<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
مورك ليست "ستالين غراد".. والأكراد "فرق عملة" بين تركيا وأمريكا
06 تشرين الثاني ,2015 21:45 مساء
عربي بريس - محمود عبد اللطيف
أن يزور وزير خارجية النظام التركي إقليم شمال العراق،بالتزامن مع قيام مقاتلات تركية لقصف مواقع لحزب العمال الكردستاني في كردستان ومن ثم الإعلان التركي عن "التحضير" لحرب تركية واسعة ضد تنظيم داعش، ليقوم الكردستاني بإعلان إنهاء الهدنة مع أنقرة، فإن ذلك لا يأتي من باب الصدفة، إذا وضع القلق التركي من تنامي الدعم الأمريكي لما أسمي بـ "قوات سوريا الديمقراطية" في مجراه الصحيح، إذ تشكل الوحدات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الثقل الأكبر، وﻷنقرة التي بدأ "سلطانها" أردوغان الخطوات العملية لإعادة كتابة الدستور من خلال تصفية معارضيه، وإخراجهم من الساحة، وخاصة مناصري الإسلامي "فتح غولن" الذين يسميهم أردوغان ونظامه بـ "الكيان الموازي"، ثم من مصلحة من إشعال أردوغان الحرب مع القوى الكردية واستنزاف قدراتها العسكرية في وقت يريد فيه الأمريكيون الاستفادة من هذه القوى في الحرب على داعش،وبالتالي إن قبول واشنطن أو عدم معارضتها للخطوات التركية يؤكد على أن المسلحين الأكراد في سوريا والعراق وتركيا، مجرد "فرق عملة" في المصالح المشتركة بين أنقرة وواشنطن وأربيل وداعش.
فعملياً، لم تقدر الميليشيات المنضوية تحت مسمى "قوات سوريا الديمقراطية" أي تقدم على الأرض في مواجهة تنظيم داعش في مناطق شرق محافظة الحسكة،وما استجد على الميدان السوري من تلك الجهة هو تزايد عدد الهجمات المفخخة من قبل التنظيم،مع غياب للمقاتلات الأمريكية عن تلك المنطقة،التي من المفروض إن هذه الميليشيات تقاتل فيها بدعم من أمريكا التي أعلنت إنها سترسل 50استشاريا إلى الأراضي السورية لدعم هذه "القوات" في مواجهة داعش، وحتى مناطق شمال الرقة ما تزال العمليات التي تقوم بها هذه الميليشيات في شمال الرقة تقف عند مستوى المناوشات التي لا طائل منها، على الرغم من إعلانها في وقت سابق إن المعركة لـ "تحرير" الرقة من وجود التنظيم بدأت منذ البيان الذي تلاه أحد قادة هذه الميليشيات في تسجيل فيديو مؤكدا على إن الرقة باتت "منطقة عسكرية"، وما تشهده الرقة عملياً، هو استهدافات مكثفة من قبل المقاتلات الروسية والسورية لمواقع التنظيم داخل المدينة وفي محيطها القريب، وما يمكن فهمه من جملة عمليات "قوات سوريا الديمقراطية" هو الكسب الإعلامي لأمريكا في ملف محاربة الإرهاب، وتمكن واشنطن بدهاء سياسي من كسب هامش من الوقت يحفظ لتنظيم داعش موارده النفطية من مناطق شرق الحسكة، بعد أن زجت بهذه الميليشيات في معركة لن تكون جدية بالمطلق، إلا أن المراد من هذه المعركة هو عدم قيام المقاتلات الروسية بعمليات جوية ضد التنظيم في هذه المنطقة.
في الشمال السوري، ينقسم المشهد الميداني إلى ثلاث مستويات، الأول يقرأ من خلال تقدم الجيش العربي السوري في مناطق ريف اللاذقية وقضمه لمناطق جديدة، في حين إن القوات السورية أيضا تعمل على الاستمرارية في زخم العمليات البرية في ريفي حلب الجنوبي والشرقي، وهو تقدم يحمل العديد من الأهداف الإستراتيجية الممثلة بعزل المسلحين في حلب عن نظرائهم في إدلب، وهنا يبدو أن منهجية الجيش تعمل على تقسيم الأراضي السورية إلى قطاعات عمل تنفصل الميليشيات في داخلها عن بعض، في حين يصبح لاتصال الجبهات السورية الساخنة لصالح الجيش السوري.
في المستوى الثاني يقرأ المشهد الميداني من خلال الحرب الإعلامية التي مازالت ماكينات الإعلام الخليجي تصر على تحويل بعض النقاط السورية إلى نقاط مفصلية في عمر الحرب المفروضة على الدولة السورية، فمع استرجاع سريع للخطاب الإعلامي الموالي للميليشيات المسلحة بعد دخول المسلحين إلى إدلب وجسر الشغور، أو من خلال دخول تنظيم داعش إلى مدينة تدمر، لوجدنا أن الخطاب الإعلامي ذاته عاد بذات المفردات والتهويل مع اشتداد المعارك في بلدة "مورك" الواقعة في الريف الشمالي لحماة، على اعتبار إن البلدة – وفق وجهة الميليشيات وإعلامها- مقدمة لتوالي سقوط المناطق بقية المناطق السورية وصولا إلى دمشق، وأن عمر الدولة السورية بات محدوداً، وأن دمشق ستضطر إلى تنازلات كبرى على طاولة السياسة، بسبب تخلي الروس والإيرانيين عن مواقفهم الداعمة لدمشق، إلا أن مورك ليست "ستالين غراد" السورية، التي يمكن من خلالها الوصول إلى دمشق، والمعارك مستمرة، ناهيك عن التلفيق في المسميات أو تعمد إغفال الحقائق بأن ميليشيا "جند الأقصى" التي هاجمت البلدة بعدد كبير ن الانغامسيين والمقاتلين، كانت قد انشقت عن ميليشيا الفتح قبل أيام، وانضم عدد من مقاتليه إلى التنظيم في منبج، ومن تبقى – وهم المهاجمين لمورك وعددهم ليس بالقليل- عادوا إلى القتال تحت راية "جيش الفتح" بعد واسطات من النصرة وغيرها من التنظيمات التكفيرية الأخرى.
المستوى الثالث للمشهد الميداني في شمال سوريا، ينعكس من خلال تسارع العملية السياسية لصالح الدولة السورية برغم الضجيج الإعلامي المقصود من قبل دول الخليج بهدف كسب بعض النقاط على طاولة التفاهمات الدولية حيال الملف السوري، فالروس لن يذهبوا إلى عمل سياسي دون الإدراك التام بأن هذا العمل سيكون لصالح المواقف الروسية التي لم ترسل روسيا مقاتلاتها إلى الأراضي السورية لتبدلها لاحقاً، فالواضح إن موسكو تعرف تماماً إن العملية السياسية التي أطلقتها من خلال المبادرة لعقد لقاء فيينا في جولتيه السابقتين، سيفضي إلى تشكيل الجبهة العريضة لمحاربة الإرهاب، وإلزام الدول الممولة للميليشيات المسلحة بوقف دعم المسلحين في سوريا، من خلال تحصيل ضغط أميركي على هذه الدول، ولن تقوم واشنطن بهذا الدور بالمجان.
وفي قراءة سريعة للأخبار الواردة من الجبهات السورية كافة، يلحظ تقدم ملموس للجيش السوري سواء في ريف دمشق أو داخل مدينة درعا، إضافة إلى عجز داعش عن تغيير حدود المواجهة داخل مدينة دير الزور أو في محيط مطارها العسكري، يضاف إلى ذلك ما سبق ذكره من مواقف، يثبت أن الميليشيات المسلحة عاجزة برغم تحالفاتها الجديدة التي تنشأ بين اللحظة والأخرى عن خلق المتنفس الذي تبحث عنه السعودية وتركيا، لذا بدأ التحرك التركي ضد "الإرهاب" من خلال مساواة متعمد لأردوغان بين داعش والكرد مرة أخرى، ليتمكن من الحفاظ على الفوضى شمال سوريا باستنزاف القوى الكردية، على أن يستمر السعوديين بدعم المسلحين عبر الأراضي التركية بالسلاح والرجال، ولأمريكا فرصتها بالاستفادة من ذلك لإعادة الوضع السياسي إلى ما كان عليه من سكون، ومن الأكيد إنها ستقوم بتحريك الشخصيات الـ 38 من "المعارضة السورية" التي دعتها موسكو لطاولة الحوار، ليقوموا بعرقلة العمل السياسي قدر الإمكان، فمهمة الائتلاف والإخوان الحاضرين لهذه الدعوة ستركز على إبقاء الخلافات "السورية – السورية"، كي لا تلزم الدول الإقليمية وأمريكا بوقف دعم الإرهاب، بحجة "دعم المعارضة المعتدلة".



ساحة النقاش