعادلة السياسيّة في البلاد. نعم باريس! جيش من القتلة يزرع الرعب في أنحاء المدينة، لحظة كتابة هذه السطور، تحت جناح الظلام. مجموعات مسلحة، منظّمة، خططت بدقة لعمليّاتها، وضربت في الوقت نفسه تقريباً، بتقنيات مختلفة، في ستة أو سبعة أحياء مختلفة، منها شارع شارون الذي يحمل جراح حرب تحرير الجزائر 1962. في «مسرح الباتاكلان» مجزرة حقيقية ذهب ضحيّتها ما لا يقلّ عن مائة قتيل، وأحد الناجين يروي: صاح بنا أحد المسلحين: «أخي سقط في سوريا وأنا هنا». وصاح القتلة «الله أكبر» قبل أن يفتحوا النار عشوائيّاً على الحشود. صحافي على المحطّة الفرنسيّة الثانية كان موجوداً في نيويورك في 2001، يتحدّث عن «١١ سبتمبر فرنسي». الرئيس أوباما نفسه اعتبرها معركته في خطاب متلفز، وأعلن شعار الثورة الفرنسيّة بلغة موليير: «حريّة، مساواة، أخوّة». منذ مقتلة «شارلي إيبدو» مطلع 2015 وما تلاها، كان المراقبون والخبراء يتوقّعون أن يضرب الإرهاب باريس، لكنّ التراجيديا التي تقفل العام المشئوم، تفوق كل تصوّر. ها هو الحداد يلفّ باريس، والذهول يلفّ العالم

مساء الخميس بعد مجزرة برج البراجنة في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، كتبت صديقة باريسيّة تطمئن وتأسف لهذا العنف الأعمى الذي يضرب لبنان والأرض العربيّة، وهذا الجنون الأعمى الذي يتجاوز المنطق، ويقتل المساكين. بعد 24 ساعة فقط، كان دورنا في الاطمئنان على الصديقة إيّاها: لقد وحّدتنا الفاجعة من«عين السكّة» إلى «شارون». الجرح الفظيع في قلب فرنسا، هو جرحنا النازف منذ سنوات. لم يعد هناك من حدود لمواجهة التتار. لم يعد هناك مهرب من إعادة النظر بالواقع المشوّه الذي أفرزهم. ما الذي دفع شباباً تعتعه البؤس، وضربه الجهل، للانتقال من دين العقل والتسامح إلى الالتحاق بهذه الهستيريا الإجرامية التي اسمها «التكفير». من هم هؤلاء القتلة؟ من أي ليل خرج هؤلاء الشبان الفرنسيون، من خالد قلقال إلى الأخوين كواشي، ليصبحوا جيشاً حقيقياً ينخر الديمقراطيّة كالسرطان ؟ من أي ظلاميّة، من أي يأس، جهل، حقد، قهر، فراغ روحي واجتماعي وحضاري؟ أي هامش مريض احتضن المسخ في أحشاء مدينة التنوير؟ كيف تركه بلد فولتير ينمو؟ أيّة مؤسسات دينيّة، جمعيّات، حكومات، أيديولوجيّات، غسلت أدمغتهم؟

الأسئلة كلّها مؤجّلة، لا مجال للمزايدة الليلة، لا مكان للنقد. وحده الغضب المختزن في قلوبنا نتقاسمه مع الضحايا البريئة في شوارع باريس. فكل كلام زائد لحظة الفاجعة هو تبرير للقتلة، وكل نقد للسياسات الانتحاريّة العمياء، سيبدو تفهّماً مرفوضاً للعنف الأعمى. اليوم نلبس الحداد على شهداء باريس، كما نلبس الحداد على كل شهدائنا. بيروت التي تعرف أن العدالة وحدها تقضي على العنف، تعانق باريس، وترفض كل أشكال التطرّف والتكفير. فليجمعنا خندق واحد ضد الظلاميّة والمستنقعات الآسنة التي خرجت منها. ولنرفع إلى جانب رايات الحداد، شعار العدالة للشعوب المقهورة، وراية التنوير، فهو خلاص «الملعونين في الأرض» كما طوّبهم الراحل فرانتز فانون.

المصدر: عربي برس: متابعات وصحف: الأخبار - بيار أبي صعب
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 16 مشاهدة
نشرت فى 14 نوفمبر 2015 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

319,199